امد/ أنقرة - الاناضول: قال وزير الخارجية التركي فريدون سينرلي أوغلو، إن "هناك خلافات في وجهات النظر بين بلاده وروسيا حول الأزمة السورية"، إلا أنه أعرب عن اعتقاده بإمكانية التقاء البلدين في نقطة مشتركة فيما يتعلق بالأهداف المرجوة للوضع السوري، حيث أن كلًا منهما يولي أهمية كبيرة لإعادة الاستقرار لسوريا.
جاء ذلك خلال حوار خاص مع الأناضول، اليوم الجمعة، في مقر وزارة الخارجية التركية بالعاصمة أنقرة، في أعقاب عودة الوزير من زيارة أجراها أمس، لمدينة سوتشي الروسية التقى خلالها نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وأشار سينيرلي أوغلو، أنه "بحث مع المسؤولين الروس الأزمة السورية انطلاقًا من معايير محددة، وناقشوا الأخطار المهددة للسلام والأمن العالميين التي نجمت عن تلك الأزمة".
وأفاد الوزير التركي أن بلاده ستعمل مع روسيا من أجل تحويل المسائل المتفق عليها بينهما بخصوص سوريا، إلى عوامل تدفع في سبيل التوصل لحل سياسي، مضيفًا "رغم الخلاف في وجهات النظر بين بلاده وروسيا حول أسباب الأزمة في سوريا، فإنهما متفقان على أن استمرار الوضع الحالي في سوريا مثير للمخاوف".
وأكد سينيرلي أوغلو أن المشكلة الأمنية الناجمة عن مناخ الفوضى في سوريا، واستفادة المنظمات الإرهابية من ذلك المناخ لاكتساب المزيد من القوة، تمثل تهديدًا للجميع، لافتًا أنه "بات من الواضح للجميع أن الأسد غير قادر على إعادة الاستقرار لسوريا".
وأشار الوزير أن "تركيا ترى أنه ليس بإمكان الأسد لعب دور في إعادة الاستقرار لسوريا، لأنه السبب الأول لما يحدث فيها، إلا أن الروس يقولون إن الشعب السوري هو من يجب أن يتخذ القرار بهذا الشأن، في حين أن الشعب السوري اتخذ قراره بالفعل، إذ من غير الممكن أن يتولى الحكم شخص بدأ حربًا ضد شعبه".
وأعرب سينيرلي أوغلو عن اعتقاده أن إطالة النقاش حول تلك المسألة، لا يحمل فائدة لأحد، وأن المهم هو كيفية خروج سوريا من مناخ الفوضى الحالي، مشيرًا أن "من المقترح أن تبدأ عملية سياسية على أرضية ما تم الاتفاق عليه في جنيف، ينجم عنها إحداث تغيير يجلب الاستقرار لسوريا، أن ذلك يتطلب اتخاذ موقف مشترك، والعمل المشترك من أجل خلق الظروف المناسبة".
وأشار سينيرلي أوغلو أنه بحث مع لافروف تلك المسائل، وعملا على تنحية الخلافات في وجهات النظر بين بلديهما جانبًا، وبحث ما يجب فعله من أجل الخروج بحل سياسي، يضمن وحدة واستقرار سوريا، قائلًا "الأيام القادمة ستشهد استمرار اللقاءات العميقة بين المسؤولين الأتراك والروس بخصوص سوريا".
واعتبر سينيرلي أوغلو أن أزمة اللاجئين التي تصاعدت في الأيام الأخيرة، تؤكد على أهمية التوصل لحل سياسي في سوريا سريعًا، مشيرًا أن "استمرار العالم في الصمت إزاء الأزمة لا يتفق مع الكرامة والضمير الإنساني".
وأشار أن بلاده فتحت أبوابها أمام السوريين، وستستمر في ذلك، من أجل الإنسانية، مضيفا "نشعر بالحزن والأسف، باسم الإنسانية، عندما نرى مواقف الدول الأخرى التي تواجه نفس المشكلة".
وأكد وزير الخارجية التركي، أن المشكلة في سوريا لا تتمثل في تنظيم داعش فحسب، إذ يأتي على نفس الدرجة من الأهمية، حماية وحدة سوريا، وإعادة الاستقرار لها، مضيفًا أنه من الضروري محاربة داعش، إلا أنه لابد أيضًا من العمل المشترك للقضاء على الظروف التي تسببت في نشأته.