تاريخ النشر: 2017-03-30 | 10:39
تاريخ النشر: 2017-03-30 | 10:39
عندما تمتزج الأرض بدماء الشهداء وتفوح رائحة المسك من تلك الدماء الزكية النقية من شوائب التبعية إلا للوطن ... تلك الدماء الطاهرة كطهارة ماء زمزم ... فنحن لسنا هواة موت ولكننا نعشق الوطن وترابه لدرجة الجنون ... لذلك قدم أهلنا وأحبتنا أرواحهم قرباناً للأرض داخل الخط الأخضر في سخنين وعرابة ودير حنا وعرب السواعد وغيرهم يوم 30-3-1976م حين صادرت سلطات بني صهيون وعصاباته الإرهابية حوالي واحد وعشرون ألف دونماً من أراضينا المحتلة عام 1948م ولم تكن تلك الهبة للدفاع عن الأرض وليدة صدفة بل كانت وليدة مجمل الوضع الذي يعانيه شعبنا الفلسطيني منذ قيام دولة الكيان الصهيوني على أرضنا وإحتلالها بالقوة وأبعد من ذلك فإن معاناتنا بدأت قبل ذلك منذ وعد بلفور المشئوم في 2-11-1917م حين أعطت حكومة بريطانيا الحق لليهود بإقامة دولتهم على صدورنا حيث أعطى من لا يملك لمن لا يستحق وقالوا حينها " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " وغضوا أبصارهم عن الظلم الواقع على الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين ومحاولة إقتلاع جذورهم العربية من الأرض التي عشقها أبائهم وأجدادهم وورثوا ذلك العشق لأبنائهم الذين سيورثوه للأجيال القادمة حتى يأتينا إبن خطاب أو صلاح دين جديد يخرج من رحم معاناة شعبنا ليحرر الأرض والمقدسات من ظلم الإحتلال ...
ففي مساء التاسع والعشرون من مارس عام 1976م داهمت قوة عسكرية صهيونية قرية عرابة وإعتدت بالضرب على أهلنا وإطلاق نيران الحقد الصهيوني عليهم وسقط على أثر ذلك أول شهيد وهو الشهيد خير أحمد ياسين وباليوم التالي فرضت قوات الإحتلال حظر التجوال في قرى الجليل والمثلث وبدأ جنود الإحتلال بإستفزاز المواطنين والإعتداء على بيوتهم ونسائهم وأطفالهم فكان حتماً على الرجال أن يدافعوا عن شرفهم وكرامتهم والتصدي لقوات الإحتلال فإمتلأت المستشفيات بالشهداء والجرحى وكان ذلك يوماً ليس مجرد يوم تسجل فيه أحداث أو تحصى فيه أعداد الجرحى والقتلى والأضرار المادية بل أصبح يوماً يعبر عن إستمرارية التمسك بالأرض والتشبث بها والدفاع عنها بكل غالٍ ونفيس ومع إستمرار شعبنا بالكفاح من أجل الأرض قبل وبعد ذلك التاريخ سيستمر النضال بكل أشكاله حتى ننال حريتنا ودولتنا المستقلة بعاصمتها القدس وهنا تتحطم رؤية من قال بحق شعبنا بأن الكبار يموتون والصغار ينسون لأن لهيب الثورة الفلسطينية سيبقى متجذراً ومتجدداً في دماء الأجيال القادمة الذين يزدادوا وعياً وتمسكاً بالأرض جيلاً بعد جيل وستبقى الأم الفلسطينية تستقبل شهيدها بالزغاريد وتأخذ بندقيته ورايته لتعطيهما لأخيه ليكمل مشوار التحرير وستبقى تلك الأم ترضع صغارها حب الوطن وفدائه بالأرواح وستبقى المجالس الرسمية وغير الرسمية تعج بسيرة الشهداء والأبطال وستبقى محفورة في ذاكرة الأطفال مناظر الموت والقصف والحصار وطرد الناس من بيوتهم ومصادرة أراضيهم وتدنيس المقدسات كل ذلك سيحفزهم على الإنتقام لكرامتهم وستبقى ذاكرة الشعب الفلسطيني مليئة بالأحداث المحزنة من أثر القتل والإحتلال التي تمارسها آلة العدو الصهيوني وسيبقى كل يوم وكل وقتاً للدفاع المشروع عن حقنا المسلوب حتى يرحل المستوطنون الذين إستقدمتهم وإستوردتهم حكومة تل أبيب من دول أوربا وأمريكا وروسيا وبولندا وأثيوبيا وغيرها ليستوطنوا أرضنا ويهدموا بيوتنا ويقتلون شعبنا ويشردوا أهلنا ويعتقلوا أبنائنا ويستولون على مقدساتنا ويحاولون تغيير الواقع العربي بواقع على مقاسهم لكن كل ذلك سيبوء بالفشل وسيرحل الإحتلال وستبقى الأرض ولن ترحل أبداً ...
ولا بد لنا في هذه المناسبة أن نستذكر شهدائنا الأبطال وعلى رأسهم الزعيم الراحل ياسر عرفات ونترحم علي شهدائنا جميعآ ونتمني الحريه للآسري والمعتقلين والشفاء للجرحي والمصابين والعودة للمهجرين المشتتين يارب العالمين .