تاريخ النشر: 2015-11-02 | 22:05
تاريخ النشر: 2015-11-02 | 22:05
يصادف الثاني من تشرين الثاني من كل عام ، الذكرى السنوية لصدور وعد بلفور، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، بناء على المقولة المزيفة "'أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"
منذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقد في مدينة بازل السويسرية في عام 1897م، والحركة الصهيونية بزعامة تيودور هرتزل تركز على ضرورة وجود بعد دولي يساهم في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ،وقد كان لهم ذلك بصدور وعد بلفور المشئوم من وزارة الخارجية البريطانية في 1917/11/2م وهو عبارة عن رسالة موجهة من اللورد آرثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك إلى البارون روتشيلد أكبر الأثرياء اليهود وتعهده بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .
وعد بلفور صدر بناءً على خلفيات تاريخية ودوافع دولية ومصالح مشتركة ومن أهمها تأثر بلفور نفسه بالحركة الصهيونية وأفكارها الاستيطانية وخاصة إعجابه الشديد بالزعيم الصهيوني حاييم وايزمان الذي ساعد بريطانيا على استخراج مادة الأسيتون التي تستخدم في صنع الذخائر الحربية ، علاوة على قدرة الحركة الصهيونية في أقناع ويلسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في المشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا ، فتشابكت المصالح والخلفيات التي أدت إلى تبلور وظهور وعد بلفور للعلن بعد مفاوضات طويلة وسرية سبقت صدوره ما بين الحركة الصهيونية وبريطانيا، و تسارعت وتيرة الهجرات اليهودية لفلسطين عقب صدور الوعد، ومع فرض الانتداب البريطاني على فلسطين في عام 1922، سعت جاهدة قوات الانتداب لفرض حقائق على الأرض من أجل تعزيز السيطرة الصهيونية من خلال الاستيطان ،والسيطرة بقوة السلاح على الأراضي الفلسطينية وذلك من أجل التمهيد لإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين .
لم يكتفي بلفور بهذا الوعد لليهود ، بل جاء في عام 1925م إلى فلسطين وقد قام بافتتاح الجامعة العبرية في القدس المحتلة مع حاييم وايزمان والمندوب السامي البريطاني على فلسطين هربرت صمويل، وتعتبر الجامعة العبرية أول مؤسسة علمية يهودية على أرض فلسطين وترجمة عملية وعلى أرض الواقع لوعد بلفور، ومن أجل التمهيد لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين من خلال بناء المستعمرات الصهيونية ومؤسسات علمية واقتصادية ، وتشكيل عصابات مسلحة كالهاجاناه والأرجون وشتيرن التي كانت فيما بعد النواة الأولى لجيش الاحتلال الصهيوني، ومارست هذه العصابات أبشع وأفظع الجرائم ضد شعبنا الفلسطيني بدعم وحماية من قوات الانتداب البريطانية .
أما شعبنا الفلسطيني فلم يستسلم لتلك الوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة ، بل خاض ثورات متلاحقة، كان أولها ثورة البراق عام 1929، وبعد ذلك ثورة عام 1936، وقدم الشهداء في سبيل صد هذه المؤامرة الدولية التي حكيت ضد شعبنا والهادفة لاقتلاعه من أرضه وإعطائها لمن لا يستحقها، ولكن خيوط المؤامرة الدولية كانت أقوى من أن يصدها شعب أعزل، ونتج عن ذلك قيام الكيان الصهيوني في عام 1948م،على حساب دماء شعبنا وتشريد أهلنا من أرضهم المسلوبة بقوة السلاح وغياب الضمير العالمي وتقاعس العالم العربي والإسلامي .
واتخذت الحركة الصهيونية وعد بلفور ذريعة لقيام الكيان الصهيوني عبر بناء المستوطنات التي تحولت بعد عام 1948 إلى مدن كبيرة بعد السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية ونزع ملكيتها من أصحابها الشرعيين بطرق مختلفة مثل التشريد والطرد والتنكيل وارتكاب المذابح والمجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأمر الذي زاد من معاناة الشعب الفلسطيني ودفعه منذ ذلك التاريخ إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الحرية والاستقلال واستعادة حقوقه المسلوبة .
بعد كل ما جرى لشعبنا الفلسطيني نتيجة لهذا الوعد الظالم من قتل وتشريد وتهجير وجرائم بشعة لا تزال ترتكبها العصابات الصهيونية نؤكد أن بريطانيا التي أصدرته لا تملك فلسطين ولا تملك حق تقرير مصير شعبها، وأن وعد بلفور يفتقد لكل القيم الأخلاقية وللشرعية القانونية وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، وهي بذلك تتحمل المسئولية الأخلاقية والقانونية على ما لحق بشعبنا من تبعات صدوره ، وسيأتي اليوم الذي يزيل شعبنا هذا الظلم التاريخي الواقع عليه منذ عقود ويدحر الاحتلال الصهيوني عن أرضه .