تاريخ النشر: 2016-04-16 | 11:04
تاريخ النشر: 2016-04-16 | 11:04
ماذا قلت للبحر يا سيدي
تركتنا للبحر وذهبت بعيدا هناك
لماذا ذهبت هناك، هل اغضبناك كثيرا، لماذا لم تتحملنا، لماذا لم تؤدبنا وتضربنا، انت من اطلقت الحبل لنا
أنت لم تعلمنا جيدا ولم تفهمنا الدرس، ذهبت وتركتنا حيارى، انصاف متعلمين، انصاف في كل شيء!
غادرتنا وتركت سمك البحر الكبير والصغير ينهش في لحومنا ويلعق من دمائنا، لماذا لم تحمينا بكوفيتك الجميلة
هل اخفيت اسرارك في البحر؟
لماذا لم تطلعنا على شيء منها؟
لماذا لم تقل لنا ماهو سرك الابدي الذي حافظ على وحدة القبائل في غابة البنادق؟
من بعدك يا سيد روحنا تفرقت القبائل الى عشائر وعائلات وعصابات، وتكسرت البنادق ولم تعد تصلح حتى لتدفينا في شتاء غزة الذي صار قارصا، بعد ان اولغت في دمائنا ودماء حامليها
من بعدك يا سيدي تضاعف عدد القبائل، وتناسل الثوار بالحلال والحرام، وكثر الخطباء والمحللين، وانتشرت الاذاعات الثورية والتلفزيونات الوطنجية التي لا تجيد الا الكذب والكذب والكذب والصراخ والسب واللعن
بعد ان غادرتنا يا سيدي، اصبح الكل يحبك، الكل يفتقدك، من كان يعظمك ومن كان يخونكم، اصبحنا عرايا بعدك، وما زلنا نمارس هوايتنا المفضلة بلعن الاحياء انتظارا لتعظيمهم عندما يموتون، لعبة قذرة، اليس كذلك، هذه هي اخلاقنا!!!
هل علمت يا والدنا ان البحر، بعد ان مات سمكه الصغير الذي كان يحن على الفقراء، اصبح يهددنا ايضا! يا عيب الشوم
بالامس، بالامس فقط كنا ننتظر غضب البحر وتسوناميه
يالله، الم يكفنا البر وبلاويه
حتى بغى البحر بغا علينا، استرجل علينا البحر وشارك السمك الكبير وليمته من لحمنا النيء والمطبوخ في دمائنا
الكل استرجل علينا، اصبحنا كالوباء، الكل يهرب منا خوفنا ان يصيبه الجرب
ولكننا كما قلت لنا مرة ، لا اعرف أأنت قلته في السر ام في العلن، قلت لنا:
انتم الدواء لا الداء
من بلدكم هذه خرج ويخرج كل الثوار والبغاة
من بلدكم تبدأ الحرب ويبدأ السلام
وبدون بلدكم لا حرب ولا سلام ولا حتى مرقد لعنزة
أنت الذي قلت ذلك!!!
سلام من البحر لروحك وروح من اتبع دربك
وعليك التحية والصلاة والسلام