الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وبعد مسيرة نضالية..ما الذي أنجزه الفلسطينيون بعد 68 عاما من الصراع ؟

(1)  سؤال محير!!

سؤال حيرني كثيرا , روادني عن فهمي وتجربتي .. اتعبني كثيرا !!

طبيعة السؤال ليست عدمية ,ولا تعنى أنه لا توجد انجازات ..بل توجد بكثرة وافرة , لكن مضمون السؤال يقول:" هل تتوافق الانجازات مع العمر المديد  للصراع والكم الهائل من التضحيات وغزارة العمل السياسي والمقاوم .. هل نحن راضون بما أنجزناه في ظل تشتت الانجازات بين الفصائل والبرامج دون ان ينظمها ناظم .. وهل يحاول بعضنا أن يجهض /يقزم  "انجازات" الاخر ..ومن ثمكيف تبدو الصورة النهائية لانجازاتنا الوطنية ؟؟

للاسف,بدل أن يفكر البعض في السؤال باعتباره حاثا ودافعا للتقييم والتقويم وتصحيح المسار الوطني ,يضعه موضع التشكيك والتثبيط , وهو تفكير سقيم ,لانه يبقينا معلقين حائرين ..نردد "انا وجدنا اباءنا على أمة ", وانه لا ينبغي ان نسأل او نفهم,بل مطلوب ان نصفق ونؤيد والعصابة على عيوننا !!. الا يعتقد هؤلاء بان الشعب وصل الى درجة من الوعي ما يمكنه من طرح اسئلة مصيرية للقادة والمسئولين حول مصيره ومستقبله ؟؟

يحق لنا أن نسأل قادتنا -الرسميين والحزبيين -بعد هذا المسار الطويل : أين نقف الان ..والى اين وصلنا ..وأي مسافة قطعنا ..وأي مستقبل ينتظرنا ؟؟

نسمع اصواتا/شعارات  كثيرة :(نحن على مرمى حجر) و(لم يتبق الا القليل) من تحرير فلسطين والصلاة على اعتاب المسجد الاقضى ..!!

حينها تصعقني اسئلة كثيرة " كيف سنحرر فلسطين اذا كنا فشلنا في تحقيق المصالحة وغرقنا اكثر في مستنقع الانقسام  ..كيف سنهزم الاحتلال اذا كنا عاجزين عن حل مشاكلنا(الصغيرة) ..كيف سنوقف مشاريع ومخططات الاحتلال اذا كان صفنا هشا ورؤيتنا مشوشة ؟؟.

صحيح أننا نستطيع أن نرفع رأسنا عاليا بثباتنا على أرضنا وتمسكنا بحقوقنا وحفاظنا على هويتنا ورفضنا للاحتلال بكل تفاصيله ..ان نرفع رأسنا بأننا قاومنا وصبرنا وضربنا العدو ضربات موجعة ,وضيقنا عليه الخناق في كثير من المحافل السياسية والدولية ,لكن هذا لا يكفي.. لا يتوازنمع مساحات بطولاتنا وتضحياتنا. من المفترض أنناقطعنا مسافات أطول وحصلنا انجازات أكثر ,لو أحسنا استخدام اوراق القوة لدينا ولو اجتمعت كلمتنا وجهودنا تحت مظلة الوطن .دوما كنت أقول "الفلسطينيون مبدعون في التضحيات متواضعون في قطف الثمرات".

(2)  ما الذي انجزه الفلسطينيون بعد :

68 عاما من عمر القضية ..عقود طويلة من الكفاح الثوري والمقاومة.. انتفاضتين عظيمتين وثلاث حروب عنيفة..مسيرة سياسية تجازوزتالعشرين عاما.. تجاوز عدد شهدائنا وأسرانا عشرات الالاف ..تكاثر الفصائل لدينا حتى وصلت الى نحو 15 فصيلا .. ان اصبح لدينا سلطة ورئيس وبرلمان ووزراء... فشل مسيرة المصالحة الوطنية وتعمق الانقسام..تراجع الخدمات وزيادة نسبة الفقر والبطالة .. تشرذم المشروع الوطني وتوزعه بين الفصائل.. ؟؟؟

(3)  في المقابل / ما الذي أنجزه الفلسطينيون بعد ان:

ابتلع الاستيطان غالبية اراضي الضفة وزادت في السنتين الاخيرتين بنسبة 200% ..صادرت  اسرائيل نحو 60% من اراضي الضفة..سيطرت على أكثر من 80 %من مساحة القدس، لتصبح نسبة السكان اليهود فيها أكثر من 88%، بينما تكون نسبة الفلسطينيين 12 % بحلول العام 2020..سحب الاحتلال ما يزيد على 10 آلاف هوية من عائلات فلسطينية منذ العام 1967..وصل عدد المستوطنات إلى نحو 40 حول القدس، يتركز فيها 280 ألف مستوطن..سحب الاحتلال صلاحيات السلطة السيادية والامنية والاقتصادية وحولتها الى سلطة وظيفية.. فرض حصارا خانقا على القطاع لاكثر من ثماني سنوات.. استحال حل الدولتين وصار وهما ..أن ترجعت قضيتنا في كثير من العواصم العربية والدولية ؟؟؟.

(4)  معايير الانجازات الحقيقية

أدرك انني دخلت في طريق وعروارض مليئة بالالغام ,لانني سأجد من الساخرين والشاكين والمتشدقين الذين يحبون أن يتلذذوا بالامنيات ويتعشقوا الشعارات ويدحضوا الحقائق والحسابات.وجدت انه من الواجب الديني والوطني ان نستخرج جوابا من بئر واقعنا ومن بين ثنايا احلامنا ,حتى لا نبقى رهائن للوهم ..أسرى للشعارات ..غارقين في الاماني.

وحتى لا اكون متعسفا في مقالي, فان هذه القضايا (الكبرى) يجب أن تقاسبالحقائق والعلم والحسابات لا بالعواطف والامنيات والشعارات..

ان المعايير التي يمكن ان نحكم بها على انجازاتنا من اخفاقاتنا (أو اوهامنا) هي على النحو التالي :

1-  ان الانجازات يجب ان تكون وطنية وليست فصائيلية /حزبية محضة, لان فصيلا ما قد يعتبر ان قوته وازدياد عدده هو بمثابة "انجاز وطني ".. مع ادراكي ان بعض الانجازات الفصائلية هي انجازات وطنية بلا شك , لكن ينبغي الا يختزل الوطن في الحزب . ماذا يفيدنا كثرة الحزب أو زيادة قوته اذا كان ذلك لا يمنع تمدد الاستيطان أو تهويد القدس أو  مصادرة الارض ولا يوقف غلواء المستوطنين ..ماذا تفيدنا الشعارات الكبيرة والمهرجانات الحاشدة اذا كانت الاحتلال يزداد ضراوة ووحشية..ماذا تفيدنا كثرة الاحزاب والفصائل اذا كان بيتنا هشا والخلافاتتنهش صمودنا ..ماذا تفيدنا كثرة الاجتماعات والخطابات والفعاليات اذا لم تقدمنا خطوة واحدة نحو وحدتنا وتعزيز صفنا ؟

2-  ان الانجازات يجب أن تقاس مقارنة بعمر قضيتنا وبما قدمنا من تضحيات , فلا ينبغي أنه مقابل هذاالعمر الطويل من الصراعوالكم الهائل من المقاومة والعمل السياسي والشعبي أن (نفرح) بانجازات صغيرة محدودة.نحن اكثر شعب له سجل طويل في البطولات والتضحيات ,لكن حين نضع الانجازات في الكفة الاخرى نجدها جدا متواضعة.

3-  ان المعيار الاساسي هو في زحزحة اسرائيل عن مواقفها وتراجعها عن سياساتها ومشاريعها, وكم شكلنا ضغطا وتأثيرا على مخططاتها الاحتلالية  مثل الاستيطان والجدار والقدس والاسرى .يوم ان نعتقد ان اسرائيل ستخنع بالمفاوضات (المجردة من ارواق القوة) فنحن غارقون في الوهم ..ويوم ان نعتقد ان القوة المجردة من الاستراتيجية السياسية فهذه خديعة كبرى..ويوم نقتنع اننا سنسترد حقوقنا لمجرد استلامنا مقعدا في الامم المتحدة فنحن نضحك على انفسنا وعلى شعبنا!!

4-  كم  تقدمنا فيتعزيزالوحدة الوطنية(سر قوتنا),لان استنزافنا في صراعات داخلية أكبر هديةلاسرائيل لتحقيق اهدافها على المستوى الاني والاستراتيجي وأكبر معطل لمشروعنا الوطني.

5-  كم نجحنافيمحاصرة اسرائيل دوليا وسياسيا وقانونيا..من حيث الملاحقة القانونية والمقاطعة وتحشيد الرأي العام لقضيتنا وضد الاحتلال ..

6-  كم أنجزنا في خلخلة الركنين الاساسيين لاسرائيل : الامن والشرعية , بحيث لا تتمتع اسرائيل بالاستقرار على حساب الامن الفلسطيني , ولا تتمتع بالشرعية السياسية على حساب نكران الحقوق الفلسطينية.

ان هذه المعايير بامكانها ان تفصح /أو تميزالانجاز من الوهم.

(5) الاختلاف والتعارض

الانجازاتهي عملية تراكمية ونسبية , ولا يمكن ان تقاس بمنطق (الابيض والاسود) .

ماذا ستكون النتيجة لو جمعنا 50 سنة من عمر فتح ,و38 سنة من عمر حماس ,و33 سنة من عمر الجهاد ,و48 سنة من عمر الجبهة ؟؟؟

صحيح اننا نختلف كثيرا في تحديد الانجازات وفرزها من الاخفاقات , وذلك بسبب انقسام الحالة الفلسطينية وتعارض/تصارع برامجها . فمثلا من الفصائل من يعتبر ان المسيرة السياسية حققت بعض الانجازات مثل الانسحابات وانشاء سلطة وطنية والتحكم في مناهج التعليم والحفاظ على الهوية الوطنية ,ورفع مستوى القضية في المحافل الدولية واعترافها بالدولة الفلسطينية . في المقابل هناك من يرى في المسيرة السياسية "كارثة وطنية" افضت الى تقديم تنازلات  خطيرة ,ومنح اسرائيل مظلة لاستكمال مشاريعها الاحتلالية وقيدت المقاومة وضيقت الخيارات والبدائل امام الشعب الفلسطيني.

فصائل المقاومة ترى انها حققت اختراقات كبيرة من حيث التطور العسكري ومواجهة الاحتلال وفرض معادلة جديدة ونجاحها في اطلاق سراح أسرى .هذه الانجازات لا تنكرها الفصائل (السياسية) لكنها تأخذ عليها أنها تعمل دون مظلة سياسية ودون القدرة على تحقيق اهداف سياسية كبيرة . هذا يقودني الى نتيجة مهمة :انه بدون تكامل البرامج الوطنية فان نتائجها تبقى متواضعة ,محدودة التأثير على مجمل القضية الفلسطنيية .

ان مشكلة بعض الفصائل انها لا تملك تحديدا لاهدافها –التكتيكية أوالاستراتيجية- ومن ثم فانه يختلط عليها الفرق بين الاعمال من الانجازات.

كما ان تبني طرف ما نهج عرقلة او اجهاض ما يراه الطرف الاخر انجازا -وهي معادلة  حكمت مسار الحالة الفلسطينية عموما-تسبب في حالة من الصدام والاستنزاف الداخلي وضعف القدرة على تحقيق انجازات وطنية كبيرة .

هناك من الفصائل من (يضخم) من انجازاته الى درجة المبالغة المهولة ,وهناك من يحقر/يقزم انجازات غيره فيجعلها(كالنملة)!!

ان غياب الاستراتيجية الوطنية الجامعة جعلت الساحة الفلسطينية متخمة بالاجتهادات المتعارضة والبرامج المتصارعة(المتناكفة), مما يقزم الانجازات ويحشرها في صناديق مغلقة !!

ثم ان عدم قدرتنا على تسويق قضيتنا ( الوطنية /السياسية) ,ووضعها –بقوة والحاح -على طاولة واجندة الدول العربية والاجنبية,وتغليب استجلاب المساعدات الانسانية والمالية جعل الاطراف العربية والدولية تتعاملمع قضيتنا بنوع من (الشفقة) وليس بدافع التبني السياسي .

ثم ان دخول السلطة (بكل اشكالاتها )على خط المعادلة الفلسطينية "خربط" لدينا الاولويات وادخلنا في متاهات وصراعات على الوزارات والصلاحيات والمراسيم والانتخابات ,مما دفع بالمشروع الوطني الى الوراء سنوات وسنوات ,وبات الخلاف هو الاصل في كل شيء.

(5)  خلاصة واستناج

هناك حاجة ملحة لقراءة وتقييم الانجازات بعيون وطنية ومعايير حقيقية ..هناك حاجة لنظم الانجازات في (عقد) وطني متماسك...

أتمنى على كل فصيل أن يمسك ورقة وقلما ويسجل-بتجرد وأمانة- انجازاته واسهاماته (الوطنية) ,وكذا نقاط ضعفه وتقصيره .

حينها سنكتشف الحقيقة من الوهم ,ونعرف جيدا على أي مسافة نحن من تحرير فلسطين ...قاب قوسين أم على بعد سنوات ضوئية !!

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط