استيلاء الفوضى و المحسوبية على كل شئ فى فلسطين هو خطوة فى الاتجاة السليم نحو تجديد ثقة الشعب بان زمن الاحتلال هو اشرف عصر عاشته الذاكرة الفلسطينية و ما دون ذلك هباء يجلب التعاسة و النكد , تاريخ كان فيه اخلاق , مبنى على تراث فيه كلمة الحق و ليس كلمة مدفوعة الاجر وراءها منصب او جاه ,, فالكل كان يخجل و فى وجهه ماء الحياة و يخشى ان يوصم بعار الكذب او النفاق , اما فى زمن الجوائز و المناصب فالكل يتسابق ليكون اكثر نفاقا و دجلا دون حياء , و يجيد التمثيل و التحايل حتى على نبرات صوته كى يقنعك بانك تستمع لرجل ذو مصداقية و نزاهة و يتمتع بدرجة عالية من الشفافية تدفعه ليقدمه دفوعه ضد من يحاول العبث فى قضيتنا الوطنية , و كأن الحقيقة يمكن ان تشطب من الذاكرة بمجرد مرور الايام عليها ليخرج احد سفراء محمود عباس وعضو المجلس الثورى لحركة فتح الذى يمثل اللجنة التشريعية للحركة شاحذا همته من اجل استرضاء رئيسه بتصريح لا ينم الا عن رعونة و جهل و غباء لعله يحظى برضى السلطان و نسى ان سلطانه ليس بحاجة الى تصريح او دعم من احد ليمارس القمع و الاكاذيب و الاستبداد دون حياء ,,و لكن رغبة الاقزام تدفعهم لان يدوسوا على كل شئ من اجل تحقيق مكسب صغير حتى لو كان مستقبل الوطن هو الضحية , يهاجم الخصوم بانانية الانا , لا يهمه ماذا يقول فالاجر يستحق و ربما المنصب الذى خسره سيستبدل باخر بعد ان اقصي منه نتيجة ممارسته للبلطجة و تعامل مع ابناء الجالية باخلاق العصابات التى ترفض الانتقاد فما كان منه الا ان تعاطى مع احد منتقديه بتصرف احمق كاد ان ينهى علاقتنا بتلك الدولة ,, و مع ذلك يسارع الخطى مبايعا طاغوت فلسطين و مهاجما للنظام و القانون ارضاءا له ,,, فشطب من ذاكرته كل ما ينغص على حياة المواطنين اليومية من ذل و انتهاك حرمات و حواجز و استعباد و جلسات من التنسق الامنى المشبوة , ليعطى لنفسه الحق بالتطاول على مؤسسة التشريع و يعتبرها منتهية الصلاحيه و على من يتخذ قرارا فيها ان يبله و يشرب ميته، اى غطرسة و اى جهل بنصوص القانون الفلسطينى الخاصة بصلاحية المجلس التشريعى , و هو يعلم ان السلطة الوحيدة التى سقطت شرعيتها بحكم القانون و الشعب هى سلطة الرئيس , ان اختلافنا مع حركة حماس لا يمنحنا الحق ان ندوس على مؤسسة يفترض فيها الرقابة و التشريع و هى الحصن الذى يحتمى داخله الناس امام اى فراغ دستورى ,, السلطة التشريعى هى السد الذى يقف امام منع تغول حكم الفرد الذى نعانى منه الان ,, فعلينا ان ندين من عبث فيه لا ان نخرج بتصريحات عنترية تصيب الوطن فى مقتل , و لكن تذكر ان من تدافع عنه لا امان له , و انه نكث بالعهد مع كل من سانده و اعاده للوطن و ساهم فى وصوله لسده الحكم و ابعدهم عن الساحة بتهم سخيفة ليرعب الباقون و يتسنى له التفرد بالحكم دون معارضة او حتى ابداء رأى,, صحيح ان هناك شريحة واسعة من الشعب لا ترغب ان ترى حماس و هى تحكم او تشارك فى سن تشريعات و قوانين و تعتلى رئاسة المجلس خاصة فى ظل المتغيرات الاقليمية و الدولية التى باتت تعاقب الشعب الفلسطينى نتيجة لوجود حماس ضمن نظامه السياسى و ان سلوكها يغلب عليه الطابع اللاانسانى و تسعى للتفرد و ترفض المشاركة . و لكن ان كنا نتهم حماس بممارسة الاستبداد و الاستقواء و تكفير من يخالفها الرأى و انزال عقوبات تفوق الوصف قد تصل للقتل او اهدار الدم باسم الدين , فان هذا يوجب علينا ان نكون منصفين و نفضح ممارسات حركة فتح الحالية و هى تغتال ابناءها سياسيا و معنويا و تمارس الاستبداد بشراسة لا تقل عن حماس و تختطف المشروع الوطنى بشكل منفرد و لا تقبل بالمعارضة سواء الداخلية او الخارجية , فحماس حين تتجرأ على اهدار القانون تجتهد فى صياغة المسوغات القانونية المنظمة لذلك , اما فى فتح فالممارسة تتم بلا خجل , كأن تعتقل رئيس نقابة الموظفين و نائبه و مع مذكرة الاعتقال اتهام اقل ما يقال عنه انه تافه فاقد للمنطق و الحياء , لتبرير هذا الاعتقال لنقابى قرر ان ينحاز لحقوق الموظفين , وحين تعاطف عضو تشريعى و قرر الاعتصام تعبيرا عن رفضه لهذا السلوك المشين صدرت بحقه هو الاخر مذكرة اعتقال ,, ليتفاعل المجتمع مع هذه القضية رافضا انتهاك القانون ,, لتعلن الرئاسة تراجعها و تطالب الحكومة الافراج عن المعتقلين و كأننا غير شهود على تكرار مثل هذه الاحداث القمعية , و من منا لا يعلم بان الحكومة مغلوب على امرها و انها اداة طيعة فى يد الرئيس الذى اتخذ قراره باعدام الحريات و تسييس القضاء و قمع اى تحركات تناهض حكمه , و ان اجهزته الامنية جاهزة لاقتناص اى فريسة ,, و كأن المواطن كتب عليه الحرمان من ان يعيش فى ظل سيادة قانون , و فقط اكتفينا بان يكون حاكمنا هو ما عجزت ان تلد مثله نساء فلسطين , ناهيك عن تطاول عضو لجنة مركزية على رئيس لجنة الحريات و اتهامه بالعمالة ,, كل ذلك يصب فى خانة تدمير ما تبقى من الوطن ,,, فتح كما حماس ترفض الاخر , و الوطن رفضنا جميعا فشهادته حية بان هذا الجيل كما ابدع فى مقاومة المحتل الا انه استسلم لاوامر الطغاة ليضعنا امام تاريخ لا يرحم ,,,