تاريخ النشر: 2014-07-09 | 04:04
تاريخ النشر: 2014-07-09 | 04:04
أخر ما تعلمنّا في حبّ الوطن ، أن لا ننكسر للسماء ولا نستسلم للنار ، فالنار مثلنا تمشي في الدماء لتغسل الارض بالرياحين ، وترصع المستقبل بالأمل ، نحن مثل غيرنا لا نصلب الهمم على الجدار ونبكي على عشق قديم ، ولا نطّير الرسائل مع الحمام للإعداء ، بل نحن مثلنا في نحت الجدار درباً للقرية البعيدة ، والبئر المنتظرة ، وللدوري العجوز وشجرة السنديان ، واغراض تعشق الانتظار .
أخر ما علمّنا الحبّ أن الموت لا يخيفنا ، ولكنه يمدنا بالأمل ، لأننا وهو أصحاب وعشرة عمر ، ورفاق درب طويل ، يأخذنا اليه ، ويخبئنا من الغزاة ، ويدس أرواحنا في الغيم وأبعد من ذلك ، لكي ننتصر يوماً ما .
أخر ما تعلمنا في فن العشق للوطن ، أن البحر دليلنا ، والارض من تحتها ترسم لنا طريق العودة ، الى العاشقة ، ومهما اختلفنا مع الغياب ، اتفقنا على اللقاء يوماً في صرة الأمل .
هكذا الحرب الثالثة على غزة ، تعلمنّا أن الموت ، ونحن أصدقاء دون تكلف أو خداع ، ولا مصلحة لأحد منا عند الأخر ، وكل ما بيننا مواعيد صادقة ، لنغيب عن الحاضر بعزة وكرامة ، ونعود تسعة عشرة مرة في اليوم وننزرع على شبابيك الاحياء ، نتلوا عليهم وصايا العشق للوطن .
حبّنا باق بكل الحنين، والدماء تجري ، واجنحتنا اليوم فوق العاشقة فلسطين ، تزين السماء بالاسماء الصاعدة .
في غزة الحبّ مختلفٌ، ولكنه صادقٌ جداً..