يشهد محيطنا العربي عامة ومنطقتنا الفلسطينية خاصة وضعا مناخيا مضطربا جراء الاحتباس الحراري المرتبط بالتلوث البيئي الناجم عن الاستخدام المفرط للطاقة الملوثة الغير النظيفة والغير متجانسة ، والذي بدأت آثاره تبدوا جلية بصورة اكبر في مختلف أرجاء العالم .
أن استمرار احتباس الأمطار سيؤدي إلى نتائج كارثية تهدد الموسم الزراعي في فلسطين، خصوصًا المحاصيل الحقلية المكشوفة، والمحاصيل الشتوية، والصيفية، ، والثروة الحيوانية .
إن لموضوع المياه أهمية خاصة في الوطن العربي عامة وفي فلسطين خاصة بالنظر لمحدودية المتاح منها كمياه للشرب وطبقاً للمواصفات التي تفضي إلى ان أي بلد يقل فيه متوسط نصيب الفرد من المياه سنوياً عن 1000- 2000 متر مكعب يعتبر بلداً يعاني من ندرة مائية، وبناءً على ذلك فان 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية. وهذه الندرة في المياه تتفاقم باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالية . ويوضح تقرير البنك الدولي ان متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد في الوطن العربي (مع استبعاد مخزون المياه الكامنة في باطن الأرض) سيصل إلى 667 مترا مكعبا في سنة 2025 بعدما كان 3430 مترا مكعبا في سنة 1960، أي بانخفاض بنسبة 80%. أما معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في المنطقة العربية فيبلغ حوالي 350 مليار متر مكعب، وتغطي نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الأنهار القادمة من خارج المنطقة، إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب.
أن احتباس الأمطار سيؤثر على محصول الزيتون الفلسطيني ، كونه بحاجة إلى تربة رطبة غنية بالمياه، وقد يلجأ المزارع الفلسطيني إلى الري الغير طبيعي .
حيث يشكل احتباس الأمطار خطراً على البيئة الطبيعية وتحديداً على بيئة القمح والشعير الذي يعتمد بشكل مباشر على الأمطار مما يزيد من ارتفاع اسعار الأعلاف في حال استمر احتباس الامطار مما يدخل الاقتصاد الفلسطيني في حالة من اللاتوازن وهو اصلاً يعاني من بيئة غير مستقرة .
ان خلخلة الوضع المناخي العالمي اثر كثيرا على المناخ الفلسطيني ، ويظهر ذلك جليا من خلال حالة عدم الاستقرار الجوي واحتباس الامطار الذي مرت به فلسطين لأكثر من شهران ، وقد كان لمكوث المرتفع الجوي على بيئة واسعة من حوض البحر المتوسط وشمال شبه الجزيرة العربية الاثر الواضح على حالة الاحتباس الحراري ، حيث ان الاحتباس الحراري الذي دخلت به فلسطين ليس ضمن الحسابات الفلكية وهو يقع ضمن الخلل البيئي الغير طبيعي واثر كثيرا على مخزون النهر الجوفي الفلسطيني مما أثر سلباً على المناخ الاقتصادي الفلسطيني التي تشكل الزراعة عصبه الرئيسي ، حيث ان أكثر من 80% من الأراضي الزراعية الفلسطينية تعتمد على مياه الأمطار كمصدر رئيسي للري .
على ضوء ما تقدم سيؤدي ذلك الى ارتفاع اسعار المياه وكلفة المحاصيل الزراعية والأعلاف مما يجبر الاقتصاد الفلسطيني الى استيراد ما نسبته 65% من الأعلاف والحبوب وبالتالي احتباس الأمطار يعني زيادة الاستيراد ،حيث أن ميزان دولة فلسطين التجاري يعاني من عجز يقدر بنحو 3.50 مليار دولار؛ نظرا لزيادة الواردات على حساب الصادرات .
ويؤكد الخبراء أن كمية الأمطار التي هطلت على الأراضي الفلسطينية خلال الأشهر الخمسة الماضية لم تتجاوز ثلث الكمية اللازمة أو الاعتيادية التي تسقط عادة ، الأمر الذي يهدد بحصول كارثة على القطاع الزراعي الفلسطيني الذي يساهم بما يزيد عن 30% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني .
وتقدر الخسائر المتوقعة نتيجة موجة الجفاف هذه بمعدل 40 إلى 60% في الثروة الحيوانية والنباتية، إلى جانب الخلل الإنتاجي الذي سيصيب المياه الجوفية التي لم تتجاوز استفادتها هذه السنة من مياه الأمطار 50 ألف متر مكعب .
جبال فلسطين بجميع مكوناتها تشكل سمفونية بيئية يشكل كل مقطع من مقاطعها أوبرا حقيقية ولكنها تئن حزينة من واقع مرير وحياة كدرة ، انه واقع الاستيطان ، تحتفل كل اشجار العالم بيوم الشجرة الا اشجار فلسطين ، تتعرض لهجمات قطعان المستوطنين ليلاً ونهاراً ، جهاراً وصبحاً ، تبقى اشجارنا الفلسطينية يقظة نبهة علها تقاوم هجمة استيطانية مفاجئة ، نحاول ان نقنع اشجارنا ان يوم عيد الشجرة هو يومكم ولكن دون جدوى ، لا عيد مع احتلال ، ولا فرحة مع استيطان .
وفي هذا العام يزداد الطين بلة ، فلا يكفي ان اشجارنا الفلسطينية لا تشارك اشجار العالم بيوم الشجرة ، تزداد حياتها كدراَ بهذا الاحتباس الحراري وانحباس المطر مما يجعلها حزينة كدرة ، ويلها الاستيطان وهجماته فوق الارض مما يمنعها ان تتراقص مع الهواء الفلسطيني العليل ، وهمها الآخر تحت الارض بانحباس السحاب عن المطر ، والمزارع الفلسطيني ينظر بحسرة فلا يستطيع ان يمنع توسع الاستيطان من بلع ما تبقى من ارضه ولا يستطيع ان يزود اشجاره بشربة ماء تسعفه من حر الصيف وجفاف المخزون .