تاريخ النشر: 2015-11-09 | 15:50
تاريخ النشر: 2015-11-09 | 15:50
أيا تشرين ...تمهل لنقف على أعتاب السماء.. نشكى لروح قائدنا وملهمنا وجع الغياب وفرقة الأخوة، وغول الانقسام الذى ينهش في فلسطين ومستقبلها، لننثر على روحه أمنياتنا بتحقيق الوحدة الوطنية التى ستتحطم عليها كل مؤامرات العبيد على قضيتنا وشعبنا .. ياسر عرفات ذاك الشاب الفلسطينى الذى استيقظ على حافة حلم عشقه لفلسطين، وقرر نسج طريق الوصول إلى قلبها بحركة تحرر مدافعة عنها وتسعى لاستردادها من مغتصبيها ليعود إليها بعد رحلة شوق وتضحية ومقاومة، ولم يمر مساء إلا وجدد أبو عمار وعده لفلسطين بحتمية العودة وتحرير ثراها مهما كان الثمن، فلا تراجع عن اللقاء بفلسطين فإما العودة وإما الموت، لم يخادع فى عشقه لها ولم يناور إلى أن احتضنت جسده الطاهر بين أضلعها وهو متيم بها، كم من محاولات الموت الطائشة سعت إلى قلبه الثائر وفى لحظة ملامسة روحه تراجع الموت ليترك له فرصة اللقاء بمعشوقته فلسطين، وبين كل محاولة موت وأخرى كان يصحو ياسر عرفات ليعاقب قتلته بكابوس الخوف من إشعال النار تحت أقدامهم .
أيا ياسر... تطفئ قلوب الجبناء ذكراك، وتغنى فلسطين أنشودة الحنين لرؤياك، كلماتها ثورة وحروفها عهد وإصرار على النصر وإقامة الدولة الفلسطينية، كم يوجعنا غيابك والوطن الممزق يبكى على فراقك، نتوق إلى حضورك في غياهب الظلمات التى رسمها كهنة المعبد وقيدوا بأغلاله حرية شعبك .
أيا ياسر... قلتها ورددتها مراراً خذونى شهيداً أو قتيلاً أو أسيرا،ً ولن تأخذوا منى صك التنازل عن معشوقتى فلسطين، وكنت أسيراً للكثير من المتآمرين دولياً واقليمياً، وكنت قتيلاً للخائنين لعهدهم لك ممن تركوك تموت واقفاً دون منجد، وكنت شهيداً لحلمك بفلسطين .
أيا ياسر...مازالت شواطئ غزة تعزف بأمواجها موسيقى رحيلك وتسجل على صفحات شوارعها تاريخك المجيد، ولم تغب شمسك كل صباحات غياك لتحيك بأشعتها ابتساماتك التى لا تنتهى وتعد فلسطين بالحرية والاستقلال، وكفك ما زال يلوح لشرفاء شعبك ويلعن كل المتآمرين ويحرق مراكب المتخاذلين ويدق الروح في قلوب المقاومين السائرين على خطاك .
أي ياسر حسيني مقدسى أنت ... استشرسوا فى قتالك وحصارك .. ففى سلامهم قاتلوك وتآمروا عليك وحاولوا أن يسقطوك وحينما استنفذوا كل الطرق سمموا جسدك المتعب من مراوغتهم وحقدهم ولكنك فى كل الجولات كنت المنتصر للشعب وللقضية ولفلسطين .
أيا ياسر.... قد اغمض الموت عينيك ولم يستطع اغماض ذكراك في قلوب شعبك، حاول خفافيش الظلام حرمان شعبك من إقامة طقوس عزاءك لغيظهم من أسطورة كوفيتك التى رسمت بها هوية الوطن، ولم يعلموا أن شعبك يتنفسك كالهواء ويرتوى من بطولاتك كالماء، إحدى عشر عام عجاف مرت على الغياب وما زلت حاضر سيد الأماكن والأزمنة تفوح منك رائحة الياسمين والأقحوان.
أيا ياسر ... ذكرى خلودك لن تستطع جيوش المرتزقة محوها كمدينه طروادة الراسخة فى جذور الأغريق ... أنت الحكاية التى تسردها السماء لتراب فلسطين كل مغيب لتبقى شامخاً كأشجار اللوز والزيتون .
فى جولتك الأخيرة غادرتنا مبتسماً للعبة الموت التى رافقتك فى كل معاركك فبدا لك الموت صاغراً مرتبكاً .
أيا ياسر... ذهبت بعفوية روحك إلى لقاء خالقك الذى أجل القدر لقائكما أكثر من مرة، ولم تهتم بتفاصيل ترتيبات العزاء فأنت الراسم لكل جغرافية المسيرة، وأنت الغريب العائد إلى أحضان الوطن لتلبى عهد للشهداء والجرحى والمناضلين. أيها الغائب الحاضر القابع قرب عرش ربك فى السموات العلى، مُتَ موت الكرام ونلت مبتغاك فالشهادة كانت غايتك ونلتها بشرف، واستقبلتك الملائكة مهللة خاشعة لترتيلك لنداء الحق .
أيها المرثي من آلام الوطن المسلوب كنت أقوى من الزمن وانتصرت عليه، وأعظم من الصعاب وهزمتها، وأصلب من الأزمات فكسرتها، يا سيد شهداء الوطن من اغتالوك لم يغتالوا فكرك وقضيتك وحلمك فما زالت روحك تنبت فى الأزقة زهور الثورة وأشبال الحرية وقناديل تنير للثوار دربهم.
أيها الياسر.. وصيتك لن تضيع ، فهاهم أبناءك عن الأقصى مدافعين ولربهم خاشعين وكلنا بقضاء الله وقدره مؤمنين، نم قرير العين يا سيدى فقد رضينا بمشيئة الرحمن لكن الوطن بعدك ما زال يأنُ وجع الغياب .