تاريخ النشر: 2015-12-08 | 05:21
تاريخ النشر: 2015-12-08 | 05:21
كتب حسن عصفور/ يعلم "أهل الدار" في بقايا الوطن، ان وزير الخارجية الأمريكية لم ينقل للرئيس محمود عباس من "نتنياهو" سوى بعض حبات تراب من أرض فلسطينية، لترضيته كي لا يقال أن "المفاوضات والترضيات والابتهالات" جاءت محصلتها صفرا و وبيدين نظيفتين سوى من دلائل الفشل والعجز..
ومن حضر اللقاء الأخير لإجتماع "تنفيذية منظمة التحرير"، يعلم يقينا ان "الفضيحة" تفوق كثيرا ما تسرب عنها، وسنترك الحديث عنها كي لا يقال أن البعض "يتربص" بالخطة الثورية التي بدأت تتم دراستها من أول السطر..لكن رائحة العار لا يمكنها أن لا تشتم عن بعد دون أي مساعدة من رياح المنطقة، فهي عفنة الى درجة تؤدي الى الهلاك الوطني، ما لم يحدث معجزة تصدرها تحاصرها..
ولأن الرئاسة الفلسطينية وفريقها الخاص، لا زالت تراهن على ما يمكن ان يأتي من أمريكا، وترفض التصعيد معها، وتعمل بكل السبل لمنع الصدام أو الاختلاف معها، بل أنها ترفض حتى الساعة، انتقال "هبة الغضب الوطنية" السائدة في المزاج الشعبي من ميدان الوطن الى "مقر المقاطعة"، وتبذل كل جهد ممكن كي لا يفرض عليها تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وطنيا ورسميا من خطوات "فك الارتباط" مع الاحتلال ومؤسساته، والعودة الى ما هو متفق ومقر وطنيا، دون حاجة لتأخير أو بحث أو مناقشة، كما يحاول بعض "أعضاء الفرقة المهزومة نفسيا وسياسيا"..
ولأن جولة كيري الأخيرة، التي جلبت عارا سياسيا لكل واهم ومنتظر من رأس الحية "دبسا"، لم تستفز "نخوة" الرئاسة الفلسطينية، كي تبدأ في تنفيذ ما وجب عليها تنفيذه ليس هبة منها، بل واجبا عليها ما دامت تحمل مسمى حملته بفضل الشعب الفلسطيني تصويتا، حتى لو كان الخيار اجباريا..واستمرت كما هي في حالة ترقب - انتظار، أو كما يحب بعضهم القول "waiting list"، تدور في فلك "التيه السياسي" الذي لبسها منذ سنوات..
وفي سياق لحظات الانتظار الرئاسية لأي هدية "بابا أوباماوية" علها تقدمها لشعب ضاق ذرعا بكل منتجات الوهم الأمريكي، والاستمرار في لعبة الارتباط بالاحتلال، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية يوم 7 ديسمبر 2015، عن تقرير خطير جدا، يمكنه أن يحدث "ثورة غضب" وليس هبة فقط لو كان هناك من يمتلك "حبة كرامة وطنية"!
التقرير الصحفي يؤكد أن 50 منظمة أمريكية قدمت للمستوطنات ما قيمته مليار شيكل ( 220 مليون دولار)، وتلك المنظمات، وحسب الصحيفة العبرية، لا غيرها، مسجلة باعتبارها منظمات غير ربحية ومعفاة من الضرئب، ما يعني أن الإدارة الأمريكية باتت شريكا رسميا في تقديم ذلك الدعم..وهو استنتاج وصلت له الصحيفة العبرية أيضا، كي لا يغضب فريق "لنا أمريكا"!
الآن، وبعد التقرير، ورغم أن أمريكا تكذب ليل نهار أنها ترفض الاستيطان وتراه غير شرعي، لكنها في الواقع تشكل أموالها أحد شرايينه الحيوية، والتي بها يتسع يوما بعد يوم ليصبح "غولا" يبتلع أرض فلسطينية، كل ساعة..يمكننا أن نقرأ ما يفيد بأن الرئاسة وفرقتها لها موقف ما!
لا نبحث تحريضا كيديا لتشويش "العلاقة الحبية" بين فريق الرئاسة الفلسطينية وفريق الادارة الأمريكية، معاذ الله، لكننا نأمل أن يغضب هذا الفريق كي لا يقال أنه لم يعد لديه اي حس من "كرامة وطنية"..خاصة وأن الصحيفة العبرية اتهمت أمريكا بأنها باتت تمول الاستيطان رسميا وشريكة به بناءا ..
هذا ما نأمل وننتظر "غضبا رئاسيا"، حتى بأدنى أشكال الغضب المؤدب، لكنه لا يليق بها أبدا الصمت على هذه الجريمة السياسية الكبرى..لأن الصمت هو عار وعار وعار!
ملاحظة: حديث هيلاري كلينتون عن أن بديل الرئيس محمود عباس في فلسطين سيكون "الاعلام السوداء" اي "داعش"، هو اهانة سياسية للرئيس عباس وحركة فتح، ولشعب فلسطين..كانت تستحق ناطقا من الناطقين يرد عليها غير حماس..لكن يبدو أن الشباب مش فاضيين لهيك حكي !
تنويه خاص: ابطال المحكمة الدستورية لتعيين المحامي علي مهنا كرئيس لمجلس القضاء الأعلى، درس وجب التعلم منه من قبل من يدفعون لاصدار مراسيم دون اعتبار للنظام والقيم القانونية..السؤال ماذا سيكون مصير ما صدر من أحكام تحت رئاسته!