لا تفهموني غلط ,,,فأنا لا أملك وطنا للإيجار و إنما أبحث عن وطن للإيجار وطن جدران بيوته من زجاج لا يعرف سكانه اختلاس النظر للتطفل على الآخرين وطن يتجاور فيه الراهب و شيخ الجامع و الراقصة كأسنان المشط و لا يخول لأي منهم أن يلعب دور الإله يحلل و يحرم و يكافئ و يعاقب وطن يتوقع كل فرد من سكانه أنه يقف على نفس المسافة من الجنة و النار بقناعة أن الخطيئة قد تكون فكرة أو كلمة قبل أن تكون جرما مشهودا وطن لا يسألني فيه أحد عن ديني و انتمائي و عقيدتي و طائفتي و جنسيتي وطن لا توصف فيه المرأة بالعاهرة و لا المتبرجة و لا الفاسقة وطن لا يتحرش رجاله في نساءه وطن لا يكفر فيه أحد أحدا وطن لا أسماء لساكنيه فكلهم إنسان وطن لا يقيم فيه الناس من خلال صلاة الفجر في المسجد أو صلاة الاحد في الكنيسة و لا السبت في الكنيس وطن بلا فقراء لا تكسر نظرات سكانه قصور فاخرة ولا يعكر هواءه دخان سيارات الفيراري و اللمبورغيني وطن لا أريد فيه رئيسا و لا ملكا و لا وزيرا و بالعربي و طن بلا بشار و لا ميشال و لا عبد الفتاح و لا حمد ولا عبد الله و محمد ولا محمود و لا عبد العزيز و لا المنصف (عفوا لعدم التزامي بحفظ الألقاب فهذا مجرد إعلان للبحث عن وطن للإيجار) وطن لا توجد فيه أجهزة مكافحة الشغب و لا أمن حراسات الشخصيات و لا أمن الحدود وطن لا يحتاج سكانه واسطة و لا تملقا و لا تقربا للحصول على عمل أو كسب القوت وطن تكون شواطئه محطات لاستقبال الزائرين الراغبين في الالتحاق به و ليست مرافئ لسفن الموت و الفارين منه وطن لا يوجد في إعلامه اتجاه معاكس و لا صحفي مشاكس وطن يحسب فيه العمر بلحظات السعادة و الرضا عن النفس و ترتفع فيه مؤشرات البورصات بحجم الناتج من الخدمات الإنسانية و الحب و الاحترام بين الناس و يقاس فيه الربح و الخسارة بقيمة العطاء وطن لا معدلات للبطالة فيه لأن العاطلين عن العمل هم الأموات و ينتهي دخل الفرد فيه عندما يصبح عاجزا عن مجرد تمني الخير للآخرين في أضعف الإيمان وطن دينه المعاملة العدل والحرية و يؤمن كل شخص فيه أن ابتسامته صدقة له و ليست للآخرين وطن يدرك سكانه أنهم راحلون يوما ما و لن تبقى سوى ذكراهم لأجيال قادمة و أنهم إذا ما آخذو ما يزيد عن حاجتهم بغير حق سيكون ثقيلا عليهم يوم الرحيل