تاريخ النشر: 2018-06-09 | 08:38
تاريخ النشر: 2018-06-09 | 08:38
الذاهبون الى الصراع مع الكيان الصهيوني يتعرضون للخديعة والمكر والتزييف والاستدراج ويتعرضون الى الطعن من الخلف كما يواجهون قوة فولاذية مدججة بانواع الفتك لذا فانهم لن يحققوا انتصارات كبيرة وكلما حققوا نصرا جزئيا يستدير حولهم خبث الصهاينة ويستدرجوهم الى حفرة خانقة فاما يقتلونهم غيلة او يغرقونهم في وحل الرذيلة.. لذا كان لابد من رجال من نوعية خاصة يقودون التصدي للمشروع الصهيوني وان يكونوا مزودين بخصال نفسية وعقلية وبدنية متكاملة يستحيل اختراقها تكفي للمواجهة وتحدد طبيعة المعركة..
لم الوقوف يا سيدي بباب الرسول وهو قد اذاع في الجمع انه سيعطي الراية غدا لرجل أحب الله ورسوله فأحبه الله ورسوله.. انها خيبر يا سيدي تمتد في الافاق وتستنسخ حصونها في كل اوطان العرب وبلاد المسلمين وقد نفثت سمومها في كل الجسد وكادت تصل الى القلب..
كل الصحابة الكرام جربوا اختراق حصن خيبر وضربوا جدرانه بكل عزيمة وبذلوا اقصى ما أوتوا حتى ظنوا انهم لن يستطيعوا اخراجهم.. فتبسم رسول الله روحي فداه فتهللت وجوه المسلمين بشرا وفرحا ما عساه يقول: غدا يتولى الراية رجل أحبه الله ورسوله.. اي والله انه الاصطفاء الخالص فهنيئا لمن احبه الله ورسوله فمن هوذا الذي سمت روحه وزكت عريكته وصفت نيته وتفتحت فطنته واسلم لربه الامر كله فكان محل حب الله ومنذا الذي استمع فوعى، وقال فكان قوله فعلا، وتحرر من جواذب الدنيا فلم تكن عنده تساوي عفطة عنز، ليكون قدر الله الحاسم يقطع به الله مرحلة تاريخية مفصلية في تاريخ الامة؟.. ادرك الصحابة الكرام قيمة الاختيار فتطلعت امانيهم الى هذه الدرجة الخاصة حتى ان عمر بن الخطاب وما ادراك ما عمر يقول لم اتطلع الى الامارة الا يومها فرفعت برأسي عسى ينظرني رسول الله.. أين علي؟ قالها الرسول ليحسم الموقف.. جاء علي ومتى تخلف علي عن نداء الرسول حتى لو وضعه تحت مضرب السيوف والرماح كما حصل في ليلة الهجرة.. فليس لعلي الا الطاعة المطلقة لانه باب العلم ولانه اخو الرسول ورفيقه وتلميذه النجيب.. خذ الراية يا علي ولا تلتفت الى الخلف واذهب على بركة الله وافتح خيبر..
سيدي علي خيبر كبرت.. وسيفك سيدي ذو الفقار لا زال في غمده وقد تعب الرفاق جميعا ان يخترقوا الحصن التعيس.. لقد بذلنا المستطاع وسقط على جدران خيبر الاف شهدائنا وجرحانا وقدمنا تضحياتنا الجسيمة أيرضيك سيدي ان تظل هناك في ستر الغيب فيما يستعلي علينا بنو اسرائيل ويفسدوا في الارض ويهتكوا حرمات الاقصى..
اكاد اسمع همسك الحاسم واتحسس نبضات حروفك القاطعة وانت تنشر اليقين في عروقنا وتقول بملء الفضاء: "يَوْمُ الْعَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَومِ الْجَوْرِ عَلَى الْمَظْلُوم"..
لقد فتحت خيبر بعزيمة وثقة ويقين واقتدار وفطنة لم يخالطها شيء من تردد او تحسب او تشكك او ترك فرصة للغواية والخديعة.. فكان درسك الابدي الذي ياتينا الان سيدي في مرحلة التيه والضياع والتشتت وابتداع مناهج معوجة ومسالك مهلكة.
انت لم تعب سيدي ولكن اعيننا عن درسك العظيم زاغت وقلوبنا لم تتصل بقلبك النابض ايمانا ويقينا و ارواحنا حيل بينها وروحك الحرة اما كلامنا اللغو فهو يا سيدي اصبح دربا لتفرق الامة وتشتيت الجمع.
انت لم تغب يا مثال الاسلام الجميل والشهم والرجل والكريم النبيل والشجاع والفارس والانسان الذي يعبر عن قدرة النبي صلى الله عليه واله وسلم على انشاء الاولاد والبنات كما تريد الرسالة و تحتاج القضية.. وسيضل الدرس قائما ولن يستطيع احد ان يخرقه او يتجاوزه.. ان مواجهة الكيان الصهيوني تحتاج نوعيات خاصة من البشر.