الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

همسات مع "جناج الحرية" للشاعرة: رفعة يونس

همسات مع "جناج الحرية" للشاعرة: رفعة يونس

تاريخ النشر: 2025-04-07 | 13:36

الشاعرة رفعة يونس لا تتوقف روحها عن التحليق في فضاءات الجمال الشعري حتى لو كانت فضاءات تشعرنا بالألم أحيانا، وعبر قرائتي النقدية للعديد من اصداراتها وعدد كبير من القصائد، كنت دوما أسعى لاستكشاف هذا الجمال الذي كنت أجده فيما أقرأ وفيما هو خلف الكلمات، فالشاعرة ابنة الوطن المحتل وإبنة سلواد والتي أجُبرت على النزوح عنها طفلة اثر هزيمة حزيران 1967، فأصبح جسدها خارج الوطن وبقيت روحها تحلق فيه، وحين اقرأ لها كنت أشعر أن الشاعرة يحلق طيفها ويقف على أعلى تلة العاصور في بلدتها وهي ثالث أعلى قمة في فلسطين، تعصف بها الرياح، ولكنها تقاوم وتنظر في أرجاء الوطن وفي دروب سلواد وتنزف روحها نزف قصائدها والجمال، فأنشدت للأسرى وللشهداء وللأمكنة في بلدتها وفي غيرها، نزف روحيّ لا أظن أنه يأتي بتخطيط وتفكير مسبق، بقدر أنه يأتي ابن اللحظة والمشاعر الفياضة والأحاسيس.

   قصيدة "جناح الحرية" نص شعري ولدته الأحاسيس والمشاعر التي هاجت وهي ترقب عبر شاشات الفضائيات الإفراج عن الأسرى وهم منهكون من سنوات طويلة من وأد الحرية، والمعاناة مع الأمراض دون علاج واهتمام، بعد عملية تبادل الأسرى التي فرضتها المقاومة قسرا على الإحتلال بعد حرب صمود طاحنة استمرت خمسة عشر شهرا في مواجهة بين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبين احتلال لا يعرف الأخلاق في الحروب وغيرها، وبدعم مالي وتسليحي من قوى الاستعمار الأوروبي وغير الأوروبي، وظلم ذوي القربى، والمقارنة كيف خرج أسرى العدو بصحة جيدة مقابل وضع أسرانا وكيف خرجوا.

   القصيدة التي بدأت بتساؤلات وجودية ووجدانية عن من يمكنه استعادة الزمن الضائع والمسروق من عمر الأسرى، ومن يمكنه أن يعيد الفرح المسلوب، ومن يمكنه أن يجدد الأمل الذي أصبح حلما مع المعاناة وطول السنوات، فهناك من تم أسره شابا صغيرا وخرج كهلا، فنجد هذه التساؤلات التي وردت في عبارات مثل: "من يعيد لهم" و"من يرد لهم" و"من يطوي الليل" و" ضحكات الصغار"، وهذه تساؤلات مشروعة ولكنها تعكس في ثناياها البحث عن اجابات في ظل الحيرة والألم، وهذه التساؤلات الوجدانية أخرجت القصيدة عن سياق القصائد التقليدية التي نقرؤها والتي تتغنى بالأسير وتصوره وكأنه من كوكب آخر أو من معدن الفولاذ، فهنا الأسير إنسان يحب ويكره ويعاني ويتألم ويصمد عبر سنوات الاعتقال التي تمتد عقود من الزمن، فهو رَهن حياته وعمره لوطنه.

   القصيدة تحدثت عن الظلم الذي تعرض له الأسرى والحرمان والقهر والحرية وكرامة الانسان، معتمدة الرمز مؤكدة على الحلم، فالفكرة والمضمون الذي قامت عليهما القصيدة تدور حول المعاناة للأسير بسبب القهر والحرمان والسجون التي تفتقد الحد الأدنى من حقوق الأسرى المناضلين من أجل الحرية لشعبهم ووطنهم، من أجل سحق أرواحهم وحرمانهم من أحلامهم، فالأسرى "موج سنابل، تروي تاريخا، أساطير حب"، وهذه الأبيات الشعرية المعتمدة على تخيل الصورة الإنسانية للإنسان الأسير، تعطينا صورا بليغة ولوحات مرسومة بالكلمات، فنرى الشاعرة تستخدم كلمات لها جمالية وأبعاداً مثل "من يعيد لهم،   دفة العمر" في تصوير متميز فالدفة في القارب تحتاج من يوجهها، وهنا في التشبية والاستعارة سيتولد أكثر من سؤال، وكذلك في التشبيه والاستعارة بقولها: "من يرد لهم، ضحكات الصغار، شراعا لفجر.. نقي"، فهنا أصبحت "ضحكات الصغار" هي المبشرة بالغد وهي "شراعا لفجر ..نقي"، وهذا الفجر الذي يحلم به الأسير وهو يطوي سنوات العمر بالقهر والحرمان هو الذي "يبعث حلما شهيا"، ونجدها بقوة اللغة وتكثيفها توظف برمزية الأمل والنقاء مقابل القهر والألم والفقد والذي رمزت له بعبارت رمزية مثل: "سياط الأسى"، مرايا الغياب".

   فحلم الأسير وهو يعاني من الوحدة ومن "حرقة الآهات" يبحث "عن جناح حرية.. يعلو في شغافة" بدون أن يضعف أمام الجلاد والسجان، في مشهد شعري يجمع بين الحلم والحرية والتاريخ والصمود، وبإيقاع موسيقي يحمل أكثر من صورة، في نص يظهر أن الأسير انسان له مشاعر وأحاسيس وأحلام وتوتر وصبر وصمود في نفس الوقت، وكما في نصوص وقصائد سابقة نجد الشاعرة رفعة يونس تستخدم كلمات تثير الأبعاد التأملية في روح القارئ من خلال أسماء مجردة وقوية مثل الحزن والغياب والقهر، إضافة للحركة المستمرة من خلال استخدام الأفعال المضارعة مثل يمحو ويعلو،   وكل ذلك بلغة سلسلة وقوية تعتمد على الاستعارة والتشابيه والرمزيات، وكل هذه الصور تحمل أبعادا وجدانية قوية ومؤثرة، فهي تنقلنا من صور الألم والتساؤلات في البداية إلى الأمل والحلم والواقع في النهاية، بدلالات فكرية تؤكد على مفهوم وفكرة الحرية وفكرة القيمة للفرح الغائب، مؤكدة في النهاية على أن النضال من أجل حرية الوطن والإنسان هي فكرة لا يمكن التخلي عنها، فمن يتخلى عن المقاومة والنضال يستمرئ العبودية والبقاء في القيد، ولكن الانسان الحر يقاوم ولا ينظر خلفه ويبقى هدفه أن "يمسح الحزن" وأن "يمحو لسع أيامه" من أحل الحرية فعندها فقط "تشرق في البال، شمس القصائد"، ومن خلال تألق الشاعرة بتقديم تجربة انسانية ونضالية قوية، بلغة شعرية مكثفة وقوية تجمع بين الواقعية والرمزية، تشد القارئ وتترك الأثر في روحه كما: "أساطير حب، تزهو... بعيني هذا الوطن".

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط