تاريخ النشر: 2017-07-04 | 21:37
تاريخ النشر: 2017-07-04 | 21:37
أمد/ رام الله: قال وزير العدل علي أبو دياك اليوم الثلاثاء، أن الإدارة العامة والخدمة المدنية احتلت أهمية خاصة في أجندة السياسات الوطنية التي تبنتها الحكومة للأعوام الستة القادمة، مؤكدا على أهمية توفير إدارة عامة قادرة على تجاوز التحديات، بما أن الإدارة العامة وسيلة تنفيذ السياسات العامة للدولة ولها تأثير كبير في نجاح المؤسسات و الدوائر الحكومية في الدولة.
وأشار أبو دياك خلال مشاركته في الجلسة الثانية لأعمال "المؤتمر الدولي المشترك 2017، حول الإدارة العامة تحت الضغط" في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله، حول تطور تشريعات الإدارة العامة والخدمة المدنية في دولة فلسطين، أن أجندة السياسات الوطنية التي تقوم على محاور رئيسية ثلاثة وهي محور الطريق نحو الاستقلال، ويتضمن أولويات وطنية وهي تجسيد الدولة المستقلة وإنهاء الاحتلال، وتعزيز المكانة الدولية لدولة فلسطين، التي تتطلب تدخلات سياساتية من بينها، تحديث وتوحيد المنظومة القانونية والتشريعية بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لدولة فلسطين، وكذلك محور التنمية المستدامة، ويتضمن أولويات وطنية وهي تحقيق الاستقلال الاقتصادي، العدالة الاجتماعية وسيادة القانون، تعليم جيد وشامل للجميع، رعاية صحية شاملة، ومجتمع قادر على الصمود والتنمية.
هذا بالإضافة إلى محور الإصلاح وتحسين الخدمات العامة، والذي يتضمن أولويتين وطنيتين هما فعالية الحكومة، واستجابتها للمواطن، وينبثق عن أولوية "الحكومة الفعالة" سياستين وطنيتين وهما: تعزيز المساءلة والشفافية، وكفاءة وفعالية إدارة المال العام، كما ينبثق عن "استجابة الحكومة للمواطن" سياستين وطنيتين وهما: "تعزيز استجابة الهيئات المحلية للمواطن"، و"الارتقــاء بمســتوى الخدمــات العامــة المقدمــة للمواطــن". ويتفرع عن هذه السياسات عدد من التدخلات السياساتية ومنها: تطويــر إســتراتيجية تحســين الخدمــات العامة، وإطلاق بوابة الحكومة الالكترونية، وتعزيـز الشـراكة في تقـديم الخدمـات مـع المجتمع المدني والقطـاع الخاص، ومأسسـة الالتـزام بمدونـة السـلوك الوظيفـي، ومكافحـة الفسـاد، وتعزيز الشفافية في عمل الحكومة بما يشمل حق الوصول إلى المعلومات، وتعزيز دور المؤسسات الرقابية المالية والإدارية، وتعزيــز الإدارة العامــة المرتكــزة علــى النتائــج والأداء ودمــج التخطيــط بالموازنــة، وتنمية الموارد البشرية في قطاع الخدمة المدنية وإدارتها بفعالية، وتعزيـز إدارة المال العـام، وإدارة المشــتريات، إصلاح نظام التقاعد العام، وإصلاح المؤسسات العامة وإعادة هيكلتها لتعزيز كفاءتها في تقديم الخدمات.
وبين وزير العدل انه وبناء على هذه الأجندة الوطنية وما تضمنته من أولويات وسياسات وتدخلات، وبناء على الفهم الحديث للإدارة العامة فقد توسع مفهوم الإدارة العامة ليشمل الخدمة العمومية في القطاعات المختلفة المدنية والأمنية والقضائية والدبلوماسية، والإدارة المالية، والموازنة العامة، والرقابة المالية والإدارية، ومكافحة الفساد، وإدارة الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني، وإدارة العلاقة بين الحكومة والمواطن، وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، وتحسين جودة الخدمات التي تقدم للمواطنين.
وتابع، لقد تعددت الأنظمة القانونية التي طبقت في فلسطين خلال الحقب التاريخية، التي امتدت منذ حقبة الحكم العثماني، مرورا بالحكم الانتدابي، ومن ثم الأردني، والإدارة المصرية، ومن بعده الحكم العسكري الإسرائيلي، حتى فترة نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأوضح أبو دياك ان الواقع القانوني في فلسطين قد شهد الكثير من التعقيدات والمفاهيم القانونية المتناقضة، نتاج هذا الإرث القانوني والأنظمة القانونية غير المتجانسة. فقد تم تطبيق نظام الخدمة المدنية الأردني لسنة 1966م في الضفة الغربية منذ 1948م، وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م، أبقى الاحتلال على القوانين الأردنية والانتدابية النافذة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تلا ذلك قيام الحكم العسكري الإسرائيلي على فترات متلاحقة بإصدار العديد من الأوامر العسكرية المتعلقة بالخدمة المدنية.
وعند تولي السلطة الوطنية الفلسطينية سنة 1994م أصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الراحل ياسر عرفات قرار رقم ( 131 ) لسنة 1994 بإنشاء ديوان الموظفين العام، وبصدور القانون الأساسي سنة 2003 نصت المادة 86 منه على أن "يكون تعيين الموظفين وسائر العاملين في الدولة وشروط استخدامهم وفقاً للقانون، كما نصت المادة 87 منه، على أن ينظم بقانون كل ما يتعلق بشؤون الخدمة المدنية، وعلى ديوان الموظفين بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة العمل على الارتقاء بالإدارة العامة وتطويرها.
وصدر قرار مجلس الوزراء رقم (6) لسنة 2012م بشأن مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، وقرار مجلس القضاء الأعلى رقم (3) لسنة 2006 بشأن مدونة السلوك القضائي، وقرار رئيس هيئة القضاء العسكري رقم (1) لسنة 2012م بشأن مدونة السلوك القضائي للقضاة واعضاء النيابة العسكرية.
وقد شكل مجلس الوزراء لجنة لمواءمة التشريعات الوطنية بما ينسجم مع الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية التي انضمت اليها فلسطين بعد قبول دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة سنة 2012، وسنواصل الجهود حتى استكمال بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية واستكمال المنظومة القانونية لدولة فلسطين، وحتى تحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.