تاريخ النشر: 2023-06-02 | 20:00
تاريخ النشر: 2023-06-02 | 20:00
عواصم: أفادت وسائل إعلام أجنبية، بأن هدف اجتماع عناصر الاستخبارات الإيطاليين، والموساد الإسرائيلي في القارب الذي انقلب في بحيرة "ماجوري" الإيطالية يوم الأحد الماضي، كان لتنسيق مراقبة أوليغارشية روس ضالعين في نقل طائرات مسيرة إيرانية إلى موسكو.
وبعد خمسة أيام من غرق القارب "جود يوريا" في بحيرة ماجوري بشمال إيطاليا، في حادث قتل فيه أربعة أشخاص من بينهم ضابط كبير سابق بالموساد الإسرائيلي- لا تزال تفاصيل جديدة تظهر حول ما عرف إعلاميا بـ "كارثة عملاء المخابرات".
لاريبوليكا
ونشرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، صباح يوم الجمعة، أن ضباط المخابرات الإسرائيلية والإيطالية، شاركوا في "عملية ضد انتشار الأسلحة غير التقليدية".
ووفقًا للتقرير، فقد نفذوا إجراءات تهدف إلى منع "العناصر المعادية" من الحصول على أسلحة الدمار الشامل، وخاصة الأسلحة النووية والأسلحة البيولوجية والتكنولوجيات المتقدمة التي يمكن بالفعل استخدامها من قبل الصناعات المدنية - ويمكن أيضًا استخدامها لأغراض عسكرية مثل الصواريخ الباليستية - أي التقنيات "ذات الاستخدام المزدوج".
من جانبها، كشف مسؤولون في روما لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن وجود 13 عنصرًا من الموساد وثمانية من رجال المخابرات الإيطاليين على متن القارب لم يكن ترفيها على الإطلاق، بل عملية تهدف على ما يبدو إلى العمل ضد هدف واحد وهو إيران.
وقالت المصادر إن "كل اتجاهات التحقيق وجميع التقارير التي وصلت، رغم عدم تحقق رسمي ودون القدرة على تأكيدها، تشير إلى أن إيران هي هدف عملية الموساد".
وبحسب تقديرات "لا ريبابليكا"، فإن العملية التي انتهت بكارثة مأساوية على البحيرة بسبب عاصفة قوية ومفاجئة كانت تهدف إلى منع وصول هذه التقنيات "ذات الاستخدام المزدوج" إلى "دولة في الشرق الأوسط الشديدة الاهتمام بالحصول على المواد الاستراتيجية". وكتبت الصحيفة أيضا أنه "لا جدوى، كما في جميع قصص التجسس، من البحث هنا لتأكيد هذه التقارير".
وأوضحت الصحيفة أن الغرق كان بالفعل حادثا، لكنه أدى إلى الكشف عن عملية سرية قامت بها فرق أجهزة المخابرات وتسريب أجزاء من المعلومات التي "لم تكن كل خطط التستر والتعتيم قادرة على منعها".
وقالت حتى الإجراءات السريعة لـ "عناصر التنظيف" التابعة لأجهزة المخابرات لطمس كل الآثار من الميدان، بما في ذلك الهروب السريع لجميع العملاء من البلاد ومحاولة محو أي أثر لنشاطهم، لا يمكنها الآن منع العديد من الأسئلة. علاوة على ذلك، بدأت النيابة العامة في إيطاليا التحقيق في القضية رسميًا".
وذكرت الصحيفة أيضا أن حقيقة الكشف عن اسمي الضحيتين الإيطاليتين والعدد الكبير من العملاء من كلا البلدين الذين شهدوا الحادث كاف لفهم وتقدير أن هناك عملية طويلة ومعقدة جارية هنا، والتي تضمنت "عمليات مراقبة ديناميكية" استمرت لأيام حتى تحقق الهدف.
تقدر الصحيفة أن العملية ربما نجحت في تحقيق أهدافها، لكن كان من المفترض أن تظل مجهولة تمامًا. وكتبت: "كان كل شيء على ما يرام، باستثناء الحفلة الختامية"، وذهبت إلى أن "الرحلة في الأمسية المصيرية على القارب ربما كانت تهدف إلى أن تكون بمثابة رحلة للاحتفال بعملية ناجحة. لكن الآن، بعد وقوع الكارثة، يعرف أولئك الذين كانوا هدفًا للعملية من استهدفهم".
بدوره، قال رونين بيرغمان الصحفي في "يديعوت أحرونوت" إن ضابط الموساد الذي قُتل في الحادث ينتمي إلى وحدة مسؤولة عن الاتصال السري بأجهزة المخابرات الأجنبية. هذا وفقًا لمسؤول أمني كبير سابق فضّل عدم الكشف عن هويته للصحيفة.
وقال المصدر ذاته إن الموساد والمخابرات الإيطالية يتعاونان في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل مكافحة الإرهاب أو جمع المعلومات حول المشروع النووي الإيراني.
كورييري ديلا سيرا
أطلق على الحادث المأساوي في إيطاليا "كارثة عملاء المخابرات". ونشرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية مقتطفات من شهادة مالك القارب الناجي، كلاوديو كريمانتي، اليوم لأول مرة، والذي غرقت زوجته مع رجل الموساد وعميلي المخابرات الإيطاليين، ووفقًا للتقارير، كان الآخرون الحاضرون أيضا ضباط استخبارات من إسرائيل وإيطاليا.
الغادريان
وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن إحدى الفرضيات التي أوردتها صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، هي أن العملاء كانوا في بحيرة "ماجوري" للتجسس على الأوليغارشية الروسية، الذين يقال إنهم يشترون الفيلات والفنادق في المنطقة، ويتحايلون على العقوبات المالية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، بسبب غزوها لأوكرانيا، عن طريق تحويل الأموال إلى إيطاليا من حسابات البنوك السويسرية.
وأضافت، أن الفرضية الأخرى هي أن عملاء الموساد الإسرائيليين كانوا يراقبون الاتصالات بين الشركات الإيرانية والإيطالية الموجودة في المنطقة الصناعية في منطقة لومبارديا.
وبحسب موقع "واللا" العبري، فإن ضباط الموساد الإسرائيلي الذين كانوا على متن القارب الذي غرق في بحيرة "ماجوري" الإيطالية، لم يخططوا للرحلة مسبقًا، لكنهم قرروا المضي فيها في اللحظة الأخيرة، بعد أن طال اجتماعهم وفاتهم موعد إقلاع رحلتهم الجوية إلى إسرائيل، حيث تم إبلاغ وسائل الإعلام العبرية، أن اسم رجل الموساد الإسرائيلي الذي قُتل في الحادث، هو إيرز شمعوني. ووردت أنباء عن نقل جثمانه إلى إسرائيل عبر مروحية عسكرية.
ووفقا للموقع، قُتل أربعة أشخاص في الحادث، من بينهم مواطن إسرائيلي خدم، بحسب التقارير، في الموساد، بالإضافة إلى ضابطي استخبارات إيطاليين. ووفقًا لتقارير في العديد من وسائل الإعلام المحلية، كان هناك عشرة عملاء موساد إسرائيليين آخرين على متن اليخت، بالإضافة إلى العديد من أفراد المخابرات الإيطالية.
وقال نائب رئيس الموساد الأسبق، عضو الكنيست رام بن باراك، إن "شمعوني لم يكن في رحلة استجمام وإنما تواجده في المركب له علاقة بعمله، لكن هذه لم تكن عملية أمنية".
ووُجهت تهمة القتل لقبطان المركب، كلوديو كريمانتي، بسبب تواجد 23 شخصا على متن المركب، فيما عدد الركاب المسموح فيه هو 15 في الحد الأقصى. وقال القبطان خلال التحقيق معه إن "هذا كان يوم القيامة لمدة 30 ثانية. فقد انقلب القارب على الفور وسقطنا في المياه".
وتسببت بالحادث عاصفة رياح شديدة إلى جانب البرق والرعد. وادعى القبطان في التحقيق أنه لم تكن هناك إنذارات مسبقة حول الأحوال الجوية المتوقعة.
وأفاد شهود عيان بأن القارب انقلب بسرعة، وأربعة من ركابه غرقوا. وسبح باقي الركاب مسافة 150 مترا إلى الشاطئ، وخلال ذلك عاد أصحاب مراكب، وصلت إلى الشاطئ، إلى موقع الحادث من أجل مساعدة الناجين من حادث المركب، وقد عرضوا حياتهم للخطر.
وغداة الحادث جرت إعادة 10 عملاء إسرائيليين إلى إسرائيل برحلة جوية عاجلة على متن طائرة عسكرية، وفي موازاة ذلك، تم إخراج عملاء الاستخبارات الإيطاليين بسرية من غرف الطوارئ التي رقدوا فيها في إيطاليا كي لا يتم الكشف عن هوياتهم.