الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل يجري إعداد ياسر عباس لخلافة والده؟!

هل يجري إعداد ياسر عباس لخلافة والده؟!

تاريخ النشر: 2026-04-28 | 13:22

تبدو فكرة توريث الحكم في السياق الفلسطيني، للوهلة الأولى، بعيدة عن الواقع السياسي المعقد الذي تعيشه الأراضي المحتلة، غير أن المؤشرات التي تتكاثر في الآونة الأخيرة تعيد طرح هذا الاحتمال بوصفه سيناريو قابلا للنقاش، إن لم يكن قيد التشكل بالفعل. خلال الأيام القليلة الماضية، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة يظهر فيها نجل الرئيس محمود عباس، ياسر عباس، وهو يلتقي مسؤولين حكوميين وشخصيات رسمية في السلطة الفلسطينية. هذه اللقاءات، التي لم تأت في سياق بروتوكولي واضح أو ضمن موقع رسمي محدد، بدت للكثيرين رسالة ضمنية تتجاوز حدود المجاملة الاجتماعية، لتوحي بأن ثمة دورا سياسيا يُراد له أن يتبلور تدريجيا.

لا يمكن قراءة هذه المشاهد بمعزل عن السياق الأوسع الذي بدأ يتشكل منذ فترة، حيث برز اسم ياسر عباس، رجل الأعمال الذي لم يُعرف عنه انخراط مباشر في العمل السياسي، في مهام ذات طابع سياسي وأمني حساس. حين أوفده والده إلى لبنان العام الماضي للمساهمة في تسوية أوضاع المخيمات الفلسطينية هناك، لم يكن ذلك مجرد تكليف عابر، بل خطوة محسوبة لإدخاله إلى فضاء القرار السياسي. فملف المخيمات في لبنان من أعقد الملفات، ويحتاج إلى توازنات دقيقة بين الفصائل الفلسطينية والدولة اللبنانية، ما يجعل اختيار شخصية غير رسمية للقيام بهذه المهمة أمرا لافتا، إن لم يكن استثنائيا. هذا التحرك فُهم على نطاق واسع باعتباره تمهيدا لإعادة تعريف دور ياسر عباس، وتحويله من رجل أعمال إلى لاعب سياسي محتمل.

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في منتصف أيار/مايو المقبل، تتزايد التكهنات حول إمكانية ترشح ياسر عباس لعضوية اللجنة المركزية للحركة. وإذا ما تحقق ذلك، فإنه سيشكل نقلة نوعية في مسيرته، إذ إن اللجنة المركزية ليست مجرد هيئة تنظيمية، بل هي القلب السياسي للحركة التي تقود السلطة الفلسطينية. دخول ياسر إلى هذه الدائرة يعني، عمليا منحه شرعية تنظيمية تفتح الباب أمام أدوار أكبر، وربما تمهد الطريق أمام سيناريو الخلافة في مرحلة ما بعد الرئيس التسعيني.

غير أن الطريق إلى هذا السيناريو ليس مفروشا بالورود. فداخل النظام السياسي الفلسطيني، وتحديدا في حركة فتح، توجد مراكز قوى وشخصيات نافذة ترى نفسها أحق بخلافة محمود عباس. من أبرز هؤلاء حسين الشيخ، الذي يشغل موقعا متقدما في هرم السلطة، ويُنظر إليه على أنه أحد أبرز المرشحين لخلافة الرئيس. فالشيخ يعلق آمالا كبيرة على تولي الرئاسة، ومن غير المتوقع أن يتنازل بسهولة عن هذا الطموح لصالح شخصية حديثة العهد بالسياسة مثل ياسر عباس. هذا التنافس المحتمل يفتح الباب أمام صراعات داخلية قد تعقد عملية الانتقال، وتحولها من سيناريو توريث هادئ إلى معركة نفوذ مفتوحة.

التجربة العربية تقدم نماذج متعددة لمحاولات توريث الحكم، بعضها نجح وبعضها فشل. في سوريا، نجح حافظ الأسد في تمهيد الطريق لابنه بشار الأسد الذي ورث الحكم بعد وفاته، مستفيدا من طبيعة النظام السياسي المركزي والمؤسسات الأمنية الصلبة. وفي مصر، حاول حسني مبارك أن يمهد لنجله جمال، لكن ثورة 2011 أطاحت بالمشروع قبل أن يكتمل. وفي العراق، كان صدام حسين يعد ابنه قصي لدور قيادي، بينما كان سيف الإسلام القذافي يبرز كخليفة محتمل لوالده معمر القذافي، قبل أن تنهي الثورات العربية هذه المشاريع. غير أن المقارنة مع الحالة الفلسطينية تظل إشكالية، لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة كاملة، بل كيان سياسي محدود الصلاحيات يعمل تحت الاحتلال، ما يجعل مسألة توريث الحكم أكثر تعقيدا وأقل قابلية للتنفيذ.

في الحالة الفلسطينية، لا يتعلق الأمر فقط بصراع على السلطة، بل أيضا بسؤال الشرعية. فالشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت الاحتلال ويخوض نضالا طويل الأمد، ينظر إلى قيادته بوصفها جزءا من مشروع وطني تحرري، لا مجرد سلطة إدارية. من هنا، فإن فكرة توريث الحكم قد تقابل برفض شعبي واسع، لأنها تتناقض مع قيم النضال الجماعي والتضحيات التي قدمها الفلسطينيون على مدى عقود. كما أن المؤسسات الفلسطينية، رغم ضعفها، لا تزال تحمل في بنيتها بعض عناصر التعددية التي قد تعرقل أي محاولة لفرض وريث بطريقة فوقية.

ومع ذلك، يبدو أن محمود عباس يدفع باتجاه إدخال ابنه إلى النظام السياسي تدريجيا، مستفيدا من شبكة العلاقات والنفوذ التي بناها خلال سنوات حكمه الطويلة. هذا الدفع لا يعني بالضرورة أن عملية التوريث ستنجح، لكنه يشير إلى رغبة واضحة في إبقاء السلطة ضمن دائرة قريبة، سواء لأسباب سياسية أو مالية. فبرغم أن منصب رئاسة السلطة الفلسطينية فقد الكثير من بريقه السياسي في ظل الجمود الحالي للعملية السلمية، إلا أنه لا يزال يحمل أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية، نظرا لما يرتبط به من تحكم في الموارد والمساعدات والعلاقات الدولية.

في هذا السياق، يمكن فهم التحركات الأخيرة لياسر عباس كجزء من عملية اختبار، تهدف إلى قياس ردود الفعل داخل النخبة السياسية والشارع الفلسطيني. فظهوره في لقاءات رسمية، وتكليفه بمهام سياسية، وطرح اسمه في سياق المؤتمر الحركي، كلها خطوات مدروسة تستخدم لاستكشاف مدى تقبل فكرة انتقاله إلى موقع متقدم في السلطة. وإذا ما واجهت هذه الخطوات مقاومة قوية، فقد يتم التراجع أو إعادة التموضع، أما إذا مرت دون اعتراضات كبيرة، فقد يتم البناء عليها تدريجيا.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمكن فعلا تطبيق نموذج التوريث في الحالة الفلسطينية؟ الإجابة ليست بسيطة. فالنظام السياسي الفلسطيني يعاني من انقسام داخلي عميق، ويفتقر إلى آليات واضحة لانتقال السلطة، كما أنه يخضع لتأثيرات خارجية، سواء من الاحتلال أو من الأطراف الدولية والإقليمية. كل هذه العوامل تجعل أي محاولة لفرض وريث محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى مزيد من الاضطراب بدلا من تحقيق الاستقرار.

وعليه، لا يمكن الجزم بأن ما يجري هو مشروع توريث مكتمل الأركان، لكنه بلا شك يشير إلى اتجاه معين داخل دوائر السلطة. إدخال ياسر عباس إلى المشهد السياسي، وتكثيف ظهوره في مواقع القرار، وطرح اسمه في سياقات تنظيمية، كلها مؤشرات تستحق التوقف عندها. وبينما يظل المستقبل مفتوحا على احتمالات متعددة، يبقى المؤكد أن أي محاولة لإعادة إنتاج السلطة على أساس عائلي ستواجه تحديات كبيرة، ليس فقط من داخل النظام، بل أيضا من الشارع الفلسطيني الذي لا يزال يبحث عن قيادة تعبر عن تطلعاته الوطنية، لا عن استمرارية السلطة بحد ذاتها.

 

×
أخبار
أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط