تاريخ النشر: 2016-07-16 | 19:22
تاريخ النشر: 2016-07-16 | 19:22
عندما بدأت المحاولة الانقلابية في تركيا بدأت أتابع أخبار تطوراتها على المحطات الفضائية وحتى إعلان فشل الانقلاب، فلو افترضنا بأن الانقلاب العسكري قد نجح في تركيا فعندها فلن تشتعل منطقة المشرق العربي فقط بل سيشتعل العالم كله. كما أن إسقاط تجربة أردوغان سيمثل لأغلب الشباب الإسلاميين آخر مسمار في نعش أي منهجٍ إسلاميي سلمي، وسينضم أكثر شباب الحركات السلمية إلى الحركات المسلحة.
ولا شك بأن انقلاب تركيا فشل أو نجح فسوف يترك تغييرا عميقا في عقل ومنهج أردوغان وحزبه وسائر أنصارهما.. كما أن فشل الانقلاب في تركيا سوف يحدث هزة أو ربما هزات كثيرة بالإقليم العربي، وأكيد النمر الجريح سينتقم من الداعمين الإقليميين للانقلاب بشكل ما.
فالمحاولة الانقلابية الهوجاء فشلت لأن الشعب التركي وأحزاب المعارضة والشرطة رفضوها، ولهذا فشل الانقلاب، فالشعب التركي والمعارضة تحركوا ليس من أجل أردوغان، لكن احتراما للديمقراطية، فالكل التركي توقع فشل الانقلاب عندما شاهدوا مجموعة من المواطنين الأتراك يحاصرون الدبابات بدون خوف من أسلحة الجنود.
ورغم أنه خرجت مناوئة للانقلاب، إلا أنه في ذات الوقت خرجت تظاهرت مؤيدة للانقلاب في عدة مدن تركية. فهذه المحاولة فشلت رغم أنها كادت أن تنجح، لكن شجاعة المواطنين الذين لم يخافوا ونزلوا إلى الشوارع وتحدوا الانقلابيين في إشارة منهم بأنهم يدعمون الرئيس أردوغان أفشلت الانقلاب، وعلى أردوغان بعدما انتهى الانقلاب يطرح سؤال هل سيغير الرئيس التركي من سياسته ويولي اهتماما أكثر في شأن تركيا الداخلي؟ فهو رأى ردة فعل شعبه ونزوله إلى الشوارع، عندما دعاه للنزول، وهنا لا بد أن يدرك ما معنى الالتفاف الشعبي حوله، فالاهتمام بالسياسة الداخلية لبلده أولى له من التدخل في أزمات البلدان الأخرى . وبعد هذه المحاولة الفاشلة ربما سيلتفت الرئيس التركي إلى مشاكل بلده من بطالة واقتصاد يعاني من أزمات سياسية واقتصادية، فالأولوية للرئيس الآن للاهتمام بالوضع الداخلي لتركيا، فالشعب التركي يتأمل من رئيسه أن يحسّن وضع البلد، وأن يحسّن علاقاته مع جيرانه من الدول، لأنها في النهاية تنعكس إيجابيا على تركيا..