الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ورحلت لميعة عباس عمارة أيقونة الشعر النسائي العراقي

ورحلت لميعة عباس عمارة أيقونة الشعر النسائي العراقي

تاريخ النشر: 2021-06-19 | 19:51

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

رحلت عن عالمنا الشاعرة العراقية المعروفة لميعة عباس عمارة في مغتربها الأمريكي، تاركة وراءها إرثًا شعريًا وأدبيًا هائلًا.

ولم تعرف الراحلة لميعة -كما تقول- منشأً غير الطين الرافديني في جنوب العراق، ولا أصلًا غير الجذور السومرية.

تعد لميعة عباس عمارة أحد أيقونات واعمدة الشعر النسائي العراقي المعاصر، ومن أعلام ورموز القصيدة العربية الحديثة، وشكلت علامة مضيئة وفارقة في الثقافة العربية، وشيدت قصيدة الأنوثة والبوح والاعتراف في خريطة الشعر العراقي والعربي الحديث. وتمثل قصيدتها المسكونة بالمشاعر الأنثوية الجياشة وجماليات الحب والغزل، وعيًا جديدًا وانفتاحًا متنورًا كسرت معه الكثير من التابوهات وتقاليد المجتمع والنمطية.

وتنتمي لميعة عمارة لجيل متمرد ومغامر يتمثل بشعراء الحداثة الأوائل، كالسياب والبياتي ونازك الملائكة، وكانت أكثرهم انشدادًا لمفاهيم الحرية والثورة والتمرد والبحث عن رؤى وأفكار ولغة جديدة، والأقدر على البوح وصياغة مشاعر أحاسيس الأنثى المختلفة.

وربطت لميعة بشاعر المطر بدر شاكر السياب، الذي كان زميلًا لها في دار المعلمين العالية، علاقة تجاوزت درجة الاعجاب إلى الحُبّ، وكانت مصدر الهام حقيقي للسياب، الذي كان "يبحث عن القلب الذي يخفق بحبّه، دون أن يجده على حد قول الناقد احسان عباس. فقد كانت لميعة في شبوبيتها صبية جميلة فاتنة إلى أبعد الحدود، فأفتنن بها أيما افتتان، واعترفت أنها أهدته قصيدة "شهرزاد" وهما في الجامعية، تقول فيها:

ستبقى ستبقى شفاهي ظِماءْ

ويبقى بعينيَّ هذا النداء

ولن يبرح الصدرَ هذا الحنين

ولن يُخرس اليأسُ كلَّ الرجاء"

وبعد قرن على رحيل السياب كتبت قائلة:

"يوم أحببتك أغمضت عيوني

لم تكن تعرف ديني

فعرفنا وافترقنا دمعتين

عاشقا مُتَّ ولم تلمس الأربعين"

ومما قاله السياب وهو على فراش المرض في لندن عاصمة الضباب:

ذكرتك يا لميعة والدجى ثلج وأمطار

 

ولندن مات فيها الليل مات تنفس النور

 

رأيت شبيهة لك شعرها ظلم وأنهار

 

وعيناها كينبوعين فى غاب من الحور

 

مريضا كنت تثقل كاهلى والظّهر أحجار

 

أحن لريف جيكور

 

وأحلم بالعراق وراء باب سدّت الظلماء

 

بابا منه و البحر المزمجر قام كالسور

 

على دربي

 

و في قلبي

 

وساوس مظلمات غابت الأشياء

 

وراء حجابهن وجف فيها منبع النور

 

ذكرت الطلعة السمراء

 

ذكرت يديك ترتجفان من فرق ومن برد

 

تنز به صحارى للفراق تسوطها الأنواء

 

ذكرت شحوب وجهك حين زمر بوق سيّارة

 

ليؤذن بالوداع ذكرت لذع الدمع في خدّي

 

ورعشة خافقي و أنين روحي يملأ الحارة

 

بأصداء المقابر والدجى ثلج وأمطار

ووفق أقوال الباحثين والدارسين والمقربين من السياب أن قصيدته الشهيرة "أنشودة المطر" افتتحها متغزلًا بعيني لميعة، حيث يقول:

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ

 أو شُرفتان راحَ ينأى عنهما القمرْ

عيناكِ حين تبسمان تورقُ الكروم

 وترقصُ الأضواءُ، كالأقمارِ

 في نهَرْ يَرُجُّهُ المجذافُ

 وهْنًا ساعة السَّحَرْ

كأنَّما تنبضُ في غوريهما، النّجومْ

وللميعة عباس عمارة 7 دواوين شعر، وهي:" الزاوية الخالية، عودة الربيع، أغاني عشتار، يسمونه الحب، لو انبأني العراف، البعد الأخير، وعراقية.

وتتصف أشعار لميعة بجرأة فائقة، ورومانسية مرهفة ممزوجة بالحسية، وبحب الطبيعة والحياة المتوهجة، ولغة عذبة حتى الدهشة والجمال التعبيري والفني، ومحكمة المفردات والتراكيب والصياغات الشعرية.

ومن جميل شعرها في الحُبّ والغزل، قولها:

أحتاج إليك حبيبي الليلة

فالليلة روحي فرس وحشية

أوراقُ البردي

أضلاعي.. فَتِّتْها

أطلِقْ هذي اللغةَ المَنسيّة

جَسَدي لا يحتملُ الوَجْدَ

ولا أنوي أن أصبحَ رابعةَ العدوية

لميعة عباس عمارة ابنة النضال، وشاعرة الحب والرومانسية والرقة والجمال، وملهمة السياب في شعره النابض والمتدفق، وداعًا، وسوف تخلدين بشعرك العذب وشاعريتك الشفافة وبمواقفك الوطنية الجذرية، وانتمائك الراسخ لوطن الرافدين.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط