تاريخ النشر: 2023-05-27 | 11:15
تاريخ النشر: 2023-05-27 | 11:15
واشنطن: أكدت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين أن الولايات المتحدة ستتخلف عن سداد الدين في 5 يونيو، وليس الأول منه.
وذكرت في رسالتها إلى قيادة الكونغرس أن التخلف عن السداد يؤثر على مكانة الولايات المتحدة القيادية عالميا، وقدرتها على الدفاع عن مصالح أمنها القومي".
وتابعت "في ضوء البيانات الجديدة، نعتقد أن وزارة الخزانة لن يكون لديها موارد كافية للوفاء بجميع التزامات الحكومة إذا لم يتخذ الكونغرس إجراء لرفع أو تعليق سقف الديون بحلول الخامس من يونيو".
US #banks with less than $100B in assets are more susceptible to deteriorating commercial real estate (#CRE) fundamentals than larger banks, which could add to ratings pressure. Learn more: https://t.co/pYMVh93FCJ #FitchRatings pic.twitter.com/gSFKaelhKz
— Fitch Ratings (@FitchRatings) May 25, 2023
وقالت يلين في رسالتها "تعلمنا من مآزق سقف الديون السابقة أن الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لتعليق أو زيادة سقف الدين يمكن أن يسبب ضررا خطيرا للأعمال التجارية وثقة المستهلك، وأن ذلك يرفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل لدافعي الضرائب، ويؤثر سلبا على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة".
وتابعت "في الواقع ، لقد شهدنا بالفعل زيادة تكاليف اقتراض الخزانة بشكل كبير للأوراق المالية المستحقة في أوائل يونيو. وإذا فشل الكونغرس في زيادة سقف الدين، فسوف يتسبب ذلك في معاناة شديدة للأسر الأمريكية، ويضر بمكانتنا القيادية العالمية، ويثير تساؤلات حول قدرتنا على الدفاع عن مصالح أمننا القومي".
وأكدت يلين، في وقت سابق، أن الولايات المتحدة لن تصمد حتى منتصف يونيو المقبل، إن لم تجد الحكومة مخرجا من مأزق سقف الدين.
وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" أن مجموعة من النواب الجمهوريين طالبوا رئيس مجلس النواب الأمريكي كيفن مكارثي، بالحصول على تنازلات كبيرة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، في مشاورات بشأن رفع سقف الدين.
كما أوضحت الصحيفة أن ممثلي بايدن ومكارثي يقتربون من اتفاقات للخروج بحل، ومن المتوقع أن تشمل زيادة لمدة عامين في سقف الدين، مع الحد من الإنفاق على بعض البرامج في الولايات المتحدة وزيادة الإنفاق بشكل طفيف في المخصصات للاحتياجات المتعلقة بالمجال العسكري وقدامى المحاربين.
وأضافت أن مجموعة من الجمهوريين المحافظين في الكونغرس عارضوا الاتفاقات على مثل هذه الشروط.
وحذرت يلين الكونغرس، في وقت سابق، من أن الإدارة قد تعمل على تنفيذ إجراءات الطوارئ فيما يتعلق بتحقيق سقف الدين في وقت مبكر من 1 يونيو.
وذكرت أنه في هذه الحالة، ستواجه البلاد تخلفا عن سداد الدين، مما قد يؤدي إلى "كارثة اقتصادية" في الولايات المتحدة، ويتسبب أيضا في حدوث صدمات في الاقتصاد العالمي.
ووصل الدين القومي الأمريكي في يناير إلى مستوى 31.381 تريليون دولار، والآن يطلب البيت الأبيض من الكونغرس رفع هذا الحد دون أي شروط، لكن مجلس النواب الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية يربط هذه الخطوة بخفض الإنفاق.
وكالة فيتش وانخفاض التصنيف
وتواجه الولايات المتحدة مع احتمال تخفيض وكالة فيتش تصنيفها الائتماني من مستوى "إيه إيه إيه"، خطر تلقي ضربة رمزية في وقت يلوح خطر تخلفها عن سداد ديونها في ظل المأزق السياسي بين إدارة الرئيس جو بايدن والمعارضة الجمهورية.
لكن التخفيض المحتمل لن يكون في حال تحققه أمرا غير مسبوق، فقد خفّضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف واشنطن عام 2011 على خلفية أزمة سقف الدين حينها، وربما يكون له تداعيات محدودة على أكبر اقتصاد في العالم في ظل الطلب العالي على سندات الخزانة الأمريكية في الأسواق.
ماذا يعني تصنيف "إيه إيه إيه"؟
"إيه إيه إيه" هو أعلى مستوى تمنحه وكالات التصنيف الائتماني لديون الحكومات والشركات.
تستخدم وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث - ستاندرد آند بورزو وفيتش وموديز - نظام تصنيف يتراوح من "إيه إيه إيه" إلى "دي" (للتخلف عن السداد)، مرورا عبر "بي" و"سي".
والتصنيفات مؤشر للمستثمرين على قدرة الكيانات على سداد ديونها. عند إصدارها تصنيفا ائتمانيا، تنظر الوكالة في عوامل تشمل معدل نمو اقتصاد الدولة ومستويات الدين والإنفاق والإيرادات الضريبية والاستقرار السياسي.
كلما انخفض تصنيف الدولة، زاد ميل المستثمرين للحصول على سعر فائدة أعلى لشراء ديونها، من أجل التعويض عن المخاطر المرتفعة.
من هي الدول التي تحظى بتصنيف "إيه إيه إيه"؟
يحظى عدد قليل من الدول بتصنيف "إيه إيه إيه" من كلّ الوكالات الثلاث الكبرى: أستراليا والدنمارك وألمانيا وهولندا والنروج وسنغافورة وسويسرا ولوكسمبورغ.
وتحظى عدة دول أخرى بتصنيف "إيه إيه إيه" من وكالة أو اثنتين، مثل الولايات المتحدة وكندا وكذلك الاتحاد الأوروبي.
ماهي تداعيات تخفيض التصنيف "إيه إيه إيه"؟
يرسل تخفيض التصنيف "إيه إيه إيه" إشارة إلى المستثمرين، ويختلف تأثير ذلك بحسب البلد والسياق.
فقدت فرنسا هذا التصنيف إلى جانب العديد من البلدان الأخرى في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008. أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكنه لم ينفر المقرضين.
ارتفعت تكاليف الاقتراض الأمريكية أيضا بعد قرار ستاندرد آند بورزو عام 2011 - لكن الولايات المتحدة لديها ميزة كبيرة.
في هذا الصدد، قالت وكالة فيتش الخميس عندما وضعت تصنيف الولايات المتحدة تحت المراقبة لاحتمال خفضه: "الدولار الأمريكي هو العملة الاحتياطية الأبرز في العالم، ونحن نرى أن مخاطر الصرف وضوابط رأس المال في حدها الأدنى".
قد يتعرض دور العملة الأمريكية بصفتها الأكثر استعمالا في الأعمال التجارية العالمية للخطر بسبب التخلف عن السداد، لكن على المدى القصير يمكن أن يرتفع الطلب على الدولار لأنه يعتبر ملاذا في وقت الاضطرابات العالمية.
الحاجة إلى الاحتفاظ بالدولار لأغراض التجارة تعني أن الطلب على شراء السندات الأمريكية سيظل قائما، رغم أن واشنطن قد تضطر إلى دفع أسعار فائدة أعلى.
تقول وكالة فيتش منذ 2013 إن التصنيف الائتماني الأمريكي مرشح للتخفيض، لكنها لم تخفضه حتى الآن.
وتصنّف فيتش الولايات المتحدة منذ 1994، وتصنّفها موديز منذ عام 1949، ولم يسبق لهما خفض تصنيفها الائتماني.