تاريخ النشر: 2018-02-16 | 19:07
تاريخ النشر: 2018-02-16 | 19:07
عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية فى قطاع غزة لا تملك قوت يومها ، و آلاف المرضى لا يجدون الدواء أو العلاج المناسب لهم، المئات منهم يموتون بسب عدم القدرة على السفر خارج قطاع غزة . وسط الحصار الإسرائيلي و إغلاق المعابر و الإنقسام الفلسطينى القاتل .
لا يمكن أن تتخيل البشرية الآن، أن أكثر من 2 مليون فلسطينى لا يستطيعون السفر بحرية أسوة بالآخرين ، و أن الخروج من غزة هو ضرب فى المستحيل فى ظل حصار و إغلاق شامل .
أكثر من ثلاثة أرباع القوة العاملة في القطاع عاطلة عن العمل و لا يوجد أى بصيص من الأمل لحل مشاكلهم ، لا و بل وتزداد الأوضاع سوءاً. حيث وصلت حالة الإحباط إلى مستويات قياسية و التى أدت منها إلى حالات الإنتحار و غيرها من المشاكل الإجتماعية.
هل من الممكن أن تستمر أزمة الكهرباء حتى الآن و تم وضع أو اقتراح عشرات الحلول و التى يبدو أنها لم تغادر أدراج المسؤولين، قصة محطة التوليد البائسة و التى لا تغطي ربع حاجة القطاع مع كل الخطوط المغذية لشبكة كهرباء غزة المتهالكة ، و التى لا توفر نصف حاجة السكان في أفضل الأحوال ، و لا حياة لمن تنادي ، وعوود وراء وعوود و بينهما عشرات الوفود و التى لا طائلة منها.
غزة و التى وصلت نسبة التلوث فى المياه الجوفية إلي أكثر من 90% ، مازالت تنتظر محطة تحلية المياه فى وسط القطاع ، و تلك المحطة علقت وسط الصراع و الإنقسام و غياب السلطة.
شاطئ بحر غزة و بحرها و الذي يعد المتنفس الوحيد لأهالي القطاع، أصبح ناقلا للأمراض و الأوبئة بعدما تلوث بمياه الصرف الصحي.
عشرات الآلاف من التجار وأصحاب المهن والمصانع وصلوا جادة الإفلاس بسبب الحصار الإسرائيلى و كل السياسات الفلسطينية الفاشلة في التعامل مع القطاع،و هم أكبر مشغل للقوى العاملة.
و أما الحديث عن أسر الشهداء فى قطاع غزة فهذا فصل آخر من فصول العذاب الطويل و القهر اللامتناهي.
غياب الأمن الإجتماعى، هو الزائر ثقيل الظل و الذى لا يفارق بيوت الغزيين
و إن كان لأحد أن يتذكر وسط إنشغال الجميع من الطبقة السياسية بالمصالحة العرجاء و التى دخلت غرفة العناية المركزة ، بالتهديدات الإسرائيلية بشن حرب رابعة على القطاع و الذى لم يلملم حتى تاريخه الآثار الكارثية للعدوان الأول على القطاع فكيف بالثانى و الثالث، على الرغم من عدم توقف الإجتياحات الإسرائيلية أسبوعاً واحداً و خطف وقتل الصيادين فى البحر.
غزة هاشم و التى لم تركع لمحتل أبداً، و داس أهلها بنعالهم رؤوس قادة و جنود الاحتلال الإسرائيلي، لن يهزمها حصار أو يكسر إرادتها.
و لكن كل الاتفاقيات و اللقاءات و التصريحات و الإجتماعات لكافة الأطراف المعنية، إن لم تعالج هموم ومشاكل المواطن فى قطاع غزة، فلا معنى لها ، و لن يستطيع أحد أن يتحمل النتائج الكارثية عن هذا الوضع المأساوي و اللإنسانى.
غزة و التى لم تبخل يوما بدماء أبنائها دفاعا عن فلسطين و عن المشروع الوطنى، تستحق أن تعامل بإحترام و بمسؤولية و طنية ترتفع إلى مستوى التحديات الراهنة و فى ذات الوقت تترفع عن صغائر الأمور و الإنتصارات الحزبية أو الفردية محدودة الأفق ، و ليست بحاجة إلى الشفقة أو الصدقات.
و كما يقول المثل الشعبي
الشمس ما بتتغطى بغربال