قرارات حاسمة تعيد صياغة العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، من بين هذه القرارات التي اتخذها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقف التنسيق الأمني، الذي يهدف حسب ما تراه المقاومة إلى تسليم أسماء نشطاء إلى الاحتلال، وعرقلة نشاط المقاومة في تحرير الأرض المغتصبة.
إن اتخاذ مثل هذا القرار جد خطير بالنسبة لإسرائيل، حيث سيفقدها صوابها ، كما ستفقد إسرائيل توازنها، لأن قرار وقف التنسيق الأمني معها يعني وقف التعاون ، وفيه إشارة إلى نهض المقاومة الفلسطيني بالضفة الغربية لتتبوأ دورها في مقارعة الاحتلال حتى التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفيه أيضاً ـمهيد لإعادة صياغة العلاقات مع الاحتلال وفق المقولة " المثل بالمثل"، لكن هذا القرار لا يحمل في معناه إلغاء التعاون والتنسيق الأمني كما يعتقد البعض، بل جاء القرار تزامناً مع تجميد أموال الضرائب الفلسطينية، ومع إجبار إسرائيل لمراجعة تعاملها مع الفلسطينيين، وحتى انتزاع حقوقه كافة بما فيها الدولة المرتقبة على حدود 67.
هذا القرار يرفع يضيف نقاطا أخرى لرصيد الرئيس عباس و اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية الشعبي، حيث أن ذلك يجعل من القيادة تصطف مرة أخرى إلى جانب تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر والتخلص من اخر احتلال على وجه المعمور ة.
ورغم كل ذلك، فإنه لا يفهم من اتخاذ هذا القرار بأن تترك الأمور على غاربها، بأن يظهر رجال المقاومة بالضفة يتمنظرون بحمل السلاح دون رقابة ، ودون قيد، بل يجب ضبط سلاح المقاومة، حتى لا يحدث كما حدث إبان فترة وجود السلطة قبل الأحداث المؤسفة عام 2007، حينما كانت الأجهزة الأمنية في تلك الفترة توقف سيارات بها مسلحون، يحملون أسلحتهم، باسم المقاومة وهي تستخدم لإحداث الاضطرابات في غزة، فالمقاومة الشريفة هي التي تتوجه إلى صدور العدو ، وفي الوقت المناسب ، وبالوسيلة المناسبة.
وقف التنسيق الأمني لا يعني أن يحدث فلتان أمني بالضفة على غرار ما حدث في غزة سابقاً، بل يجب أن تأخذ الأجهزة الأمنية دورها المنوطة بها في حماية المواطنين، و المؤسسات والبنوك وغيرها، وأن تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه أن يعبث بالأمن والأمان، لأن إسرائيل سوف تنحو نحو إثارة البلبلة والقلاقل في الشطر الاخر من الوطن.