تاريخ النشر: 2017-12-26 | 10:54
تاريخ النشر: 2017-12-26 | 10:54
أمد/ غزة - مراسلة أمد: عبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال لقاء اليوم مع رؤساء العشائر والوجهاء والمخاتير بغزة عن بالغ سعادته لهذا اللقاء وبالحضور الكريم، وشكر يحيى السنوار رئيس الحركة في قطاع غزة الذي بلغني بهذه الدعوة أمس للمشاركة.
وأضاف نحن الان نجلس مع أعيان المجتمع ووجهاء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وما نعرفه من الدور العظيم والمركزي الذي يقوم به العشائر وخاصة في السنوات العشر الماضية بما حملته من تحديات وانتصارات، وبما عايشناه من ظروف صعبة، وقاسية في ظل الحصار وفي ظل الحروب وفي ظل المعاناة وفي ظل الامجاد والانتصارات التي جمعها مجتمعنا في ساحات المواجهة مع العدو، وقدمو صورة عظيمة لهذا الشعب المجاهد والمرابط .
وأوضح، أن علي صعيد السلم الاجتماعي كان للوجهاء دور بارز ومشهور، فأنتم في مقدمة ركب هذا الشعب المرابط والمجاهد، أنتم دفعتم سفينة المصالحة المجتمعية وساهمتم في تخفيف أوجاع الانقسام كنتم ولا زلتم في هذا الميدان.
وقال هنية إن: "المصالحة أمام بعض الاستعصاءات وهي بحاجة أن نتوقف أمامها ليس من قبيل البكاء على الأطلال ولا من قبيل نكل الجراح ولا من قبيل أننا سننفض يدنا من هذه المصالحة ، بل يجب حماية المصالحة والسير بها قدماً إلى أن تحقق أهدافها المرجوة ، مشياً إلى أن شعبنا الفلسطيني قدم الكثير لدفع عجلة المصالحة .
وتابع المعاناة لا زالت مستمرة في قطاع غزة بسب الحصار الصهيوني، وأيضا بسبب ما اصطلح عليه (العقوبات على قطاع غزة) والتي للأسف لا زالت مستمرة، فعزة تئن تحت العقوبات الظالمة التي فرضت عليها.
وأشار هنية إلى أن قرار ترامب خطير جداً، ويمثل عدوان سافر على شعبنا وعلى كل الأمة والعربية والإسلامية، فهذا القرار يتصل في أكثر من مسار، الأول أن القرار جزء من معركة كبرى تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وهو ما يسمى بـ "صفقة العصر" ، فهم أرادوا أن تبدأ تصفية القضية الفلسطينية من خلال استهداف أعلى هرم فلسطيني ألا وهي القدس، فإذا نجحوا في تمريرها بالباقي سيكون أسهل
وأوضح أن التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عما يسمى ب "مشروع القدس الكبرى"، وإنشاء وحدات استيطانية جديدة بالضفة ويتحدثوا عن يهودية الدولة وفرض القانون الإسرائيلي على الضفة المحتلة، هذه مؤشرات تكشف عن طبيعة القرار الأميركي.
وقال هنية :"لدينا معلومات من خلال أجهزة الاختصاص في الحركة أن الأمريكان يعرضوا وما زالوا على الجانب الفلسطيني ومن له علاقة بالقضية الفلسطينية أن يمنحوهم عاصمة أو كيان في منطقة أبو ديس بعيداً عن القدس، وأن يكون هناك جسر يربط بين أبو ديس والمسجد الأقصى يسمح لحرية الحركة الى الأقصى، وتقسيم الضفة الى ثلاثة أقسام "شمال وسط جنوب" وإيجاد كيان سياسي بغزة يأخذ بعض الامتيازات.
ونوه إلى أن شعبنا يقاوم من 70 سنة ويزيد ويقدم الشهداء والأسرى والجرحى، فالقرار الأميركي جزء من معركة كبرى لتغيير معالم المنطقة كلها، وليس فقط الوضع الفلسطيني، مشيراً إلى أن الحديث عن السلام الإقليمي وارتفاع وتيرة الحديث عن التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومحاولات تزييف الوعي العربي وإثارة قضية التعايش مع الكيان الصهيوني، يأتي في إطار تغيير معالم المنطقة .
وتابع كما أن القرار الأميركي يحمل مخاطر على طبيعة العلاقة بين فلسطين والأردن، وهناك حديث واضح عن الوطن البديل والخيار الأردني والتوطين والكونفدرالية مع السكان، وهناك تحذيرات أردنية من ذلك لأن هناك مخاطر على الفلسطينيين وعلى الأردن.
وقال هنية: في الحديث الذي تم مع الملك الأردني تناولت معه مخاطر استهداف القدس ومشاريع التوطين، فالمخاطر المتعلقة بالمنطقة وشطب حق العودة والحديث عن التوطين، يجعلنا كشعب فلسطيني نمثل رأس الحربة للأمة، ويجعلنا مطالبين بشكل واضح لا يحتمل التأويل بموقف واضح قطعي لا يسمح مطلقا بأي اختراق سياسي بموضوع القدس أو قضيتنا الفلسطينية.
وأكد أن الأمة العربية والإسلامية تتحرك على أنغام الشعب الفلسطيني، وأي تخاذل أو تراجع أو تفريط بالحق العربي الفلسطيني الإسلامي في القدس سيكون له ارتدادات خطيرة على كل الأمة، فخلال أسبوع استطاع أردوغان أن يعقد قمة إسلامية من أجل القدس، وأحيي كل الحراك الهائل الذي جرى في كل عواصمنا العربية والإسلامية.
وواصل: خلال الأيام الماضية سجلنا علامات فارقة في صراعنا مع الاحتلال، فإسرائيل أصبحت عبئ على العالم وحتى على الدول الأوروبية، كما أن الحراك العربي والعالمي ضد قرار ترامب، كشف أن هناك بداية لتراجع الهيمنة الأميركية على العالم، ولم تعد البلطجة السياسية ولا التهديد هي من تتحكم بقرارات الدول.
وأوضح هنية أن المخزون الموجود لدى شبابنا وجيلنا داخل فلسطين وخارجها مخزون استراتيجي هائل قادر على أن يتصدى لكل محاولات شطب القضية، فهناك انتفاضة انطلقت وارتقى الشهداء وأصيب العشرات، وهي انتفاضة على طريق تحرير القدس.
وأضاف كما أن لدينا شعب عظيم مرابط في بيت المقدس وكلما توهم البعض بأن الشعب الفلسطيني تعب وأُرهق تأتي هذه الانتفاضات لتضرب كل هذه الأوهام، فشعبنا في الشتات ومخيمات اللجوء والفلسطينيون في الجاليات الاوروبية يمثل مخزون استراتيجي، فمعركة القدس لا يستطيع طرف واحد أن يقودها، وهي مصير أمة، والشعب الفلسطيني بحاجة ماسة إلى عمقها الاستراتيجي.
وأشار هنية إلى أن الاستراتيجية التي تبنيناها فيما يتعلق بالمصالحة، وترتيب البيت الفلسطيني كان هدفها بالأساس هو حماية المشروع الوطني مما هو قادم، فعندما انطلقنا في المصالحة كان لدينا معلومات وقراءة، كما أن هناك شيء يُطبخ للقضية الفلسطينية، وفصل غزة عن الضفة وسرقة القدس وشطب. فكان قرارانا ترتيب البيت الوطني الفلسطيني وأن يكون هناك قيادة واحدة وبيت سياسي واحد وأنت نتفرغ للقضايا الوطنية الكبرى.
وأكد هنية: أننا متمسكون بضرورة إنجاز المصالحة وفق اتفاق القاهرة، وأي تباطئ في هذا الملف سيكون له نتائج وخيمة ليس فقط على حدود غزة بل على مستوى القضية الوطنية أجمع، وندعو الى ضرورة عقد الإطار القيادي المؤقت، والاتفاق على كيفية بناء منظمة التحرير.