لست بصدد تصوير المأزق عبر كتابة سطور متناثرة ان لم تكن مشتتة , فالتعقيد هو سمة المرحلة والوضع الوطنى معقدا و تزداد تعقيداته مع مرور الوقت , فحالة الهزيمة التى اصابت اجهزة الامن انعكست سلبا على متخذى القرار فى المطبخ السياسي و بات التخبط صفة لكل الاطراف سواءا الفلسطينية او الاسرائيلية , فعملية اعتقال ثلاثة جنود او طلبة فى معهد دينى تعتبر سابقة خطيرة و معقدة و صعوبة فك طلاسم هذه العملية تزداد مع اطلالة كل يوم , مناطق الضفة الغربية مكشوفة و مستباحة امنيا للاحتلال و تركيبتها الجغرافية تجعل من عملية ايواء هؤلاء المأسورين غاية فى الصعوبة, و لكن كيف تمت , و من قام بها و بمن استعان و اين الامن و الكاميرات ، كل هذه الاسئلة و غيرها على الاقل لم ترى اجاباتها النور بعد
فالاسرائيلون يعتبرون منطقة الخليل هى من اكثرالمناطق الواجب تهويدها بالكامل لما ما لها من بعد دينى توراتى ففيها الحرم الابراهيمى و كبرى المستوطنات و مقرات امنية و ثكنات عسكرية ,و هذه العملية ما هى الا لطمة كبيره على غطرسة القوة التى يتشدق بها القادة الامنيين على الاقل ,,
اما الفلسطينيون فنظرتهم للامر تختلف باختلاف الرؤية لطبيعة حل او ادارة الصراع , فمثلا حماس تعتبر و عبر ناطقيها بان عملية الاسر شرف لا تدعيه و تعلن بانها غير مسؤولة بالمطلق عن ذلك و تشكك فى الرواية و تعتبر ان عملية الاسر هذه غير موجودة الا فى مخيلة الاسرائليين و لتحقيق اهدافهم , و هذا الاعلان ادى الى ارباك الموقف , و بدأت اصوات تتماشي مع هذا الموقف بمن فيهم اسرائيليين بان هناك احتمالية ان تكون عملية جنائية و ليست امنية معقدة ,,
اما الرئيس و سلطته فتقف عاجزه ,, امام عقاب جماعى و انتهاك لحرمات البيوت , و اعتقالات تطال الجميع فقط لدواعى الانتقام , و حين استجمعت الرئاسة قوتها اصدرت بيان تطالب الجميع بالهدوء و ضبط النفس و عدم التصعيد و كأنها مكتب للصليب الاحمر ينتظر الاذن او التنسيق لدخول المناطق المنكوبة بهدف الاغاثة و لم ترتقى الى مستوى شيخ غفر امين على حفظ املاك من اتمنوه ,
ليتبادر الى اذهاننا الاسئلة التالية , هل تم استئجار السلطة لتحمى امن اسرائيل ؟ ام هل تم استئجارها لتكون الناطق الرسمى لطبيعة الخلاف بين طرفى نزاع هى لا تمثل احداهما على الاقل ,,,,,و بالتالى تعفى العالم من حرج اصدار بيانات شجب و ادانة لتلك الهمجية و الرعونة الاسرائيلة طالما لم تشاهد المأساة على شاشات التليفزيون الرسمى الفلسطيني .
الاجتياحات و القتل و الدمار الذى تمر به مناطق الضفة ردا على عملية الخليل افرغ السلطة من مضمونها , فهى لم تعد سلطة حاكمة تتمتع باحترام جارتها المغتصبة الا حين تسايرهم فى التنسيق الامنى او الجلوس حول طاولة مفاوضات ،فالسلطة رئاسة و حكومة تركت كل شئ و حصرت تفكيرها و اسلوب ادارتها فى محاربة الخصوم السياسيين و المنافسين و كيفية جلب الاموال و باى طريقة فلا يهمها ان كانت جباية او شحاتة لتدفع رواتب موظفيها لتنحرف سلوكيات الجميع سلطة و موظفين الى اخر الشهر هل هناك راتب ام لا , ففقدت السلطة كرامتها و هيبتها .
الواقع على الارض ينذر بكوارث مستقبلية يصعب بعده اقامة دولة مترابطة حواجز نصبت و شوارع اغلقت فى رؤية واضحة الى تحويل مدن الضفة الى كانتونات , لتحييد الناس عن المطالبة باقامة دولة لاحقا من مخيلة الناس من كثرة المضايقات و الانتظار على بوابات الحواجز ويصبح الهم الشاغل للناس و امالهم بان تعود الامور لما كانت عليه و كفى ,
قوات الاحتلال تجوب مدن الضفة فى انتهاك صارخ و الجميع قرر السكوت و تغليب لغة المصالح و الانتظار ,, حتى لا ينالهم عقاب , نواب حماس فى المجلس التشريعى لا حصانة لمكانتهم فهم رهن الاعتقال و لا حرمة لبيوتهم و طريق الابعاد و التهجير بات معبدا , الاحتلال يريد الضفة منطقة خالية من اى شكل من اشكال المقاومة يأمر فيطاع , يهدم و يكسر و يغلق المدن و لا احد يخرج عن النص ,, حتى التمسك بفرضية اختفاء المستوطنون بانه قد يكون حادث جنائى او مدبرا لتحقيق اهداف غايتها كسر ما تبقى من فكر ثورى مقاوم , تكلموا بها على استيحاء و تركوا البلد تعاقب دون رد قوى ,,,,
الكل الفلسطيني متجمد و خائف من النتائج و مع ذلك لم يخرج احد بموقف جدى يكون بداية للتكفير عن اخطاءه فى خذلان هذا الشعب الذى منحة الثقة يوما ما ,, فالوقت يمر فى غير صالحنا فاما ان نعلنها دولة تحت الاحتلال و نلجأ الى كل المؤسسات الدولية او نعلن باننا لن نستطيع اكمال بناء هذه الدولة و تحل السلطة على امل ان يأتى جيل جديد قادر على تحقيق الامانى التى عجزنا عنها ,,,