الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل هناك اختلاف بين المدرستين الفكريتين العرفاتية والعباسية؟ مقاربة فلسفية–سياسية في الفكر الوطني الفلسطيني

هل هناك اختلاف بين المدرستين الفكريتين العرفاتية والعباسية؟ مقاربة فلسفية–سياسية في الفكر الوطني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 15:51

يُعدّ ياسر عرفات (أبو عمار) ومحمود عباس (أبو مازن) من أبرز القادة الذين شكّلوا ملامح المشروع الوطني الفلسطيني في مرحلتين تاريخيتين مختلفتين. وغالباً ما يُطرح السؤال: هل نحن أمام مدرستين فكريتين متناقضتين، أم رؤيتين متكاملتين، أم اختلاف في الأدوات ضمن وحدة الهدف؟

يحاول هذا المقال مقاربة المدرستين العرفاتية والعباسية من زاوية فلسفية–سياسية، تتجاوز التوصيفات الشعبوية، لتفكيك منطلقاتهما الفكرية، وسياقهما التاريخي، وأدواتهما النضالية.

أولاً: المدرسة العرفاتية – فلسفة الثورة والرمزية الوجودية

قامت المدرسة العرفاتية على فلسفة الفعل الثوري بوصفه ضرورة وجودية قبل أن يكون خياراً سياسياً. فقد أدرك أبو عمار أن الفلسطيني بعد النكبة كان مهدداً بالغياب من التاريخ، وأن إعادة إدخاله إلى مسرح التاريخ لا تتم إلا عبر الحدث الثوري.

الهوية قبل الدولة

في الفكر العرفاتي، لم تكن الدولة هدفاً تقنياً بقدر ما كانت نتيجة لمسار نضالي طويل. الأولوية كانت لإعادة بناء الإنسان الفلسطيني كفاعل تاريخي، لا كضحية تنتظر الحلول.

الكفاح المسلح كأداة رمزية

لم يكن السلاح عند أبو عمار مجرد وسيلة عسكرية، بل أداة رمزية لإعلان الوجود، وإلغاء حالة اللجوء النفسي والسياسي. لقد مثّل الكفاح المسلح لغة الفلسطيني الأولى مع العالم.

البراغماتية الثورية

رغم الطابع الثوري، لم تكن العرفاتية جامدة أيديولوجياً؛ فقد جمعت بين الثورة والسياسة، وبين البندقية وغصن الزيتون، دون أن تتخلى عن مركزية الصراع.

ثانياً: المدرسة العباسية – فلسفة العقلانية السياسية وبناء الدولة

تبلورت المدرسة العباسية في سياق دولي وإقليمي مختلف، بعد الاعتراف بمنظمة التحرير، وقيام السلطة الوطنية، وتحول القضية من قضية تحرر وطني كلاسيكية إلى قضية دولة تحت الاحتلال.

الدولة قبل السلاح

يرى أبو مازن أن الدولة الفلسطينية لا تُبنى عبر العسكرة، بل عبر الشرعية الدولية، والقانون الدولي، وتراكم الاعتراف السياسي. وهنا تحوّل النضال من الميدان العسكري إلى الميدان الدبلوماسي.

رفض العنف كخيار استراتيجي

في الفلسفة العباسية، الكفاح المسلح لم يعد أداة مجدية، بل عبئاً أخلاقياً وسياسياً على المشروع الوطني، في ظل اختلال ميزان القوى، وتحوّل إسرائيل إلى دولة توظف العنف لتبرير وجودها.

العقلانية والبراغماتية الواقعية

تعتمد المدرسة العباسية على قراءة واقعية لموازين القوى، وتؤمن بأن الصراع الطويل يجب أن يُدار بأدوات تقلّل الخسائر الوجودية للشعب الفلسطيني، وتحافظ على ما تبقى من الأرض والإنسان.

ثالثاً: هل نحن أمام تناقض أم اختلاف مراحل؟

من الناحية الفلسفية، لا يمكن فهم المدرستين خارج سياقهما التاريخي. فالمدرسة العرفاتية كانت مدرسة التأسيس والوجود، بينما تمثل المدرسة العباسية مدرسة الإدارة والبقاء.

العرفاتية أعادت الفلسطيني إلى التاريخ.

العباسية تحاول تثبيته في الجغرافيا والقانون الدولي.

الاختلاف هنا ليس في الهدف النهائي (الحرية والدولة)، بل في أدوات الفعل وشروط المرحلة.

رابعاً: نقد المدرستين

يُؤخذ على المدرسة العرفاتية أحياناً أنها راهنت طويلاً على الرمزية الثورية دون تحويلها إلى إنجاز سياسي مؤسسي دائم.

ويُؤخذ على المدرسة العباسية أنها راهنت على الشرعية الدولية دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية تُجبر الاحتلال على إنهاء سياساته.

خاتمة

ليست العرفاتية والعباسية مدرستين متناقضتين بقدر ما هما تعبيران عن مرحلتين في الوعي الوطني الفلسطيني. الأولى كانت فلسفة الصرخة والولادة، والثانية فلسفة الصبر والبقاء.

والسؤال الحقيقي اليوم ليس: أي المدرستين أفضل؟ بل:

كيف يمكن إعادة تركيب المشروع الوطني الفلسطيني عبر الجمع بين رمزية العرفاتية وعقلانية العباسية، دون الوقوع في فخ العجز أو المغامرة؟

فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى إلغاء مدرسة لصالح أخرى، بل إلى جدل خلاق يُعيد للفلسطيني فعله التاريخي، دون أن يبدده.

 

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط