الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"ويسألونك: لماذا فلسطين؟!"

يسألنا عدد من الأخوة والأصدقاء عن سبب تركيزنا في معظم مبادراتنا وأنشطتنا وأحاديثنا على قضية فلسطين بمختلف عناوينها، فيما لبنان غارق في الأزمات على أنواعها، وآخرها  أزمة النفايات، وفيما الوطن العربي يحترق بالانقسام والاحتراب والفتنة والعدوان في أبرز أقطاره.

       وغالباً ما تكون أول الإجابات على هذه الأسئلة القلقة، هو إننا نركز على فلسطين، القضية والشعب والمقاومة، لأننا نعتقد أن أصل أزماتنا كلها، على مستوى الأمة كما الأقطار، هو في المشروع الصهيوني والاستعماري الذي سعى في أوائل القرن الماضي إلى تجزئة الأمة إلى كيانات، ويسعى منذ أوائل هذا القرن إلى تفتيت هذه الكيانات وتحويلها إلى ساحات احتراب أهلي متواصل بين مكوناتها.

       وحين رفع الكثيرون شعار "فلسطين هي البوصلة" لا سيّما مع اندلاع الفتن في المنطقة تحت ذرائع مختلفة، كان المطلوب ترجمة هذا الشعار إلى مبادرات وفعاليات ومواقف يومية تعيد تصويب اهتماماتنا إلى حيث الاهتمام – الأصل بعد ان اقتنعنا بالملموس إن الكثير مما نراه حولنا من أهوال وانقسامات وحروب إنما يهدف إلى أن تصبح قضيتنا المركزية في فلسطين قضية فرعية، وان تتحول قضيتنا المحورية إلى قضية جانبية، بل أن تغيب تماماً عن اهتماماتنا.ان يصبح لنا عدو رئيسي غير العدو الصهيوني.

       وأول الردود على مخطط التفتيت والتدمير ودعوات الانصراف عن قضيتنا المركزية هي في أن تعود هذه القضية لتتصدر من جديد اهتماماتنا، وأن تعود من جديد مقياساً لسلامة أي مبادرة نطلقها أو فعل نقوم به أو موقف نتخذه. بل ان تصبح حافزاً لكي نتعالى جميعاً عن جراحنا على أهميتها، ودافعاً للتلاقي من اجل القضايا الأخرى، التي تشغل مجتمعاتنا ودولنا.  فحينها يصبح في أيدينا كل المبررات، الوطنية والقومية، الشرعية والدينية، القانونية والدستورية، للتصدي لمشاريع العبث بوحدة مجتمعاتنا، ومخططات تدمير دولنا وتمزيق كياناتنا، بل بشكل خاص التصدي لمحاولات الانقضاض على جيوشنا فنتذكر انه لم تكن صدفة أن يكون أول قرار للاحتلال الأمريكي في العراق هو حلّ جيشه الباسل، وتدمير بناه التحتية ومرافقه الأساسية ومعالمه التاريخية، وإطلاق دستور ينكر على العراق عروبته، ويقيم فيه نظام المحاصصة الطائفية، ويشرعن الاجتثاث لينال من حركة عريقة طالما جسدت وحدة العراق وعروبته وتحرره رغم كل ما انتاب مسيرتها من أخطاء وخطايا...

       ألم يكن الذي نفذه المحتل الأمريكي، وبقرار صهيوني، أساساً، في العراق هو ما يسعى المشروع الأمريكي – الصهيوني، وبأدوات متعددة، إلى تنفيذه اليوم في أقطار مركزية كسوريا ومصر واليمن وليبيا، ودائما في فلسطين.

       بل ألم يكن ما شهده لبنان من حرب فيه، وحرب عليه، وما يشهده اليوم من تداعيات لتلك الحرب، هو أحد تداعيات المشروع الصهيوني الذي فجر حرب 1975 باسم مواجهة المقاومة الفلسطينية ليتكشف هدفه الحقيقي بعد عام 1982 وهو تمزيق لبنان وتفتيته وإنهاء وجوده كوطن له رسالته، أو كرسالة تتجسد في وطن...

       بل ألم يكن ما شهدته سوريا، منذ الاستقلال، من مخططات ومؤامرات وأحلاف وصولاً إلى ما تشهده منذ سنوات من حرب كونية تستهدف وجودها ووحدتها ودولتها وجيشها هو ثأر من شعب ما لان يوما، أو هان، في تمسكه بقضية فلسطين، أو بالمقاومة من أجلها.

       ثم ألم يكن ما شهده العراق من حروب واحتلال وتداعياتها يتضح يوماً بعد يوم إنها كانت قراراً صهيونياً نفذته واشنطن وحلفاؤها، انتقاماً من جيش كان في طليعة من يلبي نداء الدفاع عن فلسطين في كل الحروب، ومن شعب ما بخل يوماً في مدّ المقاومة الفلسطينية بكل أشكال الدعم، وفي اقسى الظروف، بل انتقاما ممن كان له شرف المبادرة في تحصين بلده بالعلم والعلماء وشرف المحاولة في بناء مفاعل نووي، وصولا لشرف السبق في اطلاق صواريخ، وصلت للمرة  الأولى، إلى قلب عاصمته تل أبيب.

       ثم ألم يكن ما شهدته الجزائر في "العشرية الدامية" من احتراب أدى إلى سقوط مئات الآلاف من الشهداء، إلا ثمناً لوقفة الجزائر الحاسمة منذ استقلالها دفاعاً عن فلسطين، فاستضافت أول مكتب لحركة "فتح" في أواسط الستينات، وتولى رئيسها الراحل هواري بومدين عبء تمويل صفقات السلاح لمصر من الاتحاد السوفياتي بعد نكسة 1967، وقامت  دولتها بدعم حركات التحرر العربية والأفريقية في مناهضتها للاستعمار.

       هل يمكن أيضاً أن نقرأ ما نراه في مصر من محاولات لزعزعة استقرارها، واستهداف قواتها المسلحة، وضرب اقتصادها، مشروعاً بعيداً عن العداء الصهيوني والاستعماري لمصر وتاريخها المليء بلوحات في مقاومة الغزاة الطامعين بأرضنا العربية، بل بدور مصر في الدفاع لعقود  عن الأمن القومي العربي، وبإصرار قواتها المسلحة، رغم اتفاقيات كمب ديفيد، أن تُبقي في عقيدتها العسكرية الكيان الصهيوني عدواً رئيسياً لمصر، كما بعزم شعبها، بكل قواه وتياراته، على مقاومة التطبيع الشعبي رغم محاولات التطبيع الرسمي.

       حتى ما يجري في اليمن أليس في بعض جوانبه بعض الانتقام الاستعماري والصهيوني من بلد طالما لبى نداء فلسطين من تظاهرات مليونية إلى إرسال مئات المتطوعين الذين جاءوا إلى لبنان خلال الغزو الصهيوني عام 1982، ليدافعوا عن عاصمته وعن المقاومة الفلسطينية، فتوحد أبناء اليمن بشطريه على ارض لبنان قبل أن يتوحدوا في بلادهم.

       وليبيا بوابة مصر الغربية، التي قدّم شعبها الكثير من أجل فلسطين على مدى العقود، أليس استهدافها اليوم بفتنة "الناتو" وشركائه هو جزء من "تدفيع الثمن" لمواقف شعبها القومية  خصوصاً بعد أن أصبح شعار "تدفيع الثمن" أكثر من اسم لعصابات المستوطنين المتوحشين المتخصصين بقتل الفلسطينيين، بل بات عنواناً لإستراتيجية يعتمدها المشروع الصهيوني – الأمريكي في كل أقطار وطننا العربي دون استثناء، مستغلاً بنجاح تلك المعادلة الخطيرة التي تحكم امتنا، وهي معادلة الغلو على المستوى الشعبي، والتغوّل على المستوى الرسمي وكلاهما يغذي الآخر.

       وما نقوله اليوم ليس مجرد استنتاجات عقائدية، بل وقائع ثبتتها وثائق صهيونية رأينا بعضها في خمسينات القرن الماضي حول لبنان (مرسلة شاريت = بن غوريون)، ورأينا بعضها الآخر في تسعينات القرن نفسه حول السودان وما بينهما.

       لذلك، فان الخطوة الأولى في رحلة الخروج من العصر الإسرائيلي المتمادي منذ عقود في بلادنا، سواء في مشرق الوطن الكبير أو مغربه هو في إعادة تسليط الأضواء على جرائم الكيان الصهيوني واحتضان نضال الشعب الفلسطيني، المقاوم والمنتفض منذ أكثر من قرن، بل ودعم كل مقاومة لهذا الكيان في أي موقع كان، سواء كانت هذه المقاومة بالسلاح أو الكلمة أو الموقف أو بالثقافة وهي الجذر الأصيل لكل مقاومة، بل بإدراك التكامل بين هذه المقاومات العربية والإسلامية، من فلسطين إلى العراق إلى لبنان ورفض أي ازدواجية في التعامل معها، حيث ندعم الواحدة منها ونهاجم الأخرى، بهذه الذريعة أو تلك.

       إذن، بإعادة التركيز على العدو الرئيسي للأمة، نسقط المحاولات الجارية من اجل استبداله بعدو آخر، أو من أجل نسيانه تماماً في غمرة انشغالنا في صراعات الداخل إلى حدّ أن بعض المتورطين في هذا الصراع لا يجد ضيراً في الاستقواء بهذا العدو على بلده ودولته وجيشه، وهو ما شهدناه في لبنان منذ اندلاع الحرب فيه قبل اربعين عاماً، ليكتشف "المستقوون" إن العدو يستخدم "المستقوين" به لمصلحة أغراضه ومخططاته، ثم يتخلى  عنهم حين يتحولون إلى أعباء عليه ( ومثال جيش لحد واضح).

       وبهذا المعنى أيضاً فقضية فلسطين، بما هي قضية مواجهة للمشروع الصهيوني – الاستعماري بكل تفاصيله وعناوينه، هي قضية داخلية في كل قطر، كما هي قضية أساسية خاصة لكل جماعة أو فئة أو حزب أو مكوّن من مكونات الأقطار. بل ان التركيز عليها لا يعني، أبداً إغفال القضايا الأخرى ذات الأهمية البالغة والتي أدى إهمال  ايجاد حلول لها إلى ما نراه من تصدعات وصراعات.

       ثم إذا كان المشروع الصهيوني – الاستعماري بعنوانه الراهن "الشرق الأوسط الكبير أو الجديد" هو مشروع تفتيت المنطقة بأسرها، فهل يكون الرد عليه بغير الالتفاف حول القضايا التي تجمعنا، وتخرجنا من حال الانقسام التي نعيشها لانهماكنا في الصغائر، وعلى رأس هذه القضايا قضية فلسطين وما فيها من مقدسات ودلالات، وهل يمكن المواجهة  التاريخية بغير الثقافة التي توحدنا كمجتمعات وأقطار، ثم كأمة ما قام الكيان الصهيوني أساساً إلا ليشكل حاجزاً بشرياً استيطانياً لتجزئتها بالأمس، ولتفتيتها اليوم.

       وبهذا المعنى أيضاً، ففلسطين باتت قضية الأمة كلها، قضية وحدتها التي لا تقوم النهضة بدونها لذلك كان شعارنا منذ عقود "فلسطين طريق الوحدة، والوحدة طريق فلسطين".

       فلندافع عن أمن كل أقطارنا وعن أمننا القومي، وعن استقرار كل بلادنا ووحدتها الوطنية، من خلال التركيز على فلسطين، قضية وشعباً، مقاومة وانتفاضة، أسرى وشهداء، ونبني حولها وحدة أمتنا كما نبني جبهة عالمية ضد العنصرية الصهيونية والهيمنة الاستعمارية تكون مدخلاً للنضال من اجل عالم أكثر عدلاً وتحرراً وأكثر توازناً وتعدداً، وأكثر إنسانية ومساواة.

 

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط