كل يوم تطالعنا الأخبار عن مجموعة جديدة من غير الناطقين باللغة العربية تقاطع إسرائيل اقتصاديا،أكاديميا و فنيا.. الخ ، وتسحب الاستثمارات وتفرض عليها عقوبات.. وتوجت آخر مستجدات موضوع المقاطعة بان قررت جامعة جوهانسبرغ بمقاطعة الطلاب والأكاديميين الإسرائيليين وعدم استضافة أو التعاقد مع أيّ أكاديمي أو محاضر يعمل في الجامعات الإسرائيلية. وأضافت جامعة جوهانسبرغ بأنها لن تقبل أي طالب إسرائيلي في كلياتها المختلفة ما لم يعلن براءته من سياسات الحكومة الإسرائيلية التي تنتهك الأراضي الفلسطينية بالاستيطان والمصادرة، وتنتهك الحريات العامة بتكميم الأفواه والاعتقال وتوجيه الاهانات، وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية ، كما يجب أن يوقع تعهدًا بعدم التعاون مع المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. علما أن جامعة جوهانسبرغ كانت من أوائل الجامعات الجنوب إفريقية التي اتخذت قرارًا جريئًا بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية قبل ثلاث سنوات.
ويعد هذا القرار الذي اتخذه مجلس جامعة جوهانسبرغ بوقف الاستمرار في علاقة طويلة الأمد مع الجامعات الإسرائيلية وعلى رأسها جامعة بن غوريون في إسرائيل ، وهنا أود أن أشيد وأثني على هذه الخطوة التي تمثل انعطافة في الاتجاه الصحيح نحو إنهاء كامل لأي علاقات مع المؤسسات الإسرائيلية المتورطة في سياسات الاحتلال والفصل العنصري.
كما لا يفوتني أن أثمن عالياً أيضا النداء الصادر عن 250 أكاديمياً في جنوب أفريقيا من جميع الجامعات، ومن ضمنهم بعض أشهر الأكاديميين هناك، الذين أدانوا دور المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية في إنتاج الأبحاث والتكنولوجيا وصنع وتدريب القادة للحفاظ على الاحتلال وتكريس استمرارية وجوده . وذكر تجربة مقاطعة جنوب إفريقيا لاسرائيل لم يكن بهدف الحصر بل للمثال.. فهو جزء من فيض لنجاحات المقاطعة التي انتشرت بقوة عبر كل دول العالم وجاء الاستشهاد بتجربة جامعة جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا بلد العظماء من أمثال مانديلا وكراده لانها كانت أخر ما تناولته الأخبار حديثا ويجب الاستفادة منه .. وعليه لا يسعني هنا إلا أن نطالب جميع أبناء شعبنا الفلسطيني ومؤسساته في كافة أماكن تواجده وبشكل خاص جميع مؤسسات التعليم العالي - الجامعات والكليات الفلسطينية – إدارات وعاملين- الالتزام الكامل بالقرارات الصادرة عن مجلس اتحاد أساتذة الجامعات الفلسطينيين ومجلس التعليم العالي بعدم التعاون أو الانخراط في أي مشاريع مشتركة مع الجامعات الإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل فردي أو مؤسساتي. بحيث سيؤدي أي تعاون مع الجامعات الإسرائيلية والأكاديميين الاسرائيلين وأي خرق لهذه القرارات الثابتة إلى نتائج وخيمة سيتركز أهمها في تراجع التأييد العالمي للقضيتنا من قبل الجامعات والأكاديميين عبر العالم ، إضافة إلى التراجع على جميع جبهات مقاطعة العالم لإسرائيل سواء الاقتصادية أو الثقافية مما سيؤدي إلى خسارتنا لمساندة معظم الجهود العالمية لنضالنا من أجل نيل حقوقنا المشروعة، وعلى رأسها العودة والحرية وتقرير المصير، والذي سيفضي إلى ترسيخ الاحتلال وتكريس سياساته . وعليه نطالب الجميع من أبناء هذا الشعب بالوقوف عند مسئولياتهم .. فالجميع هم ممثلي الوطن ومطلوب منهم العمل على صعيد أنجاح عملية المقاطعة بالتحشيد لها بشتى الطرق .. المباشرة وغير المباشر .. وذلك باستخدام وسائل الاتصال والتواصل الحديثة للترويج للمقاطعة وحظر التعامل مع إسرائيل ومعاقبتها .. ياأبناء شعبنا البطل لا تستهينوا بقدراتكم وبإمكانياتكم المتاحة .. فلديكم القدرة بشكل فردي أو جماعي للوصول للعالم والتأثير فيه .. فان لم تكونوا أنتم أهم أدوات نشر ثقافة المقاطعة وتحشيد المناصرين لها .. فرجاءً لا تكونوا معاول هدمها من خلال عدم التزامكم بها .