الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يوميات مواطن عادي (77) النساء الفلسطينيات... جدلية العلاقة بين الوطني والاجتماعي

يوميات مواطن عادي (77) النساء الفلسطينيات... جدلية العلاقة بين الوطني والاجتماعي

تاريخ النشر: 2018-01-24 | 08:51

منذ اعتقال جيش الاحتلال للطفلة الفلسطينية "عهد التميمي" من قرية النبي صالح شمال غرب رام الله في التاسع عشر من كانون اول من العام 2017 وحتى الآن تواصلت ردود الفعل على مستويات لم تقتصر على المستوى الفلسطيني، بل شملت العربي والاقليمي والدولي. ونشهد يومياً حراكاً متضامناً معها، وادانت العديد من الهيئات الدولية والحقوقية اعتقالها، وطالبت سلطات الاحتلال بالإفراج عنها. وتحولت الطفلة ذات الستة عشر عاماً الى رمز للنضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال، وقوة التضامن الأممي مع هذا النضال واهدافه.
فلسطينياً يلفت الانتباه الاجماع المجتمعي حوالها، ويشير حجم متابعة اخبار الفتاة وتطورات اعتقالها الى تحولها الى رمز وصورة مثالية نموذجية للنضال ضد الاحتلال، ورمز لإصرار الشعب الفلسطيني على رفض ومواجهة الاحتلال وسيطرته مهما بلغت قوته وجبروته وبطشه.
وذهب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بعيداً في تصميم صور الطفلة ونشرها في لوحات رمزية ظهرت فيها الكثير من المفردات والمفاهيم مثل: الصلابة، القوة، الوطنية، القدرة على الصمود، التحدي، وذهب آخرون ابعد من ذلك في استخدام مفاهيم مثل: رمز، ايقونة، بطلة... الخ من المفاهيم الرمزية المعنوية التي تعبر عن عمق التقدير والاحترام لهذه الطفلة وما قامت به في مواجهة جنود الاحتلال.
جذب انتباهي صورة للفتاة وهي ترتدي الزي التراثي الفلسطيني المطرز وهي تمتطي صهوة حصان وتحمل في يدها سيف وترفع علم فلسطين، وكتب على الصورة عبارة "عهد رمز لجيل جديد من الفلسطينيين الباحثين عن الحرية". وعلى كل حال الصورة تخاطب الصورة المثالية المتعارف عليها في الثقافة الشعبية العربية عموماً للبطل الفارس القادم على صهوة حصانه وحاملا سيفه للقضاء على الاعداء، وتخليص المجتمع و/او الفرد من سيطرتهم وشرورهم.
لكن عند مقارنة مكانة المرأة في المجتمع بالواقع القائم والثقافة السائدة يمكننا ملاحظة الفروق القائمة والحاصلة فعلا. فصورة "عهد التميمي" هي الوجه الظاهر لصورة المرأة الفلسطينية ومكانتها في الثقافة والمجتمع الفلسطيني. اما الوجه الآخر فهو صورة مختلفة ومغايرة تماماً لذلك.
قبل عدة سنوات كتبت استاذة جامعية فلسطينية تعليقاً احتجاجياً على رفض طلبها في حينه لاستصدار بطاقة هوية لاحد ابنائها والشعور بالتمييز الذي عانته جراء ذلك. كانت صرختها في حينه تعبيرا عن التناقض القائم بين ما قدمته وتقدمه المرأة الفلسطينية من مساهمة فعالة وتضحيات في مجرى النضال الوطني الفلسطيني، وفي عملية بناء مؤسسات الدولة الواعدة في مقابل مكانة وتمييز ضدها لا يزال يجد تعبيراته في العديد من القوانين.
وتتكرر مثل تلك الصرخة حتى في هذه الايام، ونرى بين الحين والآخر نساء من مختلف الاعمار والمهن والفئات الاجتماعية يشتكين جوانب مختلفة من التمييز. ونرى نساء قياديات في مواقع اجتماعية ومهنية واكاديمية واقتصادية وسياسية يشتكين علناً من التمييز الذي واجهنه، فهذه اعلامية واستاذة جامعية تصرخ لعدم تمكنها من فتح حساب بنكي لابنتها، واشتكت خبيرة دولية في مجال التدريب والاستشارات من عدم تمكنها من استصدار وثيقة سفر لابنتها، وعبرت ناشطة في موقع سياسي متقدم من استيائها مثلا من عدم قدرتها على التوقيع على عقد زواجها في حال كانت تريد ذلك. وهناك الكثير من الأمثلة الماثلة في واقعنا حتى الآن.
تشير احصاءات المؤسسات والهيئات المجتمعية عموماً الى مدى واسع من التمييز والعنف ضد المرأة الفلسطينية، فقد وثقت احدى المؤسسات النسوية مثلا مقتل (27) امرأة وفتاة في الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 2017. وهو مؤشر على استمرار العنف المجتمعي. اما المتتبع لتفاصيل ومجريات العنف ومؤشراته وارقامه فانه سوف يجد كماً هائلاً من الارقام والاحصاءات التي لا تزال تؤكد على حجم وانتشار الظاهرة.
رغم انضمام "دولة فلسطين" في نيسان عام 2014 الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" دون اية تحفظات على موادها وبنودها، الا ان التقرير الرسمي الاول الذي قدمته فلسطين الى اللجنة المعنية بالاتفاقية في الامم المتحدة في آذار عام 2017 يخلص الى مجموعة من الاستنتاجات من اهمها انه ولغاية الان لم يتم موائمة التشريعات الوطنية لتتلاءم مع المبادئ الاساسية التي وردت اتفاقية "سيداو"، رغم ان التقرير يتحدث على امتداد (75) صفحة من صفحاته عن سلسلة من الخطوات والتغييرات التي رأى فيها تقدماً على صعيد التطبيق الفعلي للاتفاقية.
ما تحدثنا عنه اعلاه يقودنا الى منابع وجذور قضية التمييز والعنف ضد النساء. فرغم تتعدد وتنوع القضايا التي ترتبط بموضوع التمييز ضد المرأة في مجمل البنية الثقافية والقانونية القائمة في المجتمع الفلسطيني. الا ان التركيز ينصب بشكل اساسي على عنوانين رئيسيين هما قانون الاحوال الشخصية وقانون العقوبات اللذان يمكن ايجاد جذور العنف والتمييز ضد المرأة في نصوصهما السائدة والتي لا زلات سارية المفعول في الاراضي الفلسطينية.
القانون الساري حاليا هو قانون العقوبات الأردني رقم (16) للعام 1960 في الضفة الغربية وقانون العقوبات الانتدابي رقم (74) لسنة 1936. ويتضمن مجموعة من المواد والنصوص التي تعزز تبعية ودونية النساء وخاصة المرتبطة منها بظاهرة قتل النساء. وكذلك الحال بالنسبة لجرائم الايذاء داخل الاسرة. اما بالنسبة للأحوال الشخصية فان الساري حتى الآن هو قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (61) لسنة 1976 المطبق في الضفة الغربية، وقانون حقوق العائلة رقم (303) للعام 1954 في قطاع غزة. وهي اجمالاً تتضمن الكثير من النصوص والمواد القانونية التي تميز ضد المرأة وتنتهك حقوقها في قضايا وعناوين مثل الولاية في الزواج، حق الزواج والطلاق، سن الزواج، حضانة الأطفال، الحقوق الارثية، حقوق النفقة للزوجة والأطفال. وعموما تتضمن النصوص غياب و/او ضعف في اية مواد تضمن حتى الحماية الاقتصادية للمرأة داخل الاسرة.
لم تثمر جهود المؤسسات الحقوقية والنسوية والائتلافات والتحالفات التي تم تشكيلها خلال العشرين سنة الاخيرة، ولم تنجح في دفع المشرع الفلسطيني الى المصادقة على مقترحات مشاريع قانون احوال شخصية وعقوبات فلسطيني، وهي مشاريع قوانين جرى التوافق عليها منذ عدة سنوات من ائتلاف واسع من المؤسسات والهيئات الاهلية والرسمية. وبقيت منذ ذلك الحين حتى الآن في ادراج المكاتب.
خلاصة القول انه رغم ان المرأة الفلسطينية شاركت ولا تزال في مجمل النضال الوطني الفلسطيني على امتداد تاريخ هذا النضال، وقدمت الكثير من التضحيات والمساهمات التي تجلت عبر اشكال وطرق مختلفة. واثبتت المرأة الفلسطينية على انها دائما على قدم المساواة مع الرجل تنخرط في معمعان هذا النضال. الا ان هذا الامر لم ينعكس ايجابا على مكانة ودور المرأة والموقع الذي تحتله في مراكز صنع القرار على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة. ولا تزال الكثير من حقوقها وعلى رأسها حقها في المساواة تتراجع الى المراتب الدنيا في سلم الاولويات المجتمعية، الامر الذي ينعكس سلباً على قضاياها واهتماماتها الاجتماعية. وعلى رأي المثل الشعبي المتداول "الفعل لزيد والصيت لعبيد". ففي القضايا الوطنية صورة المرأة بطلة وايقونة للنضال الوطني ورمز له، وتتراجع الى تابع ومضطهَد يعاني من التمييز عند الحديث عن القضايا الاجتماعية.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط