الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"يديعوت": كيف ينقذ بوتين الأسد ويعيد تثبيت الوجود الروسي في الشرق الأوسط؟

"يديعوت": كيف ينقذ بوتين الأسد ويعيد تثبيت الوجود الروسي في الشرق الأوسط؟

تاريخ النشر: 2016-03-15 | 21:49

أمد/ تل أبيب: كتب الصحفي الاسرائيلي رون بن يشاي، المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، مقالا تناول فيه ابعاد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انسحاب القوة الرئيسية للقوات الروسية في سوريا جاء فيه:

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يقم بأي مناورة في العلاقات الدولية وأيضا لم يكذب حين أعلن أنه سيسحب جزءا من قواته في سوريا اليوم الثلاثاء بعد أن حققت قواته الأهداف التي وضعتها أمامها. بوتين تطرق خلال إعلانه في الكرملين الى هدف واحد. قال إن "الجيش السوري والقوى الوطنية السورية نجحت بتحقيق تحول أساسي في المعركة ضد الإرهاب الدولي، والعودة لأخذ زمام المبادرة بأيديها في جميع الجوانب تقريبا".

وهذا بالضبط ما جرى في سوريا نتيجة للتدخل الروسي، لا سيما من خلال سلاح الجو الذي وصل حاليا الى 90 مقاتلة حربية. لكن هذا ليس هو الإنجاز الرئيسي. الإنجاز الأساسي الذي حققه بوتين هو أن روسيا لديها قاعدة بحرية مستقلة في ميناء طرطوس، قاعدة جوية ثانوية في ميناء اللاذقية، مطار عسكري في حميميم شمال اللاذقية، وقاعدة جوية ثانوية في منطقة حمص. هذا ما كان يحلم به القياصرة الروس، وأيضا الاتحاد السوفييتي قبل انهياره، وهذا حققه بوتين من خلال استغلال الظروف الصعبة التي كان يعيشها الأسد في ربيع 2015.

الرئيس السوري كان يوشك في حينه على الانهيار، والايرانيون قاموا بتهيئة التدخل الروسي. بوتين كان سعيدا بالاستجابة لأنه كان يعرف أنه عندما سيرسل قوات جوية لمساعدة الأسد، فإنه ستلقى بالمقابل ثكنة عسكرية ومدنية ستمكنه من السيطرة على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، ووضع حد للسيطرة الحصرية لحلف شمال الأطلسي والامريكيين في المنطقة.

بوتين تحرك لهناك لسبب آخر: طالما أن الأسد في السلطة، يضمن له هذا السيطرة على هذه القواعد. بوتين يحتاج الى استقرار في الحكم داخل سوريا وفي هذه المرحلة الأسد يوفر له هذا. ليس فقط الأسد، وانما الطائفة العلوية بأكملها، والتي استوطن بداخلها الروس وفي مناطقها حددوا قواعدهم العسكرية. هذه الطائفة محمية حاليا من قبل الروس، بوتين يحصل على ما يريد والسوريون يستمرون بشراء الأسلحة منه بتمويل إيراني.

هذه الإنجازات، العسكرية والاقتصادية، نجح سلاح الجو الروسي بتحقيقها خلال خمسة أشهر ونصف، وبذلك نجح بوتين بأن يحقق لنفسة إنجازا سياسيا: قام بتثبيت مكانة روسيا بأنها القوى العظمى السائدة والرائدة في منطقة الشرق الأوسط، وهكذا فإن الولايات المتحدة أجبرت على الانجرار وراء المبادرات الروسية وتنسيق نشاطها مع الكرملين.

مكانة روسيا أيضا تعطيها فوائد اقتصادية، وهذا امر هام في هذا الوقت الذي فيه هبطت فيه أرباحها من النفط وهي تطالب عملائها أن يشتروا منتجاتها الصناعية البتروكيماوية والعسكرية.

اعتبارات بوتين الاقتصادية

إنجازات بوتين تسمح له بإخراج جزء من قواته العسكرية حيث أنه يمتلك قواعد عسكرية ثابتة ويقوم حزب الله والجيش السوري بحمايتها من الخارج، روسيا قادرة أن تعيد طائراتها في أي وقت (القوات البرية الروسية التي تمتلكها روسيا في روسيا هي لغرض واحد: الحفاظ على القواعد العسكرية وجمع معلومات استخباراتية للطائرات الحربية الروسية التي تنشط في المنطقة).

القوات البرية الموجودة في القواعد الجوية يصل عددها الى نحو 1500 عسكري. لديه عدد محدد من الدبابات وعدد كبير من الصواريخ للحماية الجوية، لكنها ليست قوة هجومية. هي قوة خصصت للحماية والمحافظة على الإنجاز وهو الثكنات العسكرية الروسية في سوريا. في مثل هذا الوضع، ان تدهور وضع الأسد وسادت سيطرة المتمردين، يستطيع بوتين خلال ساعات معدودة- ليس أيام، بل ساعات بإعادة عشرات الطائرات. هذه الحالة لا تشبه الانسحاب الروسي من أفغانستان، التي استمرت على مدار أسابيع حتى انسحاب آخر مقاتل واخلاء آخر مدرعة من المنطقة، او الانسحاب الأمريكي من العراق.

يجب أن نتذكر أيضا أنه حتى نقصف داخل سوريا لا ينبغي الطيران من الأرض السورية. الروس أثبتوا أنهم قادرين على تنفيذ ذلك من خلال قاذفات تقلع مباشرة من شرق روسيا، ينفذون أهدافهم ويعودون خلال ساعات (او حتى من صواريخ يطلقونها من السفن الحربية الروسية في بحر قزوين).

ليس هناك تغيير جذري في توازن القوى الذي سيبقى في سوريا. عموما هذه خطوة تهدف الى إظهار القوة وتوفير المال. نعم، لروسيا يوجد حاليا مشكلة صعبة بتمويل الاحتفاظ بقوى عسكرية كبيرة على الأراضي السورية. وعلاوة على ذلك، لا يوجد حاجة لـ40 مقاتلة حربية و 25 قاذفة الموجودة حاليا. المهام يمكن إنجازها من خلال نصف القوة العسكرية، لذلك فإن استمرار وجودها اهدار للمال. فمن الأفضل اعادتها الى روسيا ، والاحتفاظ بها بحالة تأهب إن حصل أي تغيير للأسوأ في وضع الأسد خلال حربه ضد المتمردين. الأسد الآن في حالة يمتطي بها "الحصان" وقواته تهدد باحتلال المدينة الرئيسية تدمر من داعش. في هذه الحالة، انه من التبذير والاسراف الاحتفاظ بقوات روسية كبيرة على الأراضي السورية.

يجب علينا أن نتذكر أمرا إضافيا: عندما بدأ التدخل العسكري الروسي في روسيا، مسؤول في لجنة الخارجية والامن التابعة للدوما (البرلمان الروسي) قال إن التدخل سيستمر ثلاثة أشهر وبعدها سيعيدون قواتهم. وبعبارة أخرى، كانت هناك نية روسية مسبقة لتحقيق الأهداف من خلال سلاح الجو الروسي ومن ثم إخراج القوات الرئيسية حتى لا تتورط في حرب مثل حرب أفغانستان. البرلماني أخطأ، حيث استغرق الوجود الروسي تقريبا ستة أشهر حتى يحقق أهدافه، وحاليا يمكنهم إخراج جزء كبير منها والتوفير بالمصاريف.

"صورة نشرتها وكالة سانا للرئيس السوري بشار الاسد خلال مقابلة مع قناة "ان بي او 2" الهولندية سبب آخر هو أن الاستطلاعات التي أجريت مؤخرا في روسيا. حيث أظهرت أن التأييد الشعبي للتدخل الروسي في الحري السورية انخفض من 72% تشرين اول/أكتوبر 2015 عندما بدأت العملية، الى 59% اليوم. والانخفاض مستمر. لبوتين يوجد ما يكفي من المشاكل أيضا وبهذا الشأن يصغي الى رأي جمهوره، خصوصا على خلفية العبء الاقتصادي والجماهيري الثقيل بعد التدخل العسكري الروسي- والتي لا يعترف بها بوتين- في أوكرانيا.

العالم يضغط، الأسد يرفض الخروج الى المنفى

يصادف اليوم مرور خمس سنوات بالضبط على انطلاق الحرب الاهلية في سوريا. بشار الأسد لا يزال على عرشة والطائفة العلوية تتركز في جيب على طول الشاطئ وفي منطقة دمشق. لكن الروس يريدون الاستقرار حتى لا يكون أي تهديد لإنجازاتهم، ولذلك هم معنيون بالتوصل الى تسوية سياسية من شأنها انهاء الحرب وتخفض الانتقادات التي يتم توجيهها الى الكرملين بسبب القصف العشوائي للمدنيين.

كانت هناك مطالبات على الساحة الدولية، خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة، بمحاكمة الروس أمام المحكمة الدولية في "هاغ" بسبب ارتكاب جرائم حرب. لذلك يوجد للروس مصلحة بالتوصل الى حل سياسي عن طريق المفاوضات.

أمس انطلقت جولة إضافية من المفاوضات بين المتمردين وبين نظام الأسد برعاية أمريكية، روسية والاتحاد الأوروبي. من يأزم هذه المحادثات حاليا هو بشار الأسد نفسه. يبدو أن جميع المعنيين، ضمنهم الإيرانيين والروس، مستعدون بعد عام ونصف لانسحاب الأسد وعائلته والخروج الى منفى في اطار تسوية سياسية. الامريكيون أيضا يوافقون على هذا، لعدم وجود خيار آخر. لكن الأسد يرفض. في الواقع هذه الأيام يعرض طلبات أساسية يعلن عن أمور تثير غضب المتمردين، الذين وافقوا بصعوبة ان يأتوا الى مناقشات جنيف الأولية حول التسوية السياسية الممكنة التي من شأنها أن تنهي الحرب في سوريا.

الروس غير راضين عن سلوك الأسد، وربما من الممكن أن اعلان بوتين هو إشارات تحذير فاقعة يبعثها للأسد يقول: اذا كنت لا تتوقف عن عرقلة المفاوضات حول التسوية السياسية، نحن سوف نتوقف عن الدعم العسكري الذي نقدمه لك. الشخص الأول الذي اتصل به بوتين ليبلغه عن الخطوة المفاجئة كان الأسد، حتى يفهم أن الكرملين أعطاه بطاقة حمراء فاقعة وأن يتصرف بالتلاؤم مع ذلك. أمس أصدر المكتب الرئاسي السوري بيانا رفض فيه التكهنات وكأن هناك خلافات بين الأسد وبوتين، مؤكدا أن الحديث عن خطوة جرت بالتنسيق بين الطرفين وجرى اختبارها لفترة من الوقت.

روسيا، يبدو أنها بالتنسيق مع الأمريكيين، تريد أن تضع حدا لهذه الحرب وأن تتفرغ لحرب أهم من داعش. وبوتين مجددا هو المحرض. مرة أخرى هو من يقطع القسيمة: العسكرية، الاقتصادية والسياسية. بوتين تحدث هاتفيا مع الرئيس باراك أوباما، الاثنين دعوا الى تسريع المحادثات للتوصل الى تسوية سياسية في سوريا.

من الزاوية الإسرائيلية-لا يوجد أي تغيير

بالنسبة لإسرائيل، اخراج جزء من سلاح الجو الروسي لا يهم كثيرا. نحن لا نعرف كم عدد الطائرات التي ستعود من هناك الى روسيا، لكن من الواضح تماما أن الكثير منها سيبقى وأيضا التواجد الروسي على الأراضي السورية، بما في ذلك، الصواريخ طويلة المدى ضد الطائرات.

بذلك من جانب إسرائيل التنسيق مع الروس والحاجة الى النظر في الوجود الروسي قرب حدودنا يعتبر أمر قابل للتطبيق وقائم دون أي تغيير.

حاليا قامت جهات رسمية في الولايات المتحدة بالتوضيح أنهم حتى الآن لا يميزون أي علامات على الأرض بأن الروس يتهيؤون لتنفيذ الانسحاب، لأن موسكو لم تبلغ واشنطن مسبقا عن قرارها بسحب قواتها. يمكن القراءة من بين الاسطر أن الإدارة الامريكية متفاجئة أيضا من الخطوة الفجائية.

وفد المعارضة السورية في محادثات السلام في جنيف بارك قرار بوتين، وقال إنه اذا كان فعلا سيكون انسحاب جدي- الامر يمكنه أن يضغط على النظام السوري حتى يتبنى موقف جدى من المفاوضات مع فصائل معارضة الأسد، الامر الذي من شأنه أن يزيد فرص التوصل الى اتفاق.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط