تاريخ النشر: 2015-12-29 | 11:45
تاريخ النشر: 2015-12-29 | 11:45
في الوقت الذي كان ينتظر المواطن في قطاع غزه الاتفاق على حل عاجل لمشكلة اغلاق معبر رفح الدائم منذ الانقسام عام 2007 من خلال تسليم المعبر او الاتفاق على اليات اعادة تشغيله، وحاول الطرفان سواء السلطة الوطنية و حماس ان يضعوا كافة العوائق لحل هذه المشكلة الملحة التي تتسبب في تعطيل مصالح المواطن الفلسطيني في غزه حتى بدت انها معضلة القرن الكبرى التي لا يمكن الاتفاق على حلها واصبحت مصلحة المواطن رهنا لحساباتهم ومصالحهم الحزبية، نتفاجأ اليوم ان سلطتي الطاقة بغزه والضفة اخترقتا منظومة الانقسام واتفقتا مجددا على موظفي غزه. حيث كشف مصادر خاصة لجريدة "الاقتصادية" بأن مجلس وزراء حكومة التوافق سيعتمد في جلسته المنوي انعقادها غداً، زيادة المبلغ الذي يتم تحصيله من الموظفين لشركة الكهرباء. وبيّنت المصادر أنه سيتم الخصم بدلاً من 170 شيكلاً على كل موظف، سيتم خصم الفاتورة الشهرية بالكامل من راتب الموظف وبما لا يزيد عن 500 شيكل، وطبعا لم يتم هذا الا بالتوافق مع لجنة الفصائل لمتابعة ازمة الكهرباء.
واعجب ان كان لدى سلطتي الطاقة القدرة على اختراق منظومة الانقسام والتوافق على زيادة كم خصومات الكهرباء من رواتب موظفي غزه، فلماذا لم يتفقا حتى الان على سد العجز في احتياجات القطاع من الكهرباء سواء من خلال اسرائيل او مصر او بتوسعه المحطة بعد تحويلها لتعمل بالغاز. واسمحوا لي ان اعقب على القرار الجديد المنوي اعتماد وامور اخرى:
1. يأتي مشروع القرار الجديد الذي سيتم اعتماده حسب المصادر الإعلامية في الوقت الذي يشتكي فيه الموظفون في القطاع ان خصم 170 شيكلاً من مرتباتهم لصالح شركة الكهرباء للتوزيع باعتبار انه قرار غير قانوني ويطالبون الحكومة بالتراجع عنه. ولم يحدث قط في العالم ان يتم اجبار موظف على تغطية نفقات الكهرباء بالخصم من فاتورة راتبه بدليل انهم غير قادرين على تطبيق النظام على الموظفين الحكوميين في الضفة او على الموظفين في المؤسسات الأهلية او الخاصة او حتى على موظفي الوكالة لانهم يعرفون ان اليه الخصم هذه غير قانونيه. ان كان هناك مشكله في عدم دفع المواطنين للفاتورة فيتم معالجتها بقطع الكهرباء عن منزله حتى يلتزم المواطن بدفع فاتورته او بتركيب العدادات مسبقة الدفع. لكنهم بدل ان يقوموا بإلغاء القرار توجهوا لزيادة الخصم الفاتورة الشهرية لتشمل الفاتورة الشهرية. اضف ان المواطن اصلا لا يحصل على كهرباء ويفاجأ دائما ان فاتورته الشهرية لا تتغير حتى لو لم يحصل على 4 ساعات كهرباء يوميا. كما ان اليه الخصم هذه ستمنع امداد بيوت موظفي الحكومة بالعدادات الذكية او العدادات المسبقة الدفع.
2. هناك العديد من المنازل التي يعمل فيها اكثر من شخص في الحكومة ومسجلين على نفس العداد في البناية. على سبيل المثال كأن يعمل ثلاث اخوه بالحكومة فيتم اقتطاع 170 شيكل من كل منهم، أي بأجمالي 510 شيكل من الجميع بينما يكون استهلاك المنزل لا يزيد عن 250 شيكل فرضا، فهنا تتراكم مستحقات لصالحه على الشركة حوالي 260 شيكل شهريا، وترفض الشركة اعادة مستحقاته نقدا، فهل عليهم اللجوء للقضاء لاستعاده باقي الفاتورة ؟؟
3. القرار الجديد بخصم الفاتورة الشهرية بالكامل من راتب الموظف غير قابل للتطبيق عمليا في البيوت التي يوجد بها اكثر من موظف حكومي. على سبيل المثال لو وجد موظفان سلطة في البيت وكانت الفاتورة 400 شيكل، فكيف سيتم اقتسام الفاتورة بينهما ، هل سيتم تقسيم المبلغ على كل منهما بمعدل200 شيكل خصم على قسيمة راتب كل منهما مثلا، هذا يتطلب تزويد وزارة المالية في رام الله بمعلومات محدثه عن فاتوره الكهرباء وقيمة الخصم المفترض على كل منها، وهذا سيكون صعبا. اما ان قرروا ان يختصموا قيمة الفاتورة بالكامل 400 شيكل من كل منهما فهذا سرقه وحتما يتوجب على الموظف اللجوء للقضاء لاسترداد مستحقاته الكبيرة من الشركة. ثم ماذا لو كان هناك قيمة الفاتورة 200 شيكل، فهنا يتوجب اقتطاع 100 شيكل من كل منهما، فهل سيقبلون اقتطاع اقل من 170 شيكل من قسيمة راتب الموظف ؟؟؟ هذا سيقلل من مكاسبهم الغير مشروعة من الموظفين. وطبعا الامور ممكن تتعقد اكثر لو وجد في البيت موظفون من السلطة ومن حكومة حماس السابقة معا خاصه ان وزارتي المالية بغزه والسلطة الفلسطينية تعملان بشكل منفصل.
4. في الوقت الذي سمعنا فيه عن مشروع تحويل محطة الكهرباء لتعمل بالغاز وتوسعتها لسد العجز في احتياجات القطاع بالكهرباء وكان هذا المشروع متوقع ان يتم في حد اقصى 3 اعوام، الا اننا لم نرى أي تقدم بهذا المشروع وبالعكس نسمع عن توريد الغاز لجنين بدل غزه. وان كان هذا امر غير مستغرب بالنسبه لي فانا اعرف ان سلطة الطاقة برام الله تدخر كافة الموارد والمشاريع للضفة الغربية ولا يهمها قطاع غزه الا فيما يخص تحصيل اموال الجباية للوقود او خصم فاتورة الكهرباء من الموظفين.
5. اضف الى مشكلة الاقصاء المتعمد للمتخصصين في قطاع الطاقة من العمل بكافة مؤسسات بقطاع غزه والتي كتبت فيها مرارا واخر مره كتبت موضوع مفصل "من فنون الاقصاء الوظيفي في سلطة الطاقة وشركات الكهرباء بغزه". ومختصر الامر انني حاصلة على دكتوراه بهندسة الطاقة، وبينما يتوجب علي العمل بموجب تخصصي الرئيسي في مجال الطاقة بقطاع غزه، الا انني عانيت من استبعادي من العمل بهذا القطاع في قطاع غزه منذ عام 1998 سواء في سلطة الطاقة او شركة الكهرباء للتوزيع او شركة الكهرباء للتوليد وكان واضحا لي ان العمل بهذا القطاع محتكرا لفئة من المسئولين المتنفذين. في الادارة القديمة قبل الانقسام عام 2007 كان التعيين على الواسطة -بدون اعلانات توظيف- لمهندسين لا يملكون تخصص بالقوى ولو على مستوى البكالوريوس ويستبعدون المتخصصين من العمل، وفي الادارة الجديدة بعد الانقسام عام 2007 كان يوجد امتحانات توظيف لكن يتم اشتراط سن المهندس اقل من 30 عام مما يتسبب في اقصاء كم كبير من الكفاءات، والاختبارات تكون اختيار من متعدد وبها اخطاء (حسب ملاحظتي). بينما يتم اشتراط سن المدير اقل من 40 عام او 45 عام حسب الرغبة ولا يتم اجراء اختبارات لهم ويتم التقييم بشكل شكلي بناء على انطباع افراد اللجنة الشخصي. اما شركة الكهرباء للتوليد فتدعي حتى اليوم عدم رغبتها بتعيين مهندسات بسبب نظام النوبات. اليس منع متخصصه في مجال الطاقة من العمل في تخصصها من عام 1998 فسادا ؟ واليس تحديد العمر بالإعلانات الوظيفية -وكأنهم يبحثون على عرسان وعرائس - مما يتسبب في اقصاء الكفاءات فسادا ؟؟ اليس اجراء مقابلات صوريه وشكليه من لجنة لا تسال في صميم المادة وتلغى الامتحان حتى لا يكون معيار تقييم فسادا ؟؟ والغريبة انهم يطالبونني ان اتطوع بالعمل لديهم لتفريغ طاقتي لخدمتهم او الهجرة للخارج.
ومع خالص تحياتي لاباطرة الطاقة في الضفة وغزه، واقول لهم وفروا عبقرياتكم وابداعاتكم لعمل اصلاحات جذريه وتنظيم قطاع الطاقة واستقطاب الكفاءات في مجال الطاقة وسد العجز في الكهرباء بقطاع غزه.