تاريخ النشر: 2021-11-02 | 14:32
تاريخ النشر: 2021-11-02 | 14:32
بالتأكيد سيهاجمني البعض منتقدين وآخرين محذرين، ولكنني في مقابل ذلك أدعوهم لقراءة المحتوى والمضمون، والتريث في اصدار الأحكام، وأن يكون صدرهم رحباً بما ضاق، فلا معنى لأن نغمض أعيننا بما وضحته صفحات التاريخ بما فيها من عبرة ودروس وأمثال، وليس مجرد انتقاد أو دفاع عن فكرة أو رأي أو موقف، بل لتأخذ الموعظة مكانها في عقولنا وتصرفاتنا، وهنا أسجل أنني أدافع في لحظات تاريخية فارقة عن ريادة العثمانيين ونشرهم للإسلام، وحمايتهم كافة أقطار المسلمين متوجين الامبراطورية العثمانية عظمتها على عرش العالم بأسره بحضارة إسلامية نهضت بالمبادئ السامية والأخلاق.
في أوقات غرق فيها الغرب في الحرب وعصور الظلام، غير أنهم ( الغرب) فيما بعد نهلوا من علوم المسلمين وخرجوا من الجهل إلى العلم والمعرفة، وبكل أسف تراجع موروثنا الحضاري أو توقف، فأصاب الإمبراطورية العثمانية المرض في المائة سنة الأخيرة من عمرها، فتكالب عليها الغرب فارضاً رؤيته وتصوراته، عندما ضغط عليها للحصول على امتيازات لرعاياها، استغلوها في تهجير اليهود إلى فلسطين منذ منتصف القرن التاسع عشر، فانتشرت ظاهرة شراء الشركات الأوروبية لأراضي الدولة العثمانية في بلاد الشام بعد تحولها تدريجياً من نظام ملكية الدولة للأراضي المفتوحة إلى أراضٍ مقطوعة شاسعة لحكام الولايات وكبار العسكر، بإطلاق الملكية الفردية التي كانت ممنوعة على الرعايا العثمانيين والأجانب فيما سبق والتي اعتمدت ملكية السلطان العثماني لكل أراضي الدولة العثمانية.
ونتيجة لتدخل بريطانيا وضغطها أصدر السلطان العثماني " عبد العزيز الأول" (1830-1876) فرماناً سنة 1849م يجيز لليهود شراء الأراضي في الديار المقدسة، مما مكن " مونتيفيوري" البريطاني الثري اليهودي من تملك أول قطعة أرض يهودية في فلسطين، ما لبثت أن اعترفت بها رسمياً السلطات العثمانية مع صدور قانون استملاك الأجانب عام 1869م، لتضع بها نواة أول حي يهودي في فلسطين، سبقتها بإصدار قوانين متلاحقة للأراضي عام 1858م المرفقة بها عام 1859م لائحة تعليمات بحق سندات الطابو، ثم قانون الطابو 1861م وملحقاته 1869وملحقاته لإحكام سيطرتها التي فقدتها بفعل قانون 1849 الذي أجاز تملك اليهود، ولكنها فشلت في ذلك.
ارتبط اصدار الدولة العثمانية لهذه القوانين بضغوط الدول الأوروبية من أجل الحصول على امتيازات تجارية لرعاياها، ومن جانب آخر تهجير اليهود إلى فلسطين منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث منحت هذه القوانين فرصة كبيرة لليهود شراء الأراضي في فلسطين بقيود عديدة فرضتها الدولة العثمانية، ولكنها لم تكن لها تأثير أو فاعلية مع ضعف الدولة العثمانية.
وعدم قدرتها في السيطرة على أراضيها المترامية الأطراف، استغلتها المؤسسات الصهيونية في شراء الأراضي إلى أن جاء الاحتلال البريطاني لفلسطين، وبدأ بريطانيا في تطبيق وعد بلفور المشؤوم على الأرض الفلسطينية ، والتي سيكون لها نصيب في مقالات لنا متتابعة بإذن الله.