تاريخ النشر: 2022-06-02 | 13:16
تاريخ النشر: 2022-06-02 | 13:16
الكوارث والأزمات والمآسي الكثيرة التي حلت بهذا الوطن المنكوب، لا تعد ولا تحصى ولا أمل أو أفق يوحي بأن نهايتها باتت قريبة، فقط نحن نخرج من انهيار وندخل إلى انهيارات متتالية تمتد لتطول الجميع في حياتهم وسلمهم الأهلي واستقرار معيشتهم ومفاهيمهم الوطنية، وقد بلغت حداً غير مسبوق في تاريخ شعبنا، رغم تعاقب حكوماته ومنظوماته السياسية والسلطوية، فكلما تأتي حكومة تلعن سابقتها وكلما يأتي فصيل يلعن الفصيل الذي سبقه، ولكنهم يسبقونهم بأشواط في الظلم بعد تجربة راحة الكرسي" ودائماً المواطن هو حقل التجارب، هذه الطبقة السياسية وبمجرد وصولها للكرسي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك وبعد التجارب المريرة، أنها منفصلة تماماً عن الواقع الذي يعيشه الشعب الذي هو من المفروض عامود خيمة سلطتهم ونفوذهم وشرعيتهم، ولم نحصد سوى شعارات وعناوين "وطنية" كبيرة لتحاكي وتُتدغدغ من خلالها عواطف الشعب الذي لعنوا سلسفين اللي خلفه، والذي بات الآن بعد كل هذه الصدمات لا حول له ولا قوة ولا عمل ولا إرادة، مع أن الأسوأ والأخطر لم يأت بعد وكرة النار تتدحرج واجرام الاحتلال يزيد بتطرف، كرة النار تقترب لتحرق الجميع وهو الكلام الوحيد الصادق للطبقة السياسية بجميع فصائلها التي أوصلتنا لهذا الأفق المسدود، هذه الطبقة بجميع فصائلها دخلت السباق وبدأت فعلاً وعملياً بتحصين نفسها ونفوذها ووجودها بمحاولة استيراد الشرعيات لمن يمثلنا" من الخارج والشعب غايب فيله، من خلال انتهاج سياسة وضع اليد والسيطرة على كل شيء جامد ومتحرك في هذا الوطن وغسيل الأدمغة، ونسى الجميع أننا لم نجلب من السلطة والتصارع عليها ونسيان المشروع الوطني الذي كان من المفروض أن يوحدنا، سوى المزيد من الكوارث والمآسي والإفقار والتجويع لهذا الشعب، والإنهيار المستمر لكل مقومات الصمود، لقد بتنا مكشوفين أمام الجميع ليلعب في البيت الوطني، تحت عنوان أننا فاقدي الأهلية ونقاتل بعضنا البعض على المناصب والتمثيل وشرعية من يمثل القضية التي اغرقناها بين أمواج عبثنا السلطوي والفصائلي، مع أن البديهي لكل ذي عقل ومن المفروض أن تتحد الجهود إن كانوا صادقين فعلاً" حتى لا يموت شعبهم ظلماً وفقراً وجوعاً ومرضاً وذلاً، يجب أن نعترف أن الجميع مسؤول عن هذا الانهيار للمفاهيم وأن مؤامرة اعطائنا سلطة كانت خطة جهنمية طويلة المدى، وانا على قناعة أنه كان من ضمنها وبالمخطط الأنسحاب من غزة بعد فترة لأنهم درسونا جيداً" ابتدعوا لنا اللعبة الاستراتيجية لتلهينا ويتم استيعابنا وقد ضرتنا حقيقة وكانت نقمة على القضية، لأننا لم نتمكن من إدارة هذه الكتلة السكانية باحتياجاتها الثقيلة وطريقنا لم ينتهي بعد ولا نمتلك الخبرة التي تمكنا من ذلك، فالثائر لم يُكمل ثورته ولم يبلغ نهاية طريق التحرير ليستطيع تحمل حكم رقعة من الأرض بكل مشاكلها التي ستغرقه" كان من الممكن من البداية أن نقلب المؤامرة والمخطط عليهم بحكمة ورؤية وطنية، ونديرها بكفاءات وطنية ومؤسسات مستقلة ونُبعد التنظيمات عن الصورة لتكمل طريقها للتحرير الكامل ولكن التفرد قتلنا ونفذنا مخططهم بحذافيره، كيف أمكننا الركون إلى حكام إقليم لهم تاريخ من المؤامرات على قضيتنا ومحاولات مستمرة لإشغال شعبنا لينسى؟ كيف امكنهم ان يؤمنوا بهم وبحياديتهم وهم من باعنا عبر التاريخ وما زالو، وبعد التجربة المريرة ماذا ينتظر الشعب ليقول كلمته ويرفع صوته في مواجهة جلاديه وسارقيه ومجوعيه ومذليه؟ ألم يحن بعد قول كلمة الحق في وجه من صنعنا منهم سلاطين جائرين؟ لما الخوف الم يأتي الوقت الذي يُدق فيه النفير لإسترداد الحقوق وإعادة الكرامات المهدورة على مذبح مصالح الإقليم وتفاهة أحلام الطبقة السياسية الفصائلية؟
أيها الشعب حان الوقت لتعرف أن الطبقة السياسة الموجودة دمرت الوحدة الوطنية ولن يقدمون لك بعد الآن سوى الكلام المعسول والوعود الكاذبة لأنهم في الوسع بدون محاسبة وضمنوا تواجدهم في المشهد الدولي، لقد اختفى همهم وخوفهم على المنصب بقتل إرادتك وتكبيلك وتركيعك وضمان حريتهم من المسائلة، وسلبونا القوة والإرادة والحرية في الاختيار والحياة، ليتفرغوا هم لإدامة وتأبيد سلطتهم وحماية مكتسباتهم وثرواتهم، وأنت أيها المواطن المسكين مشغول بما شغلوك به فلا هم عندك سوى تعبئة جرة الغاز وشعورك بنشوة القوة على هذا الإنجاز العظيم والمميز!
قم أيها الشعب واحمي قضيتك ومقدرات صمودك وحاول قبل أن يضيع أي أمل لك في الحياة، وقاتل لقرارك فأنت مصدر الشرعية وأنت الحاكم الأول، هذه الطبقة السياسية من سلطة وفصائل استنفذت فرصتها وحان وقتك، لنتوحد بالخارج والداخل في "جبهة إنقاذ وطني" من الجميع مفكرين ومثقفين ومستقلين وكفاءات وطنية ونقابات وعمال وفلاحين، لننفض غبار الذل لا تدع أحد يقرر عنك أنت القرار وأنت منبع الشرعية المسلوبة، لنسلم إدارة شئون هذا الشعب لكفاءات مهنية وطنية مستقلة ومنتخبة، ونجعل الفصائل تتفرغ لمشروع التحرير حتى لا نفقد الثائر الحقيقي ولا نلوثه بمفاسد الكرسي.