تاريخ النشر: 2018-04-29 | 10:25
تاريخ النشر: 2018-04-29 | 10:25
أمد/غزة - أحمد خليفة: لن تمنعني الإصابة بالاختناق بالغاز، الذي تلقيه قوات الاحتلال من العودة إلى النقاط الطبية لتقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمتظاهرين السلميين، الذين يتعرضون للإصابة خلال مسيرة العودة الكبرى، حتى وإن تعرضت للإصابة مرات أخرى، بتلك الكلمات بدأ الحكيم محمد أبو عامر حديثة.
أبو عامر(26عاماً) أحد الممرضين المتطوعين لتقديم الرعاية الأولية للمصابين في مسيرة العودة الكبرى، التي انطلقت يوم 30 آذار الماضي الذي يوافق مناسبة يوم الأرض، ويعمل ضمن فريق متطوع مكون من 30 كادر طبي بدعم من جمعية التوبة الخيرية.
يقول لـ "أمد" "دفعني الواجب الوطني والإنساني، بالإضافة للنقص الشديد في الكوادر الطبية والمسعفين وكثرة أعداد المصابين، للتوجه نحو خيام العودة لتقديم كل ما يلزم للمصابين من رعاية أولية".
إنقاذ بأدوات بسيطة
ويضيف:" أنه أنقذ مع زملائه العشرات من حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع والإصابات بالرصاص الناري، على الرغم من بساطة الأدوات والإمكانيات الطبية والنقص الشديد والحاد بها أحياناً، والتي تتمثل في اليود ومطهر ورباط الجروح وأجهزة التنفس الصناعي، وأدوات الرعاية الأولية".
وبين أن العمل الميداني ينقسم إلى فرقتين، الأولى مهمتها نقل المصابين من مكان الإصابة إلى أقرب نقطة طبية، والفرقة الثانية تعالج الحالة داخل الخيام حسب طبيعة الإصابة.
ويشير إلى أنه تم التعامل مع عشرات الإصابات، منوهاً إلى أن ذلك سهل الكثير في عمل أقسام الطوارئ في المستشفيات، والتي تستلم المريض جاهزاً بعد تقديم الرعاية الأولية اللازمة التي تتناسب مع طبيعة الحالة.
ويتابع أبو عامر حديثه:" في كثيراً من الحالات كنا نضطر إلى الوصول إلى السلك الفاصل لإنقاذ بعض الإصابات، ونقلهم إلى المراكز الطبية، رافعي أيدينا ومرتدين الزى الأبيض الطبي، مشيراً إلى أن ذلك لم يشفع لنا، وتم استهدافنا من قبل جنود الاحتلال بقنابل الغاز السامة، إلا أن ذلك لم يمنعنا بعد تلقي العلاج من مواصلة العمل، والعودة من جديد وبقوة أكبر وعزيمة أقوى لخدمة المصابين" .
وطالب جميع مراكز حقوق الإنسان بالتدخل لحماية الطواقم الطبية كون القانون الدولي كفل حقهم في الحماية، ودعا المحامين بتقديم شكوى ضد إسرائيل في لاهاي باعتبار ما حدث جريمة ضد الإنسانية.
أيدي ناعمة
أما المتطوعة رزان النجار، ابنة العشرين عاماً، فقد خرجت متشحة بزيها الطبي الأبيض متحدية كل المخاطر التي قد تواجهها أثناء عملها، باحثة عن إصابة هنا أو هناك لتنقذها، وتحافظ على حياتها, ملبية نداء الوطن والإنسانية .
وتقول النجار لـ "أمد": "وجودي ضمن الفرق الطبية المتواجدة في الميدان رفع الحرج عن الكثير من النساء والفتيات المصابات، حيث كنا نتعامل معها ونقدم لها الرعاية الأولية حتى يتم نقلها إلى المستشفى لإكمال العلاج".
وتعمل رزان من التاسعة صباحاً وحتى ساعات المساء في أماكن التظاهر والتماس مع جيش الاحتلال، لأن وجودهن في الميدان ضروري لإنقاذ المصابات .
وتعرضت النجار مرات عدة للإصابة، فقد كسرت يدها أثناء العمل وتلقت قنبلة غاز بشكل مباشر، واستنشقت دخانها وتلقت العلاج وعادت للميدان مرة أخرى، مؤكدةً أن كل ما تعرضت له لن يثنيني عن مواصلة العمل.
وعن موقف حرك مشاعرها تقول:"تقدمت في إحدى المرات إلى نقطة الصفر يوم استشهاد تحرير أبو سبله فقد كنت خلفه مباشرة، وعندما أصيب سقطت قطعه من رأسه في يدي، وتقدمت إليه وربطت جرحه ثم نقل إلى المستشفى، حينئذ بكيت كثيراً لهول الموقف، ولكن ذلك زادني قوة وصلابة وعزيمة لإنقاذ المصابين".
عمل متكامل
بدوره قال د. بكر أبو صفية عضو اللجنة الصحية بمسيرات العودة الكبرى، أن العمل يتم بشكل متكامل بين 3 جهات وهي وزارة الصحة والهلال الأحمر والمؤسسات الصحية الأهلية، مؤكداً وجود نقاط طبية منتشرة على كافة مناطق التماس في قطاع غزة .
وأضاف لـ أمد":"إن اختيار المتطوعين في النقاط الطبية الميدانية كان بناء على تراكم الخبرة والكفاءة والعمل السابق لهم، وتم التقدم للعمل من خلال المؤسسات الصحية التي تدربوا بها".
وتابع :"حافظت النقاط الطبية الميدانية على الكثير من الأرواح، وأنقذت العشرات من مضاعفة الإصابات والنزيف, بالرغم من قلة وشح ما يتوفر لديهم من معدات طبية، كما أنها سهلت العمل في مستشفيات وزارة الصحة وخاصة أقسام الطوارئ".
نقص حاد
وبين أبو صفية، أن منظمة الصحة العالمية والعديد من المؤسسات الطبية الأخرى، فتحت مخازنها لإنقاذ الوضع الإنساني الكارثي الناتج عن الأعداد الكبيرة للإصابات، لكن الجرح كان أكبر من ذلك.
وطالب بتوفير المستلزمات الطبية لوزارة الصحة وللنقاط الميدانية في هذه الظروف الصعبة، خاصة أن هناك الكثير منها شارف على النفاذ، ومنها المحلول الملحي اللازم للحفاظ على ضغط الدم في حالة طبيعية موضحا، أن 46% تقريباً من الأدوات الطبية اللازمة للعمل الميداني، غير متوفرة حالياً وأهمها أدوات التخدير ومثبتات الأطراف.
وأشار إلى أن المتطوعين في النقاط الطبية يعيشون أجواء خطرة وصعبة تشبه أجواء الحرب، مستنكراً في الوقت نفسه الاعتداء على الطواقم الطبية بالرصاص واستخدام الغاز ضدهم بكثافة خاصة الجمعة الماضية.
جريمة مركبة
بدوره اعتبر د. صلاح عبد العاطي مدير مركز مسارات لحقوق الإنسان وعضو اللجنة القانونية لمسيرات العودة، أن استهداف المسعفين والطواقم الطبية جريمة حرب مركبة، كون المسعفين محميين حماية خاصة بموجب كافة الأعراف والقوانين الدولية واتفاقية جنيف لحماية المدنيين.
ويضيف لـ"أمد"، رصدت مراكز حقوق الإنسان جميع الانتهاكات بحق المسعفين، وطالبت الصليب الأحمر والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لحماية المسعفين والطواقم الطبية وضمان تمكينهم من عملهم , خاصة في ظل استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين .
وأشار عبد العاطي، إلى أن مثل هذه الجرائم لا يجب أن تمر مرور الكرام، وتستوجب انعقاد جلسة طارئة لمجلس الجمعية العمومية لمناقشة تلك الانتهاكات.
كما طالب السلطة الفلسطينية بجمع الوثائق والمقاطع التي تدين جيش الاحتلال، وتقديمها إلى محكمة العدل والجنايات الدولية لإنزال العقوبات على دولة الاحتلال، والتي تتمثل بالمسائلة القانونية والجزائية ودفع تعويضات للضحايا من العاملين في المجال الطبي والإسعاف.