تاريخ النشر: 2014-04-07 | 17:50
تاريخ النشر: 2014-04-07 | 17:50
أمد/ لندن - زهير أندراوس : كشف الموقع التابع للمكتبة البريطانيّة الاثنين النقاب عن أنّ أحد أقطاب الحركة الصهيونيّة ويُدعى د. م.ل. روتنشتاين، كان قد توجّه في الثاني عشر من شهر أيلول (سبتمبر) من العام 1917 إلى السفير البريطانيّ في باريس، اللورد فرنسيس بريتي، طالبًا منه مساعدته في إقامة دولة يهوديّة.
وقالت صحيفة “هآرتس″ العبريّة، التي أوردت النبأ، إنّ الطبيب اليهوديّ، الذي كان يقيم في باريس، طلب من السفير البريطانيّ عمليًا أنْ تقوم المملكة المتحدّة بإرسال قوات عسكريّة حتى تتمكّن من احتلال منطقة (الحسّة)، وهي منطقة زراعيّة مهمة وخصبة جدًا، والتي تقع اليوم ضمن سيادة المملكة العربيّة السعوديّة، وذلك بهدف إنشاء دولة لليهود في الخليج العربيّ.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الرسالة التي كُتبت باللغة الفرنسيّة وطُبعت بآلة كاتبة، كُشف عنه النقاب في موقع الإنترنت التابع للمكتبة البريطانيّة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الدكتور الصهيونيّ قام بتوضيح عرضه بصورة كبيرة، حيث كتب في الرسالة عينها للسفير البريطانيّ في باريس: إننّي أتعهد بأنّ أقوم في الربيع القادم بتنظيم اجتماع كبير يُشارك فيه أكثر من 120 ألف مقاتل يهوديّ من الرجال الأشدّاء، وهؤلاء الرجال، أضاف في رسالته، سينضّمون إلى القوة العسكريّة البريطانيّة التي ستحتّل المنطقة المذكورة، حيث ستُقام فيها الدولة للشعب اليهوديّ. واعترف روتنشتاين في رسالته عينها إنّه للوهلة الأولى قد تبدو الخطة التي يقترحها غير منطقيّة، ولكنّه بالمقابل أكّد على أنّه سيُثبت صدق نواياه لدى وصول أوّل ألف مقاتل يهوديّ إلى المنطقة المذكورة لمساعدة القوات البريطانيّة، على حدّ تعبيره. وحسب الخطة التي وضعها الطبيب الصهيونيّ، فإنّه بعد أنْ يتجمّع 30 ألف مقاتل في البحرين، تبدأ القوات البريطانيّة، بمساعدة المحاربين اليهود، بشنّ هجوم مباغت وسريع لاحتلال منطقة (الحسّة) التي كانت تقع تحت الاحتلال التركيّ، وهكذا تتحوّل إلى دولة لليهود.
ولفتت الصحيفة أيضًا أنّ الطبيب الصهيونيّ عبّر عن تقديره في الرسالة بأنّه بعد الهجوم المباغت ستقوم تركيّا بإعلان الحرب، ولكنّه أكّد على أنّ القوات اليهوديّة ستُحارب حتى تحقيق الهدف القاضي بإنشاء الدولة اليهوديّة، ونوهّت الصحيفة العبريّة إلى أنّ روتنشتاين أخطأ في معلوماته، إذ أنّ المنطقة المذكورة، نُقلت قبل عدّة سنوات من رسالته في العام 1917 إلى مؤسس المملكة السعوديّة، حيث وقّع معه البريطانيون على اتفاق الذي يعترف به كحاكم للمكلة الجديدة.
وعلى الرغم من ذلك، قام السفير البريطانيّ في باريس بتوجيه الرسالة إلى وزير الخارجيّة الإنجليزيّ آنذاك، آرثر جيمس بلفور، الذي قرر رفض اقتراح الطبيب الصهيونيّ، وردّ عليه بالقول: إنّ حكومة التاج البريطانيّ لا تقدر على التعامل بإيجابيّة مع اقتراحه الذي ورد في الرسالة. هذا وقالت الصحيفة إنّ أحد الباحثين الصهاينة حاول التعرّف على الطبيب المذكور، إلا أنّ المعلومات المتوفرّة عنه كانت غير كافية، ولكنّه جزم أنّه لم يكُن تابعًا لأيّ حركة صهيونيّة رسميّة.
يُشار إلى أنّه في الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1917، أيْ بعد شهرين من رسالة الطبيب الصهيونيّ صدر وعد بلفور المشؤوم، وهو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قوميّ لليهود في فلسطين.