تاريخ النشر: 2023-04-30 | 09:00
تاريخ النشر: 2023-04-30 | 09:00
كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلا عن وثائق أمريكية مسربة، بأن عددا من الدول المؤثرة تتخذ موقفا غير ملزم، وتتخلى عن دعم واشنطن بشأن أوكرانيا والصين، الأمر الذي يعرقل السياسة الأمريكية.
وتشير المخابرات الأمريكية إلى أن بعض الدول المؤثرة، من ضمنها مصر والهند وباكستان والبرازيل، لا تميل إلى دعم واشنطن في المواجهة مع موسكو وبكين، وتؤكد الصحيفة أن هذه الدول غير راغبة في دعم طرف أو آخر بشكل ملزم و"تسعى إلى الابتعاد" عن الصراع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا "في عصر لم تعد فيه أمريكا القوة العظمى بلا منازع، ما يشير إلى فقدان الولايات المتحدة بريقا عالميا سابقا كان يضمن لها مواقف دولية أكثر انحيازا لصالحها ".
وبحسب وكالات الاستخبارات الأمريكية، فإن "القوى الإقليمية المؤثرة تميل إلى البقاء خارجا" في ضوء التنافس بين واشنطن وموسكو وبكين. كما ورد أن روسيا "تظهر قدرتها على صد ضغوط الغرب".
وبينما دعم حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيون في أوروبا وشرق آسيا حملة بايدن في أوكرانيا ويقدمون المزيد من الأسلحة مقابل التخلي عن الطاقة الروسية، واجهت واشنطن مقاومة في أماكن أخرى.
وقالت الوثائق إن هذه الدول مثل الهند والبرازيل وباكستان، تستغل التنافس بين واشنطن وموسكو وبكين لتحقيق مكاسب خاصة لها، بحسب ما استقرت عليه الاستخبارات الأمريكية السرية.
وتعرض استراتيجية الدول النامية الرامية لتجنب المواجهة المباشرة بين القوى العظمى، الأجندة الخارجية للرئيس الأمريكي جو بايدن للخطر، بحسب ما خلص إليه تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" يوم السبت، كشف عن التسريبات الجديدة.
وتبين الوثائق المسربة العقبات التي يواجهها بايدن لتأمين الدعم الدولي المطلوب لجهوده في احتواء العداء الروسي ومواجهة التمدد العالمي المتزايد للصين، فيما تحاول القوى الإقليمية البقاء على الهامش بعيدا عن معركة بايدن.
وفي تصريح أدلى به لواشنطن بوست، قال ماتياس سبكتور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن الدول النامية باتت في وضع يجبرها على ضبط التوازن في الوقت الذي تواجه فيه أمريكا منافسة جديدة قوية من روسيا والصين عسكريا واقتصاديا.
وأضاف أن الضبابية ستزول في غضون 10 سنوات ليتبين لمن سيؤول مركز الصدارة بعد الصراع الأمريكي الروسي الصيني، لذا فالدول النامية بحاجة إلى تنويع المخاطر والتحوط.
وقد تكون باكستان مثالا جيدا، حيث تلقت مساعدات اقتصادية وأمنية أمريكية كبيرة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، إلا أنها الآن تعتمد بشدة على القروض والاستثمارات الصينية.
وتكشف إحدى الوثائق المسربة عن تصريح لوزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار، في مارس الماضي، قالت فيه إن بلادها لم تعد تحاول الحفاظ على أرضية مشتركة بين الصين وأمريكا.
وكتبت الصحيفة أن إحدى المواد المسربة تكشف أنه قبل التصويت على قرار مناهض لروسيا في الأمم المتحدة، توقعت الحكومة الباكستانية ضغوطا من الغرب على إسلام أباد لدعم الوثيقة.
وبحسب الجانب الأمريكي، فقد تشاور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في فبراير، مع أحد مرؤوسيه بشأن مسألة القرار. وخلال المناقشة، صرح أحد مساعدي شريف بأن دعم القرار سيتعارض مع المفاوضات مع روسيا بشأن قضايا التجارة والطاقة، وامتنعت باكستان في نهاية المطاف عن التصويت على القرار.
وكذلك الهند، التي أظهرت بوضوح تجنبها الانحياز في الصراع بين واشنطن وموسكو خلال محادثة في 22 فبراير بين مستشار الأمن القومي الهندي أجيت كومار دوفال ونظيره الروسي نيكولاي باتروشيف، وهو ما تشير إليه إحدى الوثائق المسربة.
وأكد دوفال لباتروشيف، دعم الهند لروسيا في ملفات متعددة، من بينها موقف الهند الرافض لدعم قرار الأمم المتحدة المدعوم من الغرب حيال الأزمة الأوكرانية.
وتكشف الوثائق المسربة الجديدة، توجه دول "الجنوب العالمي"، وهو مصطلح يطلق على أجزاء من آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، لتكون جسر عبور دبلوماسيا وسط الصراع بين أمريكا وروسيا والصين، دون اتخاذ موقف صريح تريده أمريكا التي فقدت البريق.
وتقول الوثائق إن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اقترح تشكيل "تكتل سلام عالمي" للتوسط بشأن الصراع الأمريكي الصيني والعمل على إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو اقتراح طرحه بالفعل على الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته الصين في أبريل.
ووفقا لتقديرات المخابرات الأمريكية، الواردة في الوثائق المسربة، "تحاول مصر التغلب على المواجهة بشأن أوكرانيا ودرء طلبات المساعدة العسكرية من كل من روسيا والولايات المتحدة".
وفي ظل فقدان الولايات المتحدة بريق الدولة العظمى المتفردة، تسارع دول آسيا الوسطى كذلك، لاستثمار الصراع بين واشنطن وموسكو وبكين، بما يعود على اقتصاداتها بالنفع، ففي ظل الاهتمام المتزايد من الولايات المتحدة والصين وأوروبا في السعي لتقليل اعتمادها على روسيا بما يخص الطاقة، بحسب الوثائق المسربة، تسعى هذه الدول لشراكات اقتصادية جديدة، ووجدت في الصين ضالتها في الوقت الحالي.
ورفض البيت الأبيض تأكيد صحة المواد المنشورة على الانترنت، وقال إنه لم يكن مستعدا بعد للتعبير عن نظرية حول كيف ولماذا تم تنظيم التسريب.
ولا تستبعد موسكو أن يكون هناك حشو متعمد للمعلومات المضللة، كما قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، فإن الولايات المتحدة طرف في الصراع، وفي الواقع، تشن حربا هجينة ضد روسيا، والتي قد تتضمن أساليب مماثلة.