تاريخ النشر: 2017-05-01 | 17:24
تاريخ النشر: 2017-05-01 | 17:24
( .. الصيغة النهائية .. )
القبلة البيضاء 21 ودمك الأبجدية
( أجمل ما في الغد : : أنتَ أنتِ )
" عفوا ما زلت محمود الخواجة وكان مازن الفقها "
قطاع غزة – فلسطين
البحور فيّ سبعة
وثامنهم سيزهر بعد موت !
فكنت أجمل هدية
كي لا تسقط حبيبتك في براثن هذا الليل !
اليوم نلتقي لأننا لا نملك اللقاء !
عبد ربه
( - 11 )
.. والشهيد في عنق الزجاجة
فالقصيدة مضمومة كقبضة شراع مجنون
أنتَ الطقس الجديم
فالندى شوكة في حلق البحر
وأنت نافذة
زهرة
رقصة
فتهذب الفوضى ، وترتب طعم حلما يجئ
فتقوض البحر من أسمائه
كان كالسيف
كالحزن
يتلمس نبوءات السحاب
والغيوم كهوف الذات ، يستوحش البرتقال
ويفيض كالقمر على صلاة الليل
ليقرأ ،
لا يستنكف أن يبتسم بحرارة ، يرجمه الليل
فتنقسم الدموع على حجر يجوب الشوارع مزدحما
فيداوي الغيوم بملح النقمة
متوحدا ، لا يلتقيان !
ليس يدل عليه إلا سواي !
هل يمكن أن يتوازى مع دمه ؟! أم يلتقي مع ابتسامته ؟!
عفوا ، لا تبرق : حتى تنهمر نصالك !
فتطلع عليك الصلاة
فتشعر بالوِرد ! ...
( - 10 )
عاشق لدمه
صافحه الفرقان ، يداه
لغة تنتصر
وبحر يحرق عاشقيه
وتتار
خيام تثمل ، تُعابث الهواء
فيستحي منه السحاب .. والشجر .. والثمر
الليل في منتصف الشارع حافلة ، خيمة
ثَمّ شهيد
صار فاكهة الخرقة ، حائط آية الكرسي
كانت ابتساماته تنثال خفافا
ودموعكَ عطر الياسمين فوق خارطة الندى
ووجه المنحوت من ألمٍ وأسرار
لتصنع من دمك هديل الأبجدية
فأقول ،
ارتديتُ دمك اثنين وعشرين عاما وشهرين وسبعة أيام وسبع دقائق وسبع ثوانٍ ،
والبقية في الصيف القادم ! ...
( - 9 )
ربما سألمح خطاك كالمطر
ملامح ريح لا تفارق الحور
فتذيب الحور في كلماتك ، وعلى الأرض
ما زلتُ أحزن
لأعرف كيف أراكَ ؟!
وبأي الرؤى ستفيض كي تروي الله ؟!
ابتسامتي تستهل الرؤى من دمكَ
أمجد خطاكَ كالمحبة
وأهمس خلسة ، حضورك سماوي
يشرق كالشامة ، هجعة الحور
لا الخطى تفرغ منكَ
ولا التداني
أمجدك!
فأؤرخ للأسطورة فيكَ ، كل الندى
وكل الطريق !
في عامك الأول اختزنت روحي ملامحك ، أمطاركَ
وماء الذاكرة
لكَ وحدك
لكَ ..
كيف لو كنتُ دونكَ ؟!
أنتَ من فتحَ القمقم ، تاريخ السحاب
فألوذ بالأفق المسجى !
أجل ! المطر يخوض إلى نهايات القصيدة
ألفَ ندى جامحٍ
وتعود موفور الابتسامة
ودمك هذه الشمس ، هذا الأفق
فالشهيد فيكَ مُعنّى في عصير لوز الأغنيات
أخفيت فؤادك في أعالي الجبال
وقلتَ : سأشد الغمام حتى تصير جبهتك العبير
وزادك الطريق !
سأعود إلى الحور ، لي طفلة
آن أن تحتويني
بيننا : حبات المطر ؟!
أراهن أنها ما زالت في المهد شمس وفي الليل القمر
- سأسرع للبيت ..
- مهلا ، فما زال حور
وما زالت في الطرقات غيوم ومطر
وما زالت الحور المشتهاة تخاتل ميلادها لدمع الشهيد
ماذا يفعل شهيد في عصر الرايات البيضاء ؟!
نعم ! الحنجرة نيئة ووجهك شمس
- سأسرع للبيت
- أسرع .. !
لأبصر موضع الغد كالغد ! ...
*** ***
الشهيد يبحث عن متكأ لجناحيه
يلوذ بالابتسامة بالابتسامة
تلك قوادمه الغائصة في الندى
وفصاحة الريح
يساقط كل صباح
قصيدة تطلع
تكبر
تصبح نصف ألفية
يصعد عند تكامل دورته أبجدية
لكن الناي في عنق الزجاجة يسأل : هل يبقى في دائرة اليومي ؟!
أيظل أسير اللحظة ؟!
أو الطقس ؟!
أو الريح في ساعة الحائط ؟!
هل الأخضر يغتال الأفق المراوغ ؟!
فالمدينة تعشق بزوغ شهقته الرفيفة
يعتنق مداره اليومي ، مآل بهجته الطليقة !
فيخضر في أقسى الغياب
في ملكوت لا يفنى
يخرج من تابوته اللحظة يعانق وجه القمر الأخضر ، والشمس الحبلى
كي تولد نحلة الرؤيا !
تتهيأ للنور عاصفة ، ماء الصدى
حتى يصطفيني بالنذر ، ثريات الأفق !
لتنجلي ثرة المدى !
فإذا دمك يعيد تشكيل الوجود
والمدى واقف كعصفور على منحى الشارع
هل نحن في الأعراف ؟!
قلتُ : تلك جنات وذاك كوثر ، وهذا بحر ناضج ، سلسبيل
فتشد غيمتك وتبحر
وندفع نبضنا نارا من سلال الروح !
ليس عاديا ،
أن نرى وجهك شبيها بالمدى
أن يراك الوجه أكثر من نبوءة
حوريا كصرخة
تنتحي زاوية وتصمد في حصار قريش
تزدرد المرارة
وأنت تشمخ في رحيق الروح ، في شجار الوقت هاما
ليس عاديا تماما أن نراك رسولا أبيض المزاج
تقبلك الحور ثم تضيء العتمة شمعة تحترق وترسم عطرك الجمرات !
تحت وقيعة قريش وحصار الذات
هل تطأ القدس بعد لهفتها عليكَ ؟!
فلتباهي الابتسامة بالشهيد
- سبقك بابتسام !
- أظنك صادقا ..
- حدق قليلا بابتسام ...
فورا سألمحك وأكتبك سريعا كي أرى الحور .. البراق
قد كنته قبل حوالي عشرين عاما .. فعاما وعاما
كفك امتلأت بفصول آذار ، وحضنك مرحك اليومي
مضيتُ في سلال الروح
يا هبة المتيم بالحور ، من جنونك للمصب !
أجل ! هل يعود النهر إلى منبعه ؟!
ستنالك فتوحات الهديل
سوف يدهمنا أيار قبل أن ترد الهديل
ليس عاديا تماما ..
وقتك ، الآن ، فلتدخل دمي
صمتَ عشرين عاما وعامان يجيئان
كفاك إذن ، وانهض من دمي
من قصيدتي ، سيان
ضمختني مخاضاته ، وحرائقه
ها وقتك الآن ، فلتطع ثمرا لاشتعال النشيد !
أرى عطركَ البكر يخالجني
يطرحني دما
بافتعال وخز الريح
فتكون على كفي برقا وارف !
لكن الفوضى
تمتصك !
وقريش طوفان الزغب
هل حجر الكهرباء سيلتقط الرغيف ؟!
هستيريا الأشياء تسكنني ، اطمئنان قبرة !
فوضى تقد الليل
والعتمة
هل تخرج عن قوانين الطبيعة ؟!
تقترحان ..
لا حجب هناك !
هل نحن صنوان ؟! أم ضدان ؟!
بيني وبينكَ هل تستطيل الزنزانة ؟! أم يبغيان ؟!
بيني وبينكَ حورية يراودها الحالمون !
وأيدٍ تعرفها الجمر
والصلاة تأتي وتأتي لتعلن أن الوضوء حقول
والمضمار اشتياق يعيد التشكل
نمضي ..
مساءين يعرجان إلى القمر ، والكواكب ! ...
فكنتَ صهوة فاتحٍ ،
ومتكأ لعبور الذكريات
على همهمات برق وأحجية
سينعكس القادمون عليكَ جغرافيا شاهدة
شهيدة
فيأكل الندى أطراف الحكايا لتصبح قمراً أخضر
ويؤجل أسطورة العشب
والموج يعض البحر
فالشاطئ يتشمم دموعه الرائقة
فأدعو الشهيد إلى وجبة إندومي ساخنة !
وكانت المدينة تنوح على أطراف السحاب والغيوم الرائقة
فتمنحني حليب الوصايا !
هل الوقت متسعٌ للتأرجح ؟!
والسحاب كالنهر يعود إلى نبعه
والغيوم ثمالة الصلاة !
فماذا تبقى منك للحور ولجنتك الجوارح ؟!
متسع هو الصلاة
للضوء فوق الدرج ولحورية ممتدة
كنمر الوصايا !
فما زال الوضوء يشتم عفونة العتمة !
وقرفصة أصابعها الغبية
هل يخون الدم المعطف ؟! أم المعطف يخون السماء ؟!
فقط ، قال لنفسه
ومضى ...
لأن : الدموع لم يعد لها الطعم الملائم
أخشى أن يرتبك البحر
والليل قنفذ !
فالصلاة أنكرت الليل والعتمة ملامح الشوارع
لكنك تليق بأناقة الشهيد
وجدير بصوتك الغزال
ما زلتُ أحزن
لكني لا أعرف كيف لا أزال أراك ؟!
أأغويك بدمع المحبة ؟!
ودمك خلسة الغد المزمن !
فأبطئ من خطاي الأبجدية ، وأنقص الحور من مسألة الفردوس
كي يغدو الغد أبيض
وكشف الحساب أبيض
والحور خلخال كرم العنب
إلى الأعلى ..
إلى الأعلى ..
دمك آلم السماء والقمر ، وملامح ماء الذاكرة
فالكبت للشهداء عقوق الروح !؟
تقدمي أيتها الخطى الجميلة : لو كان الخمر بدونكِ والحور
لكان " الله " أنظف !؟
حجب سماء القصيدة تذكر بدمه
وكان صديقي خارج البحر داخل الثقب
والخيط اشتعال الوَرد
فتعود موفور الزغاريد ، موفور الوضوء
الأفق في أحضان الشمس والقمر
نزاهة الغيوم
فانفجر البحر ومد ذراعيه على طوله الموجه
الرماد عصير
وحكمة كانت لي !؟
صديقي ، رمى الجبل إلى نخلته ،
حط على راحته
راحلته !
فالغيوم مقسومة على عدد أولي
فالصلاة تدمي الكوثر ، ناطحات الطرق
لا تسألوه إلى أين ؟!
- سأسرع ، أدخل التاريخ
قطعان الروح ، عادت
وأنا أرى وجهه القمر والشمس
سأخطف حكمة السالكين ، وأحزن
والشهيد فيّ صوبي ! ...
( -8 )
المطر يدرب الخرقة على قنص الرؤى ...
*** ***
الغضب – للأسف - يقوى على مشيئته
تلامس حواف رصاصاته الطرية
لكنه بصيرة الرماد ، السنبلة
يعرف ملامح غضبه جيدا وبامتياز
حين يشرع في ممارسة الخرقة الخضراء
وابتسامته لم تتعلمها
في البدء ، كان عليه قنص الرصاص
ليحاكي فضاء البراق
فالشهداء يمرحون بابتساماتهم الزاهية
فهم ينطقون البصيرة
والبصر
منفجرا في دمعته الحور !
كان الليل مع الفجر والدعاء " لا يصلين أحدكم العصر ... "
كان ينخل الحبر الأبيض ، وصهيلا أتذكر بصمته
السحاب شاسع
خاسر !؟
وعلامات الاستفهام حاسرة
علمني الحسين أن رصاصاتك أبجدية
وابتساماته مشكلة بالوضوء
ولغته شبكة النخاع
فالأقمار مشرعة
كي يكون دمك الأبجدية
وخطاك القافية
فتفتح لي سراديب الجنون
أنتَ العاشق ،
عقرتَ تخومَ البحر
لتنحت الأفلاك في الأفلاك
والرصاص يتبعك كرصاصة انطلقت منذ الثمانينات لتستقر في منتصف التسعينات
وسعاد فيك رصاص مجتهدٌ
" ثبت البحر في أطراف ابتساماتنا " تقول
والخيول شوارع المدينة
فالعربات صواهل البروق
سيذكر الليلُ شهق العشب من أجله
الطيور تثمن لغته
حبه
لكن البحر لم يصدق نفسه
مرآته !
الأفق يتفرس في وجهه
أقبل البحرُ مسرعا والليل هل كان يرغب في احتضان ابتسامته
حين لمحها ركعتي الصبح ؟!
هل فكر أن يوقظ طفلته ليداعبها قليلا
سيدي من فضلك كن السحاب
والغيوم المؤمنة ! ...
( -7 )
البحر يظن في غيومه السحاب
ويزجره لملاقاته كالسحر
في مداره السابع
إنه يحتقر السحاب الواطئ
ويرميه كالرمل الأبيض على الإسفلت المطاطي
فيرى غيومه !
فيدفع الشجر إلى ملوحة ابتسامته
ليعاقر الظن الحلم دون قصد
فيغازل الغليون فيه
على سعة من الرماد المحنط
لكن ابتسامته غائمة ، عائمة جذورها أفقية
تدمي الليل في عرينه الزاحف نحو الأفق الرأسي
العامر بجلطة البطيخ ، سرطان التوت الأرضي
تحديدا ، عند صدور قرار الغيوم بالهروب من السحاب الذي يعكر الضوء المتفحم !
الحائز على مذاق الآخرة !
إذ يعدو العشب خلف السحاب
ويمتد أيقونة !
لأن : الغيوم تتفاعل مع كيمياء ابتسامتكَ ، وادي طوي !
لأن : السحاب يعزل البحر عن مداراته
لأن : لأن النار طوى !
ولأن : البحر هو البحر ! ..
ولأن : الغيوم ماء زمزم ! ...
( -6 )
ماذا على الشهيد لو رآه يجر خلفه المدى
ويشتعل رؤى
فكم يرهقه إذ يزوجه للجمر
إنه يطعنه بالحزن ، فيزداد اشتياقا للسحاب
والغيوم حجتي النظيفة في الكتابة
لا أضجر ..
لا أنام ...
( -5 )
جسدٌ مغسول بالشهادة
يوزع على الأفق خرقته ، بابه الصوفي
جسد موبوء بفتنته ، بورد الحديقة
فيعلو صوته كالناي
منذ اختار ابتسامته الأولى وملامحه لا تخذله !
والقصيدة فيّ تنتظر أسماءه الحسنى
فيسمي المساء قصيدته !
وخطاه تنهدات المسدس كاتم الصوت !
فيكتب أيامه براويز ويعلقها في مشبك جنونه ، ماس حياته
يترك للزرافة ملامحه
والبحر يتوغل فيه موانئ للشجر
فيخبئ البلابل في زفيره !
حين يرى الصمتَ مفجوعا ، بحة كلماته
وردته في المرآة ، شفاه السحاب
فما زال في ابتسامته وِرد شهوة الكتابة
جاهز للحلم
وامرأته تجر ظنون الماء !
لكني أتقصى نعاس البلابل والشارع عبر في الكلمات
هل يفتح كلماته على مصراعيه ؟!
هيأته السماء لكي يدخل العمر مكتفيا بسياحته
حين مال عليه السحاب !
فقال الشجر : بيته الصلاة
وقالت النار : يحبسه الوضوء
قالت الغيوم في لهفة : اتركوه ، فاكهة للقرآن !
لكن صاح به المسدس ! ...
( -4 )
عد أيامه فلم تزد عن حفنة سحاب وقطاف
وعد أضلاعه فغزاه السمك
وحده السورة والصورة
فلم أجد مطرا يوازي المساء فيه !
فضاقت لغتي
وتعكرت !
لكن الصلاة ولّادة
العشب يتألم لثقوب الوضوء التي تجرح جسد الضوء
فصورته غائمة جزئيا ، تسافر في الكلمات
والسؤال خدوش ظله !
يكتظ بحروفه التعب لكن السماء تنتعش في ارتباك التفاصيل
إنه مضيء
والصلاة أصبحت تراهن على البحر
تثرثر بالألوان
فيستعير مني لون القصيدة المخضرمة البيضاء
لمْ يصمت
لكن صمته فيه ليل
حين أحمله لكتابة فأرى خيوط الليل
فاكتملت رؤاه ، وقته
مراياه
فيخرج ظلي من ثقوب ظله !
فتصنع الشوارع
والصباح !
إنه شهد وشهيد لا تستطيع أن تهمله القصيدة
إنه يرتب حركة المرور الحمراء
فكنت أسقيه الظمأ حتى يتساوى الرصاص والصلاة ! ...
( -3 )
أعشق سورة الغضب في ملامح الشارع
إذ أخصه وحدي
ما بين الرصيف الخريفي والفراشة
فألبس ملامح النبي
إذ يتساقط الشهداء خوذة تبني الخلد والخلود ! ...
*** ***
.. ويصعد من لحنه الزكي المجعد
ينسى شخبطة صوته على مراياه المكسورة
رائحته شروق كسره الألفي
موعده جدولة الشتاء في رائحة الياسمين
يحمل خطاه اللوز ،
ويمضي كنهر جناحاه مجرى الغيوم
وابتسامته السحاب الثخين
كقافية سميكة عرفها ضفتي حزن قاع ماء جدول خرير العسل المصفى
إذ يراني رأسي الملامح في غصن الزيتون
أفقي النار ، نهري الشهية والشهية دلع السحاب الفضي
كي أهدئ من رووووعة شروق اللازوردي فيه
إذ صوته اقتباسات الكناري من ماء الضوء
فأدخل جملته البيضاء
لا ينحني ولا ينكسر على بعد ابتسامتين يابستين
فلا يدخل ولا يخرج من فوهة ابتسامته
إذ تراه الزرافة فيّ يقتات على الوضوء أمام عسكرة الصلاة
هل الوضوء ينتقض الضوء ؟!
فيحلم النبي فيه فيّ بمعية سورة التين والزيتون في خربشات فاكهة الهاوية
فما زال كرزم القافية ورنين السلطعون
إذ يقتفي ظل نعله الجبروت من وزن الريشة
فتراه السماء فيه أنزيم الحزن الحلزوني كحياة رصاصة معتقة
منذ حوالي أربعين شتاء إذ يقتفي أثر الرصاصة ، تقتفيه ! ...
( -2 )
هكذا شخبطته لا يدخلها كالعاج ولا يخرج منها كقرون الغزال
إذ وسادته نمور كريه كرائحة العوسج
إذ يدمن على تحليل يباسة القصيدة إذ تجئ كالغرقد
تدثره بالغرق المجاني
فتحول بينه وبين عفونة السحاب ، سماجته
وقهر العشب للشجر الصافي
إذ يعوم سافانا
تطلب براءة الذمة من الغيوم العاهرة !
إذ تجتاح عندليب خطاه
لكنه يطفو ثانية على ورق البردي دواة كرحلة الشهيد الأخيرة ! ...
( -1 )
يقتفي الموج دم الثعالب ،
ويجادل الليل عن سماجة الليل
وهوامش الذئاب التي لا تأكل إلا الفواكه المخضرمة والمحرمة على الثعالب
إذ تتولى الغيوم حماية الغرقد من بطش الصلاة
لكنها تكسح الوضوء في رابعة التقوى
فتجمد الليل بين بين كالكامخ
فالبحر جوكر المرساة ، قصبة الناي
إذ يُسقط تماهي الليل على الليل ، فيغدو السراب في الليل مرآة ترى خطاه العندليب مرة أخرى
لكن الدوري فيه ينهمر فيّ بعمق الاخضرار
الذي يلمحه الصيف في جيوب الذئاب
يكسر حدة الوضوء العابر للنص المنحدر من شلالات الليل العامر بالذئاب ، المكتنز بالإنزيمات العائمة
فأفتح الليل على مصراعيه للعشب
كي يلتهمه الشجر
صديقي ،
يمد يديه فسيلة
وعرش يتربع عليه أصدقائه العشب
الذي ينتظر هبوب الغيم في المسلات العامرة بزرقة البدر
وديمومة البردي ! ...
( 0 )
الشهيد يقول كلاما كعوسج الذاكرة
يبدع لغة دمه
حلما يمارس طقوس الشهادة
دمه ضماد الكسور العشرية والأعداد الأولية
إلى أين ستمضي النوارس فيكَ
والسحاب أصيص ياسمين الغيوم
لكنكَ هدايا القصيدة
ما الذي يحيا فيك ، مات
أنتَ القصيدة وفاكهة الأفق حين توزع أصص العرفان
صباحكَ لم يكتمل إلا بالشهيد والشهادة والاستشهاد
ستخلع معطفك
وترتدي زحام القصيد والوردُ فيك
تغربل المساء
لك يا صديقي نظافة الأمل
والخوف انفجار الصمت
فالوضوء يفتعل الابتسامة ، يسير في ضواحي اللزوجة
ويعمر مساء القصيدة !
فقال كلاما شبيها بذاكرة النوارس
يبتدع جدائل الحروف طقوسا عاشقة وممحاة متورمة
ليكتب سراب الغيوم والنعناع يلوح به
فيتقن عاليا هدايا الرماد
غدر اللغة
فقلوب النوارس مخدته الجنتل ، ويذهب إلى شرايين الغيوم
كي يستتر من مذبحة القوافي
هو المجاهد إذ يتكلم وردة نامية وإكليل بنفسج
يهيئ مطلع الأغنية
يقف على صراط القصائد
وليقرأ علينا مرة أخرى مطلع الهوى
الأفق تنحى جانبا
هدايا طقوس الشهادة والاستشهاد
يطل من دمه
يكتنز بالشتاء فاكهة عمره
كتمثال الثلج
تجرح الابتسامة كرامته ، ابتسامته مدماه
رأته اليافطة كانت متورمة في عمر السحاب
نصله ملامح طاولة القمار
فكان صوته مسموما بالبحر ، رصاصاته الصفر الكوني
فكانت أمواج البحر نمرا من ورق ، مداعبة نعناع ! ...
( 1 )
أرى إذ أرى ،
الضباب مشبع بالأكمول
بدمعتين سخيتين يغطيني
فترحمني الكابونة الصفراء ! ...
كان بؤرة تفاصيله التي لا تنتهي
كان لا يكف عن الحياة
فعاصر مشمش الدهشة كي تمطر الغيوم كالقصيدة في ثنايا معجزة النص
كفارس شقي ،
كزيتونة من حقها المطر والضوء
لتمارس شجرة البرتقال السجود بين الركعتين
لتدخل الكلمات حيز هذا الماء الكوني الأصيل
كي نرى الغرقى !
الذين نسوا أسماءهم ، ظنوا أنفسهم شجرا من مشمش وماء
فعادوا نائمين وهم واقفين
لتتحدث الغيوم عن المطر والعاصفة تستسقي عينيه
لتقوده إلى الندى
وأنت تسافر أيها اليوم
وسط الغيوم الغزيرة ، وأحلامك ما زالت الماء
إنك رأيتني !
رأيتك
وكان السحاب واحد
والغيوم واحدة
فكان الضوء يستقي وجعكَ الجميل
فكان على مفترق السموات نبي يبيع ماء الشهادة
حتى يصير جسده حنطة وسنابل
وصولا إلى الريح
فيرتدي عيون المارة الفقراء
يشتري القمر الذي سيصبح سنبلة في ابتسامته
شجرا في خطاه !
خطوة ،
وتحفظ صوت طرقات أقدامي
الشارع لم يرتطم بي ، لم أرتطم به
استنبته كالشجر والقمح كي يقف أمامي ، معي ، خلفي
أسقيه ماء القلب ، ماء الشهادة
وتعلمه حفر الآبار الارتوازية بين ضلوع الشهداء الفقراء
شيئا ، شيئا نتذكر أسماءنا بعد الموت ! ...
فكنت للوفاء باب ،
وللقلب أحباب
وللندى جفنة وأحقاب ! ...
فكنت أجمل هدية ... .
كي لا تسقط حبيبتك في براثن هذا الليل ! ...
( 2 )
أغرف بيدي حفنة من زحام ، من زكام
والبحر يثقب ابتسامتي
كي أبصق الخردة داخلي !
فيتوسلني الطريق الطازج إذ أعدو كقدم يتيمة ! ...
احمل ابتسامتك عاليا ، وكن الريح
فيراك الشجر كما يريد
ذات غفوة رأيتك حديقة هادئة ، فردوس موسيقى
فأمسك كل ذرة في الهواء
وتكتب تفاصيل بؤرة ابتسامتك ، خدك المشمش
وجع الشمس في ضواحي الخبز
كجثة قمحه
في مواجهة الريح
كحكاية حصان أبيض من أجل دموعها ، عينيها
وكن رائحة الياسمين يعطر كل شيء
فالكلمات حيز ماء المطاط
فالشهيد يحمل البحر ، لا حقائبه
والبحر نائم بين ضلوع العراء كي تحصي أنفاسه بتلة ، بتلة
فتبكي جرة الفخار فيّ ، لا تتهشم
ترشح زمزم !
كنت تعشق عمر المختار في روايته ، فلمه
وكنت تقول : غدا ، غدا
الندى ما زال يتخفى على أصابع ابتسامته
ينظر خلسة إلى الشجر المار
ويقلم حوافر النوافير ، حواف السماء كي يهم في المداخل الضيقة للياسمين
أكاد أرى الغيوم تراقص السحاب ، والسحاب حصانكَ الأبيض
أولادك الطيبون كأسطورة بيضاء خضراء ! ...
( 3 )
الجغرافيا ضاعت من بيتي
وبين قدميّ تاهت مسافة الدموع
كي أرى من سيارة الإسعاف فوهة الخوف
كخد الشارع مشمش إليّ
وأمضي اثنين منقسما على نفسي كعدد أولي في جثة الليمون
في صحن وردة ضمت جثتها عليّ
فتصحو الأرقام الفردية فيّ ، لا الزوجية
فتمر الخيام مثنى مثنى فيّ كرحيق الياسمين ! ...
لكل شاعر تشكيلاته ، صوفيته العالية
و لكَ عشق أغنيتكَ وقُبلته البيضاء
فالبحر لا يجيد السباحة في الرصاصة لكنها تجيد بلاغة الرسم بموهبة نمر نادر
الآن ، المدينة رتيبه .. بين اليقظة والمنام
والزيف يخلع أسنان ابتسامته
فالشهيد ملهم لبياض أسنانه ، ملهم للابتسامة والدموع
يخبئ ذكريات تصوف جسده في معبد ماء الكلمات
كخطأ مطبعي مذهب بأساطير الحكاية
هل الرقص هو استراحة القصيدة أم نظم الإلهام ؟!
فالشهيد يصنع قصيدته الصوفية النادرة
فينام مصففا مخزون ابتسامته ، معجزته
يلتقط السبعين حوريه في جسده
ويحفر مجراه في شوارع التاريخ كحقول شجر المطاط
فيعلمني صنع قهوته المزاج الفصحى يوم ميلاده الأربعيني
ينقبض كحل برق عينيه إذ تملكه الجمال بعد صراع مع ورق اللعب
كي يحفر إيقاع إلهام مشاعره ، قصيدته القهوة : الاستراحة
فيفقد نصفه كي يصبح سبعين حورية وأنهارا من خمر وعسل ولبن لذة للعاشقين ! ...
يحاول رتق قصيدته لتصبح حالة عشق
فكان وديعا ، خلوفا يصلح أن يكون تمثالا للحب
زم في عينيه وضوءا ، فرأيتَ الضوء كالانبهار
فعاد إلى البحر كي يكون واحدا صحيحا أو عددا أوليا كالسماء الواقفة أمام المرايا
ناسكا أنها جثة رمادية تحتل البكتريا كفرشاة الأسنان البيضاء
عفوا ، بدهاء تدرك فلسفة الشهادة ، وانتحار حقول الحزن كالندى الضائع
كي يستلهم مطر عينيكَ من طرف الغيمة اليابسة التي ترتجف تحت إيقاع القصيدة كالشجر البرق
فالهدهد يدرك الحلزون في عينيه أحلاما طازجة إذ رأتني ، رأيتكَ :: رأيتكِ ! ...
( 4 )
أغني للشهداء فيّ !
ولدت هنا شمعة في الظلام ، فكنت الكوني
لم يسعك الزعتر لكن وسعك الزيتون :: وعد الآخرة فكنت الحلم
وكنت هدير البحر في الشارع تمشي الهوينا على الإسفلت
كنت العلاقة الدافئة بين الزيتون والنخيل
فصنعت من خطاك ينابيع ، ومن عثراتك آبار !
كنت الصلاحية فكنت الزمن ! ( زمن : الخواجة محمود .. )
خيالك ارتبط بماء فيك كزيتونة تبحث عن النقاء الأممي ! ...
كان يلاحق زهرات الكاميليا التي ستتفتح فيّ
فبدأت أحفر شوقه !
أحمل قلبي على كتفي شهيدا
لتحريض الزيتون على البحر الميت
كن واثقا : أن خف الشجر متخيلك الكوني والسماوي
كي أعرفك شهيدا جادا فيما ينتظر دمه الهدية ! ، الهداية ! ...
رغيدة هذه الدماء لا تكف عن النبش عن قصيدتي ، رزم أوراقي الخاصة مثل شجرة موز
تنحنح الشهيد فيه فابتسم كالهدية
كالفارس الوسيم رقصته الهداية في هذه الوليمة الخضراء
كان الكرز وكنت رشاقته في الخطى
الزفاف المياومي في هذا الكرنفال الزيتوني الدموي
منح الشارع هواجسه فاستبدل الكسل بالنبض في دمه واستدل على خيمته
فأجتاز المسافة بين الخيام ! ...
دعكته الشهادة ،
قلبه رهين الريح وهزات المسافة كالجسد
لم يتحول عن هداياه ، سلعته
كان يبيع أطواق ماء الياسمين رائحة دم وكرز
تعثرت السماء فيه قليلا
فوجئتُ به عند منعطف العودة تنحنح أمامه القمر حينا والشمس حينا
مزدحم أكثر من العادة بيومه ! ...
وكانت ابتسامته شبه ضائعة
ضمني مباشرة لأجنحة القرنفل ، وكان الندى أمام ضحكته الخبز
تدافعت المسدسات الكاتمة للصوت عليه
تنهد ونبتت ابتسامته للمرة الألف ليلكية مزدحمة هذه المرة
وكان يزيح خصلة الندى حول صلاته الغارقة في السحر ، عذوبة صلاة الشتاء
يستحث الحياة كي تدنو منه الشهادة ! ...
ابتسم للفكرة " تل أبيب "
تذكر وضوءه ، رسم لروحه غدا أجمل .. " ديزنجوف "
يراه إذ يراه ، لا يراه
يمتلئ بعذوبة وسحر التاريخ
فسرت له روياه ، بنفسجته على الأقل
كان متخما بالسعادة ، شماريخ الشهادة
الشوارع أجساد الناس .. الجنود والمجندات ، الشوارع على الأكتاف متلاصقة
حين تلح عليه سعادته كي يطلب رأس زيتونته ، طفولته
سيتباهى ،
كي يخيط من دمه أجنحته !
كان الشارع اكتشافه الشخصي ، يصلح لابتكار يقترحه على زوجته الومضة !
سيغادرني ،
ويترك جرابه مملوءا بالندى الأحمر
متى سينبت فيّ ثانية ؟!
متى سينبض ؟!
وهو يقترب من أنفاسه الهدهد
يمرر أصابعه الرشيقة فوق فكرته
تتكاثف رائحة الخزامي
يجيد تسلل الأفق إلى الشارع بعد صلاة الفجر ،
إلى أعماق الزمن حين يجذبه الوضوء ما بين الضوء والضوء
تأملها فكرة رغيدة
حين عاد إلى صلاته العصر وجد الرب محترقا خرقة ، خرقة ! ...
خطواته كانت زفة الحقد المياومي
يحب :" كن ! .. "
كان الرب مستفحلا تتراقص الذئاب في صدره ، وليمته الفاسدة في الصالونات الرسمية واللاهبة على حد سواء !
أصغى إلى شخيره الرسمي الممل ، احتضن رأسه من مسافة الصفر
استبدله الرب بالشخير المأهول بالسرطان
تشقلبت ابتسامته العاثرة ،
وخرج من البوابة سريعا ما أمكن
وكان يصغي إلى جثته الريح
وكان ! ..
كنت بانتظار رفيق الشهادة ، قاسية المسافة التي عبرته بفرح ! ...
علف صلاته بالتقوى
تشقلبت بين أسنانه ، وكانت !
وكان ! ..
المدينة كانت تصطدم بالرؤوس ، وتستدير إلى الخلف كأنها تنتظر جثة الرب !
أحقا ! اجتازت المسافة بنفس واحدة !
كانت نظراته تثقب رأس الشمعدان ، والمسافة صفر .. لا غير
كان يتضوع رائحة الحب والمشمش
يتذكر رائحته ولكن لا ينسى عطره الزهيد !
أول قبلة كانت ، وكان :: " الخواجا ! " ...
دعك استشهاده بسبابته وكان على طهارة بيضاء : زرقاء نادرة ! ...
كان خلفه الماء ، نام دون أن تغتسل سبابته بروائح العطر الأول
وكان يتذكر رائحته المعلقة بخيوط الياسمين
لم يفاجئ كان ينتظر قُبلته البيضاء
كان رغيدا في انتمائه وسحر عذريته
فكان :: " الخواجة " كالخبز الطازج المعطر
وكانت سحارة التين وجرة الزيتون على حالها ندية لم تمسسها يد بشر من قبل ومن بعد ! ...
*** ***
الشهيد يفسر المسافة بين المادة والروح
لأنك : تبدو كبركة خمر وجمر حولها سبعين حورية
تطوف حولك تعرف معنى الحنين للفاكهة : هي الجغرافيا وطعم الفلافل وكسارات الصلاة
شيء واحد يبقى منك : الحزن والحزن والحزن ! ...
( 5 )
وأغسل ابتسامتي من خضرة القحط
أملأ اللغة بالوطن وتلال جغرافيا القدس
وسطح الورق بالمجاز
فأشحن حواسك بفضاءات البراءة وفضة المطر
كي أستعيد جمال الوضوء الذي تاه منك في الصلاة
فتجيد الفرح
وتنام بين دمعتين
وقصيدة بلغت سن الرشد قبل سبعة دقائق على ابتسامتك
فترقص الدبكة بين قذيفتين ،
رصاصتين
فتنبت بصمة للشهادة والاستشهاد كي تلون القصيدة مشروع شهادة
ورف من الشجر
والنسور
فأشمك تاريخا طازجا لتعود أصغر مني سنا ، أكثر حياة وشمسا وحيوية قمر !
كل فجر أراك على أكتاف السجادة عفوا السجادة على كتفك
فيلتقط الحمام قمحه من فِيك
كي يزاحم أكتاف الجنود في القدس
وهنا نستريح كعاشقين على مصطبة المسجد كالعسل
كطفلين بلغا الحلم معا بعد الوضوء
وصديقي محمود الخواجة ما زال منذ عشرين عاما يعتذر لم يقدم إلا ابتسامته شهادة !
أنا وأنت ما زلنا نجلس كغيمتين وظل واحد
ليعيد الله لنا أسماءنا الحسنى
كي نسهر على فرس واحدة هو أنتَ ! ...
( 6 )
وأنت كما قلت لك مرة : سأقترح زغرودتكَ نشيدا وطنيا للدولة التي لا محالة قادمة
فهي ضرورة بشكل حتمي قرآني ،
فأنت الرصاصة التي استقرت كضحكتي منذ سبعين عاما أو يزيد في وعيي الصوفي
وستكون ضروريا حين تسندني أمام القدس للمرة الثانية
هل تذكر المرة الأولى كنت يومها في 1982م كالصوان شكل الشجر وشكل الحكاية
فأشم رائحة دم الغزال فيكَ !
وخطى ابن الخطاب
فأحضنك كالصلاة ، دموعك صورة الأقصى وعيناك القدس
تقول : إلى أين يقودنا المطر ؟!
فتحت فوهة البركان لتكون بداية الزهور ، توهج الشجر
فكنت تستكمل النبوءة ومدائن وعد الآخرة
قلت : نجمة واحدة لا تكفي
فأقطع مساحات المطر وأنتمي للشتاء ، وهذا يعيدني إلى سحر صوتك وعناده
الساعة الآن : الرابعة فجرا استيقظتَ تبحث عن جسدكَ
فكانَ في الصلاة وكنت تتوضأ بدمه والمطر لغتك والملح خبز المرحلة
فأريتك ،
ما زلت فاكهة القرآن ، فاكهة الانتفاضة في القدس
ودمك ما يزال سلعة الجنة ! ...
ربح البيع ، ربح البيع
أبا عرفات ! ... .
( 7 )
البندقية في يديك
والرب ما زال يترنح في القدس
واسمك ، يا صديقي ، ما زال في إناء الدموع !
ويرنُ على بلاط الروح
فينهار الليل كشرفة من سيارة الإسعاف
وعطركَ له فحيح القرآن
وعطر التفاصيل !
ما زلت الفاكهة البيضاء !
بالأمس ، أحصيت نوافذ ركوع المطر أمام هذا الليل الهمجي
الآن ،
تحرسك الريح وضجيج الزهور التي تزدحم في الجندي المجهول
فأنت مجاهد :: رأسي .. أفقي
أنهكت الزنازين السرية
والمهدئات !
تحب الفلسفة والشعر البطولي
والفاكهة
حياتك كالطريد سريعة طويلة ، طويلة !
ترتاح إلى رفقة الغابة
ترى السماء كما يراها الفقراء والشعراء والعشاق الرساليين
وترى الدم كما يراه غصن الزيتون في أحياء الصفيح العملاقة كالنصائح
فنشرب الشاي الساخن من كأس واحدة
كما يشربه الشعراء الفقراء
وأنت تحكي لي حياتك
كأني
أكتب الشعر ! ...
( 8 )
الحزن ندى يعربد في دمي
والشفاه
وما تصاعد من تراتيل الدموع
ليمنحنا البحر بوح الصلاة البيضاء والقبلة الخضراء
لنغتال المسافات باللقاء في شهد العناق
ولننتظر حتى لا تجف صحوة القهوة ، فاكهة قهوة المساء
ويرتوي الغياب من بئر الحزن
لنكفن الشهداء بالدموع كالعشاق
فعشب صدرك بلدي الأمين
من أنتَ ، من ؟!
هذا وجعي المجنون بالحور والمنى والانتظار
قصيدتي وسادتك
وقلبي مخدتك
وصوتكَ خمر الجنان
تعال : نخترع همس البنادق ، صبحنا الأخضر الآتي
ولغة الكؤوس
فترفق بالحلم الأبيض بين أوردة الفتي ، الأفق
يحاصر الدموع والهوى
فالليل يؤثث سلفية حكايته في رصاصاته السلعة ! ...
( 9 )
اقترب الضوء ،
كان شهيدا من سحاب ينطلق من يديه غماما
ومن جثته المطر
ومن أنامله حبات الزيتون
ومن إبهامه العسل
ومن سبابته الطيور الخضر وأنهار السلعة !
ما أنتَ إلا يد الشجر ، وثماني أصابع القمر ، وأهداب الشمس التي ترد أنهار الحور
كان مخضرما ، زهرته انفجاره الأول ، وحصته رائحة الياسمين
وزغرودته عطر الجميز !
هاتوا أزاميل دمي ، أرخبيل وجهي على الهواء مباشرة
فالبرتقال زهور دمكَ
يضئ زيته في إناء الموز !
ارتفع السحاب عريت عاما ثم عاد كاللوز إلى أرض اللوز
قالت العصافير : اللوز مألوف ، صوته ورد وحرير حديد ، دما وخمر
الغيمة ذات لون أخضر ، لغته متعبة
أحرقها مثلث ماء النهر ! لكن الصهيل ورق فاين ! ..
كانت المرايا تعكس قوة التعب ، والبذور فائض السلعة
فلا زلتَ تمشي بساتين
ويداي خلعتهما منذ زمن كنعان
وألصقتهما حين تورمتا في الصلاة
الشهيد ما زال يكبر حيثما كان كالسلعة !
لكنه اختفى عن البقية لكنه يفهم قميصي الذي لبسته قبل حوالي اثنين وعشرين عاما
ألبستنيه القهوة قصرا حينا وحينا طواعية ! ...
( 10 )
وما زلت فتيا تسند الحجر ، وتسند سقف البكاء !
وكانت أسراب من الزجاج من طوباس إلى تل الهوى تطلب رأسك
تطلب الثأر ، وتطلب الأضحية !
فكنت تفتح طاقة للفرح دون رصاصة طائشة تحتل مقعدك
هو الندى لا غير !
وهو سباق الوقت كي تموت الغيوم عند حائط البكاء
اليوم يمر كخمسة وعشرين ساعة والشهداء يركضون كأناملك
28 رصاصة مضيئة تدخل التاريخ ، وتعلن المضمار !
كنت جميلا في اليوم الذي سبق الرصاصة
وكنت الأجمل يوم أكملت الرصاصة جثتك ! ...
( 11 )
المسيرة الحاشدة التي خرجت تحمل صوتك كانت تزهر صدفة
والابتسامة ما زالت تناسبكَ !
أما دموع الطريق فكانت كالشلال طازجة ، طازجة
فتنهض من عرشك بعد ثلاث ليال توزع قهوتك على أصدقائك
وعندما تفتح باب الشقة تقول كدمعة هائلة : أين فنجاني ؟!
وتنكب زوجتك الغزالة البطة توزع الزغاريد ،
كانت الدموع زغاريد في زغاريد
وحين عُدتَ من كاتم الصوت كان الزمن عموديا ، واسمك أصبح أفقيا
كان الجغرافيا وكانت التضاريس ، كانت المخيمات وكانت المدن
تحتشد البحور خلفك حافية ، حافية
والمدن خلعت أسماءها عليكَ
وتبادلت الدموع ، عفوا الغضب المقدس
كنت ناسكا ،
وكان الحمام الزاجل أنيسك ، وبركان الغضب ونيسك
وزوجتك الجميلة فوق التراب تعتذر عن الزغاريد بالدموع
وكنتَ ترد على الجوال ، وهاتفك ما زال يرن
والليل يتنصل بدهاء حار !
اكتشفتك بعد موتك أنك الشهيد محمود الخواجا قبل حوالي اثنين وعشرين عاما
سبقك المسدس الكاتم للصوت حوالي عشرين ربيعا
وما زال خيط دم المسدس يبعث الحور في قهوتك التي ما زالت ساخنة
ساخنة كالحصرم ! ...