تاريخ النشر: 2016-12-27 | 21:17
تاريخ النشر: 2016-12-27 | 21:17
أمد/ واشنطن: إذا كان 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 اليوم الذي قال الرئيس الأمريكي فرنكلين روزفلت إنه "سيظل محفوراً في ذاكرة العار والخزي"، يقول المعلق السياسي في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ريتشارد كوهين إن يوم 20 ديسمبر 2016 يحل ثانياً بعده.
ويلفت كوهين إلى أن أي أمريكي لم يمت في 20 ديسمبر الماضي، خلافاً لما حصل في بيرل هاربور، ولكن القرن الأمريكي كما سماه مؤسس مجلة تايم الأمريكية هنري لوتشي بلغ نهاية مأسوية، ففي الوقت الذي اجتمعت فيه تركيا وإيران وروسيا في موسكو للبحث في تسويات للشرق الأوسط، استبعدت الولايات المتحدة عن اللقاء.
انهيار الامبراطورية البريطانية
ويذكر كوهين بما قاله وينستون تشرشل عام 1942 من أنه لم يصر "رئيس وزراء بريطانيا العظمى ليشهد على تصفية الامبراطوية البريطانية". ومع ذلك، انهار معظم الامبراطورية في أربعينات القرن الماضي.
ويشير كوهين إلى أن تشرشل كان استعمارياً متحمساً، إلا أنه كان مناهضاً لحركات التحرر من كل الأنواع. كان يجيد استخدام الكلمات ويتمتع بسحر يرافقه كالظل، ولكن بطريقة ما كان رجلاً من القرن التاسع عشر يطوف مرتبكاً في القرن العشرين.
أما باراك أوباما فهو عكس ذلك تماماً، إنه رجل من القرن الحادي والعشرين لم يقدر قط أهمية دروس القرن العشرين. كان سعيداً جداً في الشهادة على خسارة النفوذ الأمريكي. فحلب، وهي الآن كومة من الركام، هي المدينة التي قتل فيها عدد لا يحصى من الأشخاص، وانتهى فيها النفوذ الأمريكي على السواء، لقد سيطر الروس على المدينة من الجو، مقدمين للنظام ما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه للمعارضة، لقد قتل المدنيون في المدينة، ولم تقم أمريكا التي كانت يوماً القوة الأولى في المنطقة، بأي شيء تقريباً. ويمكن أن يكون أوباما محقاً، وقد يكون عرف سلفاً أنه لا يمكن إنقاذ الثوار، ومع ذلك توقع إطاحة بشار الأسد، ولم تكن الولايات المتحدة في أي حال ستتورط في مستنقع جديد في الشرق الأوسط.
حظر طيران ومناطق آمنة
ويلفت كوهين إلى أن هذه ربما كانت مجرد أعذار لعدم التحرك، ففي النهاية، لم يطلب أحد إرسال قوات أمريكية على الأرض. كانت هذه القشة التي اختبأ خلفها أوباما، ولكن الكاتب يلفت إلى "أنني وآخرين اعتقدنا أن الولايات المتحدة كانت قادرة على وضع حد لإراقة الدماء لو أقامت مناطق حظر طيران تمنع الطائرات السورية من التحليق فيها وإلقاء البراميل المتفجرة منها. كان بإمكانها أيضاً إقامة مناطق آمنة للاجئين. لقد استطاع الروس القيام بما أرادوا. فلماذا تعجز الولايات المتحدة؟".
الجواب كان دائماً واضحاً لكوهين وهو أن أوباما لم يكن مهتماً بما يكفي. فهو لم يحاول الطلب من روسيا وإيران عدم التدخل. باختصار لم تكن الأزمة السورية معركته.
بين أوباما وترامب
ويقارن كوهين بين أوباما وترامب، قائلاً إن "الرئيس المنتخب يهتم بأمور لا أهتم بها، ولديه بعض الأفكار المخيفة، وهو رجل غير أخلاقي من نواح عدة، ولكنه خلافاً لأوباما، لا يخفي مشاعره. عندما احتجزت البحرية الصينية مسباراً أمريكياً في المحيط الهادئ، رد البيت الأبيض ببرودة كبيرة كأن حرية الملاحة ليست ضرورية. في المقابل، غرد ترامب معبراً عن استيائه".
ويخلص كوهين إلى أنه "منذ انتهاء الحرب الباردة، كانت الزعامة الأمريكية أساسية للحفاظ على السلام العالمي. وسواء أحببنا ذلك أم لا، كنا شرطي العالم، ولم يكن ثمة شرطي آخر. والآن انتهت الزعامة، ويبدو على نحو متزايد أن السلام سينتهي أيضاً".