تاريخ النشر: 2015-06-19 | 09:05
تاريخ النشر: 2015-06-19 | 09:05
امد/ واشنطن: قالت صحيفة "واشنطن تايمز" في افتتاحيتها، إن التحالفات والحواجز القديمة في الشرق الأوسط انهارت في أعقاب موجات جديدة من الإرهاب الإسلامي "التقليدي" وانسحاب الزعامة الأمريكية، وكلمة "تقليدي" هي الكلمة الصحيحة في هذا المقام؛ لأنه على الرغم من التعليقات اللائقة من الناحية السياسية التي تقول عكس ذلك، نجد أن العنف صاحب، إن لم يكن قاد، تاريخ انتشار الإسلام على الدوام، كما أن أحداً لم ينعت النبي محمد بأنه "أمير السلام".
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن هناك بديهيات كثيرة في حالة تغيّر مستمر، فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن أحد تجليات المشهد الراهن هو الانقسام السني مقابل الشيعي الذي يعود تاريخه إلى ما قبل ألف سنة، هناك تحالفات جديدة تخطت هذه العقبة "غير القابلة للتجسير"، فإرهابيو حماس الذين يهيمنون على غزة وحققوا تقدماً كبيراً بين الفلسطينيين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل) خرجوا من رحم جماعة الإخوان المسلمون، التي كان أحد مبادئها الأساسية الموت للشيعة، ومع ذلك فما زالت حماس الآن تتلقى أسلحة من الملالي في إيران الذين لا يقل احتقارهم السنّة عن احتقارهم اليهود والنصارى والزرادشتيين وأتباع ديانات منطقة الشرق الأوسط الأخرى القديمة.
سوريا مركز الدوامة الهائلة
وأشارت الافتتاحية الدوامة الهائلة التي تضم تيارات كثيرة تجتاح المنطقة مركزها سوريا، فهناك نجد أن ما كانت ذات يوم دولة قومية زائفة متعددة الإثنيات خرجت من رحم الدولة العثمانية صارت ساحة قتال لكل القوى المتنافسة، فملالي إيران يشاركون بشكل متزايد ومباشر بقواتهم وأسلحتهم فيما يتداعى نظام بشار الأسد للسقوط، والراديكاليون السنة من كل حدب وصوب، ممن يتبعون جماعات تنتمي إلى كل من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الجديد، يكافحون لإسقاط الأسد، والمسيحيون الذين كانوا ذات يوم حلفاء لنظام الأسد يتعرضون للإبادة أو يفرون بمئات الآلاف، مما يعرض الأردن المجاورة للخطر، ويواجه الرئيس رجب طيب أردوغان بحالة من شبه الفوضى في جنوب شرق تركيا.
لا جدوى على الأرجح، برأي الصحيفة، من وراء تصور شكل نظام جديد يخرج إلى الوجود فيما تُحسم هذه الحرائق المدمرة في ساحة
المعركة أو تفني نفسها بنفسها في حمامات من الدماء، لكن يبدو فعلاً أن هناك نمطاً يجب أن يميّزه القادة الأمريكيون والأوروبيون، لكن كل شيء يعقده استمرار اعتماد أوروبا على النفط والغاز القادمين من الشرق الأوسط.
لقد أوهن انسحاب الزعامة الأمريكية، الذي جاء أحياناً بعد قطع التزامات خطابية جريئة وشجاعة، العلاقات التي كانت تحافظ على السلام قبل انفجار الربيع العربي لسنة 2011.
أخافت محاولة الرئيس أوباما التوصل إلى اتفاق حول الأسلحة النووية مع طهران، وذلك كوسيلة لكسر حدة ذلك النظام والتوصل إلى تفاهم أوسع، حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى الرغم من تأكيد أوباما على أن التوصل إلى تسوية إسرائيلية فلسطينية ضروري لتحقيق الاستقرار الإقليمي، فإن أهمية هذه التسوية انزاحت جانباً في الدول العربية ليحل محلها تحالف ضمني ضد ما ترى تلك الدول أنه تهديد هيمنة إيرانية.
التحالف الأمريكي الإسرائيلي عرضة للخطر
وأوضحت الصحيفة أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي معرض للخطر بفعل الخلاف القائم بين مصر، القوة العسكرية العربية القيادية، والولايات المتحدة على الرغم من حاجاتهما المشتركة.
كل هذه العوامل تميل نحو اندلاع حرب عامة في المنطقة بين العرب وإيران مع نشوب صراعات داخلية في كل بلد فيما بين الطوائف الإسلامية المتصارعة، بحسب الصحيفة، والأسئلة الكبيرة التي تطرح نفسها هي ما إذا كان هذا الانجراف سيتسارع قبل إعادة تأكيد الزعامة الأمريكية على يد الرئيس أوباما، وهو أمر يبدو مستبعداً، برأي الافتتاحية، أو على يد إدارة جديدة في واشنطن يمكنها إعادة صياغة استراتيجية أمريكية ناجحة عندما تصل إلى سدة الحكم في عام 2017.