الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يهود ضد الرواية الصهيونية: أصوات تفنّد تهمة معاداة السامية

يهود ضد الرواية الصهيونية: أصوات تفنّد تهمة معاداة السامية

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 11:58

حين يصدر النقد لسياسات إسرائيل من مفكرين ومؤرخين وأكاديميين وصحفيين يهود، تتهاوى سريعًا المقولة التي درجت الدعاية الصهيونية على تكرارها، وهي أن انتقاد إسرائيل ليس سوى تعبير عن معاداة السامية. فوجود أصوات يهودية بارزة في طليعة المنتقدين للاحتلال ولسياسات الحكومة الإسرائيلية يكشف بوضوح أن المسألة لا تتعلق بعداء ديني أو عرقي، بل بنقاش سياسي وأخلاقي حول العدالة وحقوق الإنسان.
لطالما لجأت الدعاية الصهيونية، خصوصًا في الغرب، إلى هذه المعادلة التبسيطية التي تربط بين نقد إسرائيل ومعاداة السامية، وقد تحولت مع الوقت إلى أداة جاهزة لإسكات كثير من الأصوات الناقدة، خاصة في الجامعات ووسائل الإعلام. غير أن هذه الرواية تواجه إشكالًا جوهريًا حين يتبين أن عددًا كبيرًا من أبرز المنتقدين لهذه السياسات هم من اليهود أنفسهم؛ أكاديميون ومفكرون وحاخامات وصحفيون وناشطون حقوقيون يرون أن الدفاع عن العدالة لا يتعارض مع هويتهم الدينية أو الثقافية.
ومن بين هذه الشخصيات البارزة البروفيسور نورمان فنكلشتاين، الأكاديمي الأمريكي المعروف وابن لوالدين من الناجين من المحرقة النازية. وقد كرّس جزءًا كبيرًا من أبحاثه لدراسة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، منتقدًا ما وصفه بتسييس ذكرى المحرقة واستغلالها لتوفير حصانة سياسية وأخلاقية لإسرائيل. ويرى فنكلشتاين أن استخدام تهمة معاداة السامية لإسكات النقد يمثل إساءة لذكرى ضحايا المحرقة أنفسهم، لأن تلك الذكرى ينبغي أن تكون دعوةً للعدالة لا غطاءً للظلم.
وفي السياق الأكاديمي ذاته، يبرز المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، أحد أبرز ما يُعرف بـ«المؤرخين الجدد» في إسرائيل، الذين أعادوا قراءة تاريخ قيام الدولة الإسرائيلية عام 1948. وقد خلص بابيه في أبحاثه إلى أن تهجير الفلسطينيين في تلك المرحلة لم يكن مجرد نتيجة عرضية للحرب، بل كان جزءًا من سياسة منظمة هدفت إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين. وقد أثارت أطروحاته جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها، ودفعته في نهاية المطاف إلى مغادرة بلاده والعمل في الجامعات البريطانية.
أما الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، أحد أبرز كتاب صحيفة هآرتس، فقد اشتهر بمقالاته الجريئة التي تنتقد الاحتلال الإسرائيلي وتكشف واقع الحياة اليومية للفلسطينيين تحت السيطرة العسكرية. ويؤكد ليفي في كثير من كتاباته أن استمرار الاحتلال لا يضر بالفلسطينيين وحدهم، بل يقوّض أيضًا القيم الأخلاقية والديمقراطية داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.
وفي المجال الأكاديمي الغربي، يبرز كذلك البروفيسور جيفري ساكس، أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا، الذي عُرف بانتقاداته الصريحة للحروب وسياسات الهيمنة في النظام الدولي. وقد أشار ساكس في أكثر من مناسبة إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بغياب العدالة للفلسطينيين وباستمرار الاحتلال، مؤكدًا أن أي استقرار حقيقي في المنطقة لن يتحقق دون معالجة جذور هذا الظلم التاريخي.
وفي الحقل الديني، يبرز الحاخام يسرائيل ديفيد وايس، أحد رموز جماعة نطوري كارتا اليهودية الأرثوذكسية التي تعارض الصهيونية من منطلق ديني. فهذه الجماعة ترى أن الصهيونية حركة سياسية لا تمثل اليهودية، وأن إقامة دولة يهودية بالقوة السياسية والعسكرية تتعارض مع التعاليم الدينية. ولذلك يشارك حاخاماتها في فعاليات دولية تندد بالاحتلال وتؤكد أن الصهيونية ليست مرادفًا لليهودية.
وفي ميدان النشاط السياسي والحقوقي، تقف الناشطة الأمريكية اليهودية ميديا بنجامين، المؤسسة المشاركة لحركة Code Pink المناهضة للحروب، كأحد أبرز الأصوات التي انتقدت الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، ودعت إلى احترام حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال. كما يُذكر المحامي والناشط اليساري ستانلي كوهين، الذي دافع عن حقوق الفلسطينيين وانتقد السياسات الإسرائيلية من منظور قانوني وأخلاقي، معتبرًا أن استخدام تهمة معاداة السامية كسلاح سياسي يضر بالنضال الحقيقي ضد العنصرية والكراهية.
إن تعدد هذه الأصوات الناقدة للصهيونية يكشف حقيقة مهمة، وهي أن الصهيونية ليست مرادفًا لليهودية، وأن إسرائيل لا تمثل جميع اليهود في العالم. فالمجتمع اليهودي نفسه يشهد تنوعًا واسعًا في المواقف السياسية والفكرية، كما هو الحال في أي مجتمع آخر.
وفي النهاية، فإن هذه الشهادات القادمة من داخل المجتمع اليهودي ذاته تفتح نافذة مهمة لفهم أكثر توازنًا للصراع في فلسطين. فالقضية ليست صراعًا بين ديانات أو أعراق، بل هي في جوهرها قضية عدالة وحقوق إنسان. وحين ترتفع هذه الأصوات من داخل البيت اليهودي نفسه، فإنها لا تفضح فقط زيف الدعاية التي تخلط بين النقد ومعاداة السامية، بل تؤكد أيضًا أن الضمير الإنساني — حين يتحرر من قيود الأيديولوجيا — يصبح أقوى من أي رواية سياسية تحاول احتكار الحقيقة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط