أمد/ رام الله : أصدرت وزارة الاعلام بيانا جاء فيه :"بُعَيْد توجهه إلى واشنطن عَجَّت وسائل الاعلام العربية والامريكية والعربية بتحليلات مغزى تصريحات الرئيس الامريكي والتي حملت بين طياتها تحذيراً واضحاً لنتنياهو فيما يتعلق بالاستيطان وعملية السلام، وحرفياً قال الرئيس الامريكي: الولايات المتحدة لن تستطيع مواصلة الدفاع عن اسرائيل.
نفهم أنها مجرد تصريحات لتخفيض سقف التوقعات وليس رفعه، وهذا ما كان. ذهبنا نحن الفلسطينيون نحو حل مؤلم وقبلنا بمبدأ الاعتراف المتبادل والارض مقابل السلام، واليوم السلام مقابل يهود أو التهويد؟ غير أننا لم نسمع صدى تلك التصريحات الصاخبة للرئيس اوباما على أجواء لقاءاته الحميمية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي!! والتي نريدها كذلك، ولكننا نريدها عادلة بالنسبة لنا، فهل هذا صعب على راعية الديموقراطيات؟
نتنياهو بعد لقاءه بكم سيادة الرئيس ظهر اكثر تشدداً ما يعنى أن بالوناتكم كانت مفرغة من الضغط، أو أن قيادة اسرائيل الحالية غير آبهة بالامن والاستقرار والسلم العالمي، أم أن ضغطاً معاكساً فرض أجواء مختلفة على أجندة اللقاء سيادة الرئيس!؟.
السيد الرئيس اوباما، لن نخوض فيما دار بينك وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي، ولكن، عشرون عاماً من المفاوضات لم تقنع اسرائيل بأهمية السلام، والاعوام العشرون ذاتها لم تقنعكم بأن اسرائيل لا تريد السلام، والعقدين نفسهما لم تبقيان للفلسطيني سوى الغليان بعد انعدام السلام الذي يتبخر شيئاً فشيئاً ليحل مكانه التشاؤم، وذوبان حل الدولتين لصالح الاستيطان ! الاستيطان الذي يعيق التنمية الفلسطينية، في البناء والزراعة والصناعة والتعليم والحركة،ويتفاخر أمامكم رئيس وزراء دولة الاحتلال والاستيطان أنهم يبنون. نعم سيادة الرئيس هم يبنون، وبقوة الاحتلال يُدفع الفلسطيني في القدس والخليل وبيت لحم وقليلية على هدم منزله بيده، نعم سيادة الرئيس إنهم يبنون وانتم ترون ذلك، ولم تسألوا يوماً أين ستكون الدولة الفلسطينية في ظل هذا الاستيطان الذي يأكل دمنا يوماً بعد يوم، ويقطع أوصال الدولة الفلسطينية، ويمزق كل الاتفاقيات والمواثيق التي وقعتم عليها كما أسلافكم!.
سيادة الرئيس أوباما، بالتأكيد ننظر بأهمية بالغة للقاء المنتظر بينكم والرئيس محمود عباس، رأس الشرعية الفلسطينية، وممثل الشعب الفلسطينيي"بغض النظر عن دياناتهم" في بلد الديمقراطية أمريكا وفي كل مكان في العالم، لكن سلفاً نقول أننا منفتحون للسلام وساعون لتحقيقه، ولكن من المهم سيدي الرئيس أوباما أن تعلموا جيداً أنه لم يبق هناك من شيء نتنازل عنه، فلا تشاركوا نتنياهو في دفعنا للزاوية، لأن خياراتنا بعد ذلك ستكون محدودة أو محددة، فهل هذا ما تريدون؟
نستدرك..
عقب لقاء اوباما، يعيد نتنياهو تدوير تصريحاته، فيروّج للأوهام ذاتها، التي سبق وأن استهلكها مراراً، ويحاول كعادته تسويقها في الشارع الإسرائيلي. وكدأبه يغلق كل النوافذ الضئيلة لإحلال سلام متوازن.
إن خطاب نتنياهو مساء الثلاثاء أمام (الايباك) في العاصمة الأمريكية حافل بالمراوغة والفراغات؛ فرسائله الموجهة للسيد الرئيس حول ما تسمى يهودية الدولة، واستعداده الزائف للتوصل إلى "سلام تاريخي" بمقاييس إسرائيلية، لا تختلف عن كل تصريحاته ودعواته الممجوجة.
لم يخيب نتنياهو التوقعاتً، بل على العكس يذكرنا بكتابه "مكان تحت الشمس" حين عرض عشرات الأوهام والافتراءات المكشوفة "!
ويكرر نتنياهو تغطية الشمس بغربال، فيروج في كل خطاب تقريبا لفرية "الأرض الخراب" التي صنعتها الحركة الصهيونية، إنه خطاب الخرافات !
إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يُقدم في كل خطاب رواية تاريخية مشوهة للصراع، ولا يكف عن بيع الأوهام، فيظن دائماً أنه في سباق انتخابي، يتخذ من الحق الفلسطيني والتحريض ضد أبناء شعبنا وقيادته الشرعية هدفاً لتحقيق مآربه.
وبوسع نتنياهو وجوقته أن يختاروا أقصر الطرق للتسوية والسلام العادل والشامل، عبر التخلي عن أطول وآخر احتلال في التاريخ المعاصر، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الخاصة بحق العودة والتعويض للاجئين، والانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، والكف عن المراوغة والخرافة، أو الزج بما تسمى "يهودية الدولة"، فبإمكانه أن يسمي دولته إمبراطورية، أو الدولة العظمى، وهذا لن يغير من وقائع التاريخ، أو الحقيقة من أن إسرائيل دولة محتلة، مارست بحق شعبنا أفظع وأكبر تطهير عرقي عام 1948، ولا تزال تنفذ كل أشكال العدوان والقتل والقهر والاستيطان.
عذراً أيها السادة لم تخيبوا التوقعات!.