تاريخ النشر: 2019-04-06 | 09:51
تاريخ النشر: 2019-04-06 | 09:51
هي مصر الكبيرة العظيمة بتاريخها، وإنجازاتها، وحضارتها، وثقلها السياسي والعسكري الأبرز والأقوى، الراعية الأولى للقضية الفلسطينية، المنافحة عنها على مر الزمان، وأقوى خط دفاع لها بلا منازع؛ جيشًا وشعبًا، فلن تسهم أبدا أو تقبل يوما بحصار مليوني فلسطيني بغزة من أجل عيون هذا، أو ذاك، ولن تَصغر يومًا مع الصغار، فقد تعودت أن تسمو عن الصغائر، لأنها تعلم أنها باقية بهيّة شامخة.
كانت المحروسة -وما زالت- الحاضنة الأقوى لقضايا العرب عامة، وفلسطين خاصة، علّمتنا في جامعاتها، ومدارسها، وصاغت تاريخنا معنا، كيف لا وشهداؤها الأبرار رووا بدمائهم أرض غزة.
ولم تحاول أرض الكِنانة يوما –كغيرها من الدول- خلق ذراع لها في منظمة التحرير الفلسطينية؛ لتكون لسان حالها داخلها، أو أن تنطق باسمها، بل تركت للفلسطينيين إدارة شؤونهم وحدهم، وابتعدت عن أي اشتغال أو انخراط في الصف الفلسطيني؛ ولم تقم يوما -رغم قدرتها- بفرض وصاية لها هي تعلم أنها يمكن أن تكون مضرة أكثر من كونها نافعة؛ بل وفرت غطاء سياسيا ودبلوماسيا على الصعيد الدولي للقضية على ضوء ما استقرت عليه إرادة الشعب الفلسطيني، وفق المعطيات والمتغيرات الدولية والإقليمية، وسيظل هاجس مصر الأكبر استعادة القضية الفلسطينية زخمها الذي تستحقه، ولن يتأتَّى ذلك من وجهة النظر المصرية إلا عبر وحدة الصف الفلسطيني، وإنهاء الانقسام البغيض، وهو الطريق الوحيد للخروج من النفق السياسي المسدود، والفئوي، والخاسر الأكبر فيه شعبنا الفلسطيني، والعرب عموما، والرابح الأكبر فيه الاحتلال، والاستعمار التوسعي الإسرائيلي.
إن القضية الفلسطينية، وإزالة المعاناة عن الشعب الفلسطيني، سيظلان أحد الثوابت الضرورية لجمهورية مصر العربية، وهذا لن يتغيّر مهما تعاقبت الحكومات، وتبدلت السياسات.