تاريخ النشر: 2016-11-11 | 09:44
تاريخ النشر: 2016-11-11 | 09:44
تتخوف دول كثيره ومعها ساسة غير قليلين في العالم من الوجه الجديد لساكن البيت الأبيض الجديد الذى خاض معركته الإنتخابيه ضد شخصية سياسية مخضرمه لديها تجربة عريقة وطويلة في العمل المؤسساتي والسياسي وفي العلاقات الدوليه وتعرف ما لا يعرفه خصمها المرشح للرئاسة الأمريكيه ويجهل كما قيل عنه الكثير من القضايا السياسيه وليس له تجربة كما كلينتون صاحبة الباع الطويل في العمل السياسي.
ورغم ذلك تمكن من تحقيق الفوز عليها رغم ما اشيع عنه من قضايا تثير الشك فيه وتحرض قطاعات واسعه نسوية واعراق تعد بالملايين من مسلمين ومكسيك وغيرهم،وتخلى عنه بعض من ابناء حزبه واعلنوها صراحة بانهم لن يصوتوا له لهذه الأسباب وبالرغم من التحريض عليه الا انه حقق فوزا كبيرا عليها.
وكثير من الناس في امريكا وباقي دول العالم منها اوروبا ودولا عربية متخوفون من وعوده التى اطلقها عبر دعايته الإنتخابيه كبناء جدار بين المكسيك وامريكا لوقف دخول اي شخص من المكسيك الى امريكا اذ يقدر عدد المكسيكين الذين لا يحملون اوراقا في امريكا احد عشر مليون مكسيكي غير الذين دخلوا من غير المكسيكين،ووعده بوقف ( اوباما كير ) الذى خدم فيه اوباما الطبقات الشعبية في امريكا،واعتماده مطلبا ملحا لدول الخليج بأن تدفع مبلغا يقدر ب 19 تريليون دولار ولن يرد هذا المبلغ لدول الخليج كون امريكا تحمي هذه الدول والعائلات المالكه فيها،وايضا اعتباره الإستيطان لا يشكل عقبة امام السلام بين اسرائيل والفلسطينين ،واصراره على اعتبار القدس عاصمة ابديه لإسرائيل واستعداده نقل سفارة امريكا من تل ابيب الى القدس مخالفا بذلك مواقف امريكا التى تعتبر الإستيطان معيقا امام السلام وعدم قبولها نقل السفارة من تل ابيب الى القدس،وفي نفس الوقت تأكيده في اكثر من مناسبه بأنه ان تولى الرئاسه سيقدم هيلاري كلنتون للمحاكمه وستسجنها.
هذه المواقف التى اعلن عنها ابان حملته الإنتخابيه والسؤال هل يتمكن من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بنتفيذها ام انها كانت فقط للدعااية الإنتخابيه من اجل كسب اصوات الناخبين،لا شك ان قسما منها سينفذ وعلى رأسها موقفه من القضية الفلسطينيه والذى لا يختلف عن موقف سابقيه من الرؤساء فمن من الرؤساء السابقين اعلن عن قبوله قيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقيه،لم يتعهد احد منهم ولم يسعى اي منهم لنحقيق ذلك بل بقيت المواقف الأمريكية منحازة لإسرائيل ولم تكن في اي يوم وسيطا نزيها في اي لحظة بل كانت وستبقى دولة منحازة لإسرائيل اذ انه يجمعهم موقف واحد وهدف واحد واستراتيجية واحده،ولذلك موقفه كان الأكثر وضوحا من اسلافه ساكني البيت الأبيض وبلا مساحيق ولا رتوش،والخطأ كان وسيبقى في السياسة الفلسطينية التى راهنت على امريكا سنين طويلة دون ان تتعظ ولو لمرة واحدة وحتى اليوم يركضون وراء سراب امريكا حتى جاء ترامب ووضع النقاط على الحروف،ومنح الإستيطان شرعية كاملة ففتح الباب امام نتنياهو ليتصرف كما يحلو له في توسيع الإستيطان وحتى في ضم الضفة الغربية وبشكل نهائي،وانهى بذلك اية امكانية لفكرة قيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل.
لذلك ومن دون ذلك اصبح مطلوبا ممن يدعو ان يكون عام 2017 عام انهاء الإحتلال ان يصحح مسار العمل ويستنهض كافة القوى الفلسطينية اولا وينهي كافة اشكال الإنقسام والنزاع الداخلي ويعيد ل ( م.ت,ف ) مكانتها ويعيد الحياة لها ويعتمد التشاركيه اسلوب عمل في الحياة السياسية ويوقف اي شكل يدعو للتفتت والأنقسام واولها انهاء كافة اشكال الخلاف والنزاع في حركة فتح تحديدا كونها اكبر الفصائل الفلسطينية والتى يمكنها ان تصحح مسار العمل السياسي الفلسطيني برمته ويمكن للخلافات فيها ان تدمر ولذلك استعدادا لمجابهة السياسات الأمريكية والإسرائيليه على الكل الفلسطيني وعلى رأس الكل السيد الرئيس محمود عباس اذ تتفاوت المسؤوليات وتتعاظم من شخص لأخر،عليهم ان يستعدوا ويعملوا بإخلاص على ترتيب الساحة الفلسطينية لتكون بقدر حجم الهجوم السياسي وبحجم التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني.
والسؤال ايضا هل سيشكل كل ما تقدم في السياسة الأمريكية مفاصل جديدة عليها هل سيؤدي الى المزيد من العداء لها واولها النزاعات الداخليه بين اطياف المجتمع الأمريكي الذى يحكم علاقاته القانون بوصفه ناظم لتلك العلاقات وحافظ للسلم الأهلي في البلاد التى تعد بالملايين من قاطنيها،
فهل تطل النزاعات برأسها وهل تتطور وتغدوا الطامة الكبرى لها كقضية مطالبة بعض الولايات الإنفصال عن الإتحاد الفدرالي ككليفورنيا مثلا وهو امر صعب ومعقد انما عندما تقرا انه في عام 2018 سيطرح الإنفصال على استفتاء جماهيري وشعبي في تلك الولايه من جهة،وان تجرأ على تقديم هيلري كلينتون للقضاء وكذلك الغاء التأمين الذى عمل به الرئيس اوباما تحت اسم ( اوباما كير ) كل ذلك سيخلق ازمات اجتماعية في الحياة الأمريكيه قد تؤدي الى المزيد من مطالبة ولايات اخرى بالإنفصال عن الإتحاد وربما يحصل فيها ما حصل في الإتحاد السوفيتي من تفكك وتحول كل ولاية او مجموعة ولايات لدولة مستقلة عن الإتحاد الفدرالي ربما،
وربما هذه صعب تحقيقها بسبب ان مبادىء الإتحاد راسخة وثابته وقويه لكن لا يعني عدم وقوع مشاكل اثناء فترة حكمه ان بقي مصرا على تنفيذ وعوده خاصة ان استمرت نزعته العنصريه التى تجلت في تصريحاته التى ادلى بها في حملته الإنتخابيه،ولكن اشكال الإحتجاج على نجاحه تزداد في الشارع الأمريكي مما يعني انه وبالتأكيد سيتراجع عن تلك الوعود اضافة الى ان السياسة الأمريكيه ترسمها مؤسسات ومجلس الأمن القومي ولا يرسمها شخص الرئيس فلا فردية في نظام امريكا السياسي كما هو الحال في نظمنا العربيه لذلك هناك فرق بين شخص المرشح قبل نجاحه وشخص المرشح بعد نجاحه فقد حقق ما كان يرنو اليه وبالتالي يدير ظهره لكل او بعض شعاراته السياسيه.