الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ويلٌ لأمةٍ تقتلُ أطفالها وتفرط في مستقبل أجيالها

ويلٌ لأمةٍ تقتلُ أطفالها وتفرط في مستقبل أجيالها

تاريخ النشر: 2016-05-08 | 07:42

لا يوجد وصفٌ لما حدث، وللكارثة التي وقعت، وللمصيبة التي نزلت، ولا لحجم الأسى الذي سكن النفوس، ومزق من القلب الحنايا والضلوع، ولا لكم الدموع الحرى التي سكبت من المآقي وسالت غزيرةً على الخدود، ولا يستطيع أحدٌ أن يمنع النساء من النحيب، والأطفال من البكاء والصراخ، أو يحول دون ترقرق الدمعة في عيون الكبار، وحشرجة الصوت في حناجرهم، وتيه الكلمات على ألسنتهم، وقد ران الصمت على الشيوخ فحارت كلماتهم وغابت حكمتهم، ولا حد للحزن الصامت والقهر العاجز، والغضب الساكن، والألم العميق، والجرح الغائر والدم النازف، ولا قدرة لأحدٍ أن يسري عن الأم المكلومة والأب المفجوع والعائلة المنكوبة، فقد احترقت الأعصاب وتفحمت الأجساد، وتبلدت العقول وانفطرت للهول القلوب.

فقد فُجعَ الفلسطينيون جميعاً في الوطن والشتات، كما فجع أهلهم في قطاع غزة، بمقتل أطفالهم الثلاثة حرقاً في غرفةٍ صغيرةٍ ببيتهم الصغير في زقاقٍ ضيقٍ بمخيم الشاطئ بقطاع غزة لمحاصر، وباتت صورهم وخزاً للضمير، وطعناً للقلوب، وصدمةً للنفوس، فلا يقوى على النظر إليهم أحد، أو التفرس في أجسادهم الصغيرة التي تفحمت واسودت، وقد التهمتهم النيران، وتركت عليهم آثارها التي لا تنمحي، وعلاماتها التي لا تزول، وستبقى صورهم تلاحقنا في النوم واليقظة، وفي الحقيقة والخيال، بعد أن جبنت عيوننا عن النظر إليهم، حزناً وعدم قدرةٍ، وأحياناً خجلاً وإحساساً بالخزي والعيب.

قتل أطفالنا وماتوا، بل حرقوا وخنقوا، وقد تحشرجت نفوسهم وضاقت بالدخان صدورهم، وما كانت أجسادهم النحيلة ولا أبدانهم الندية الطرية الغضة تستطيع مواجهة النيران أو الصمود أمام دخانها الكثيف، أو حرارتها العالية فقتلوا، وما كانوا هم أول من يقتل، وقد لا يكونون آخر من يحرق، ففي غزة تكثر محارق الشموع وتتكرر ضحاياها، ودوماً يكون المنكوبون فيها أطفالٌ صغارٌ لا حول لهم ولا قوة، ولا يقدرون على فعل شئٍ أو حماية أنفسهم، فلا يستطيعون مغادرة أماكنهم في غرفهم، ولا يقوون على الصراخ طلباً لنجدتهم، ولا يشعر بالنار التي تلتهمهم أحد، ولا يتقدم لإنقاذهم من رأى النار إلا متأخراً.

هل نلوم العدو الإسرائيلي الذي يروم بنا شراً، ويخطط لنا كيداً، ويتطلع إلى قتلنا جميعاً، والنيل من أبنائنا ورجالنا، أم ننسى أنه يحقد على أطفالنا ويتمنى زوالهم، وهو الذي يلاحقهم بجنوده ويطلق عليهم النار فيقتلهم، أو يخطفهم المستوطنون ويصبون البنزين في جوفهم ويحرقونهم، أو يلقون على بيوتهم قنابل حارقة فيقتلونهم وذويهم، ويحرقون بيوتهم ويفسدون حياتهم، أو يعتقلونهم ويعذبونهم، ويحكمون عليهم بالسجن أعواماً طويلة، أو يغرمونهم وأهلهم مبالغ باهظة، ويفرضون عليهم عقوباتٍ قاسية.

لا نلوم العدو الإسرائيلي فهذه هي طبيعته وهذا هو دوره، وهذه هي أحلامه القديمة وأمنياته الكبيرة، ولهذا كان يسعى وما زال، فهو يغلق قطاع غزة ويحاصره، ويفرض عليه طوقاً محكماً فلا تنفذ إليه بضاعة ولا تصله مساعدة، ولا تستطيع دولٌ أن تساهم في تخفيف معاناة أهله، أو تقديم العون لهم، وهم الذين دمروا محطة الكهرباء الوحيدة فيه، ثم منعوا عنها الوقود، وحالوا دون صيانتها أو تحسين أدائها، ورفضوا القيام بواجبهم الذي يفرضه عليهم القانون الدولي، الذي يجبرهم على توفير احتياجات السكان الخاضعين لإدارتهم، وقطاع غزة الذي تحرر منهم، وتمكن من إخراجهم منه، ما زال يخضع إلى سياسات الاحتلال ويعاني من سيطرته.

إنما نلوم أنفسنا ونعتب على بعضنا أكثر، إذ أننا عرباً وفلسطينيين، نتحمل المسؤولية الأكبر عما أصاب شعبنا ولحق بأهلنا في قطاع غزة، فلا نحاول التهرب من المسؤولية، ولا ينبغي أن نلقيها على الآخرين، وإن كان الآخرون يتحملون جزءاً كبيراً منها، ولكننا نحن الفلسطينيين أصحاب الشأن، والمسؤولون عن هذا الشعب، الذي نطالبه بالصمود والثبات، ونشيد بصبره وتحمله، إذ لولا قدرته الكبيرة، وعضه على الجرح، وصبره على الألم، وسكوته عن المعاناة، ما كان لهذه المقاومة أن تنتصر، وما كان لها أن تفشل مخططات العدو، وأن ترد كيده إلى نحره، إلا أن وعاء المقاومة الحاضن، وصبرها اللافت مكن المقاومة من الاستعلاء الذي تتطلع إليه وتعمل من أجله.

فهل قام المسؤولون الفلسطينيون بالدور المنوط بهم على أكمل وجه، وسعوا إلى إمداد القطاع بحاجته من الكهرباء، أو تزويد محطته اليتيمة بالوقود، وهل أحسنوا القسمة وعدلوا في التوزيع وساووا بين المناطق، أم أنهم قصروا واختلفوا، وعاقبوا بعضهم بشعبهم وأهلهم، وتسببوا في تعميق أزمة الكهرباء وأطالوا عمرها، ووضعوا العقبات والعراقيل أمام تطويرها وتحسين أدائها، ففرض طرفٌ ضريبةً على وقودها المشغل، وتسبب في منع وصوله أحياناً بحجة التأخر في السداد أو المماطلة في الأداء، وقصر الطرف الآخر في أداء الحقوق ودفع الأثمان، وأدان غيره متهماً إياه بالمؤامرة، بينما برأ نفسه منزهاً إياها عن الخطأ، رافعاً المسؤولية عن نفسه وملقياً إياها على الطرف الآخر، الذي يتهمه ويشكك في نواياه.

أم أن المسؤولية تقع على الأنظمة العربية التي تقف مكتوفة اليدين إزاء ما يحدث، بينما هي قادرة مادياً وفعلياً على تجاوز الأزمة وحل المشكلة، ولدى بعضها القدرة على الضغط على سلطات الاحتلال وإجباره على القبول بطرحهم والنزول عند رأيهم، إذا أرادوا أن يفرجوا عن القطاع وأن يخففوا من معاناة أهله.

ويلٌ لهذه الأمة إن صمتت عن قتل أطفالها، ورضت بحرق أبنائها، واستكانت لسكين عدوها يحز رقبتها ويسفح دمائها ويستبيح كرامتها، ويستنيخ رجالها، ويستنوق شجعانها، ويمضي بها حيث يريد، وطوبى لكل حرٍ وثائرٍ، وغاضبٍ وناقم، ينتصر لأطفالنا ويضحي من أجل حياتهم، ويقدم ما يحول دون قتلهم أو حرقهم، فأطفالنا هم فلذات أكبادنا، أعز ما نملك وأغلى من ننجب، فلنحافظ عليهم لننتصر، ولنحميهم لنبقى، ولنكن لهم اليوم رجالاً ليكونوا لنا من بعد حماةً وأبطالاً.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط