حينما ينظر المرء إلى عيونِ المهاجرين على متنِ تلك القوارب وهي تستعدُّ للإبحارِ يرى الحزن فيها .. فالهاربون من الموت يبحثون عن حياة لا غير.. يهربون من حرب مجنونة لا تتوقف في بلدانهم ..
هم يركبون في قواربٍ متهالكة يأكلها الصّدأ وتمخرُ في بحرٍ متلاطم الأمواج ، ولا تتحركُ إلا حينما يحلُّ الظلام ..
يتملّكهم الخوف وهم يبحرون في حلكةٍ مخيفة على وقعِ ضربات الموج ، ولا يعلموا بأنّ موْتِهم سيكون في بحرٍ لا يهدأ ، ولا يدروا بأنّ حياتهم ستنتهي في قواربٍ مثقوبة ..
ورغم كثرة غرق القوارب إلا أن الناس يبحثون عن حياة ويريدون الإبتعاد عن المآسي في أوطانهم ..
هم لا يخافون من الموت ، فهم عاشوا الموت هناك تَحْتَ القصفِ .. هم لايخافون الرّكوبَ في القواربِ مع أنهم يسمعون عن غرقِ الكثير من اللاجئين في بحرِ الخوف ، ولكنّهم مصممون عن البحثِ عن حياةٍ في قواربٍ مثقوبة ، لربما تلك القوارب هي فرصتهم للنجاة من موتٍ مخيف .. ففي عيونهم ترى حبّهم للحياة .. هم فقط يريدون حياةً عادية بلا قتل .. ورغم الغرق المتواصل للهاربين إلى الحياة ، إلا أنهم لا يخافون ركوب البحر .. الحرب جعلتهم لا يخافون أي موتٍ .. يستمرّون في هروبهم عبر طُرقِ الموت ، ولكنْ هناك من يُكتبُ لهم الحياة ..