حرصا على صفة الوفاء، التي كادت او تكاد ان تندثر في زمن التراجع والهزيمة، اشعر كشخص تعلم في بلغاريا وتخرج منها، بواجب الوفاء لهذا الشعب الصغيروالعظيم في آن، وتحضرني لحظة العرفان للشعب الصديق من خلال إستحضار ذكرى ميلاد اباء اللغة السلافية كلها، وليس البلغارية فقط ، اليوم الذي يعتبر يوما للثقافة البلغارية، وعيدا وطنيا للجمهورية الفتية، لما مثلاه ليس في منطقة شبه جزيرة البلقان، بل في اوروبا الشرقية عموما من منارة إشعاع للمعرفة والثقافة، التوأم كريل وميتودي، اللذين ولدا في القرن التاسع الميلادي، في الرابع والعشرين من مايو |ايار، ولعبا دورا مهما واساسيا في بناء مداميك اللغة البلغارية (السلافية)، التي غرفت منها شعوب : روسيا واكرانيا ومقدونيا والبانيا ورومانيا حتى القرن التاسع عشر وغيرها من الشعوب. اضف الى ان الكنيسة الكاثوليكية إعتمدتهما كقديسين في العام 1980، وهو ما يدلل على عظمتهما ومكانتهما الثقافية والدينية والانسانية.
امس الاحد احتفلت سفارة بلغاريا في فلسطين في النادي الارثوذكسي بيوم الثقافة الوطنية البلغارية بالتعاون مع جمعية الصداقة البلغارية الفلسطينية إحياءا لذكرى ميلادهما، لان الجمهورية البلغارية إعتمدت يوم ميلادهما، يوما وعيدا للثقافة البلغارية، لاسيما وانهما اثريا الهوية والشخصية القومية البلغارية والانسانية عموما بصفحة مضيئة من خلال اسهامهما العظيم بانتاج الابجدية السلافية وليس البلغارية فقط.
كما تملي الضرورة الوفاء للصداقة بين الشعبين والقيادتين الفلسطينية والبلغارية، التي تمتد لاربعين عاما خلت، عندما رفعت جمهورية بلغاريا الشعبية في العام 1974 مكانة ممثلية فلسطين لمستوى سفارة، واعتراف بلغاريا بالدولة الفلسطينية في اعقاب القيادة الفلسطينية عن ولادة دولة فلسطين في الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 1988، وللاسهام المتميز لبلغاريا في دعم الكفاح والشعب الفلسطيني على كافة الصعد والمستويات.
بلغاريا الدولة والشعب، رغم كل التحولات الاستراتيجية، التي طالت النظام السياسي وركائزه السياسية ومنظوماته الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والثقافية، بقيت حريصة على الالتزام بدعم ومساندة الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق الشعب في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. واي كانت الضغوط والارباكات، التي تفرضها اللحظة السياسية، او التحالفات والخلفيات، التي تحكم القوى او الاحزاب او الائتلافات السياسية الحاكمة، فإنها جميعا وبتفاوت مفهوم ومستوعب من القيادة الفلسطينية، حريصة وداعمة لخيار السلام والتسوية السياسية، على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. وهو ما يؤكد للجميع، ان بلغاريا كانت ومازالت مع الشعب العربي الفلسطيني، ولم تتراجع عن مواقفها التاريخية منذ ما يزيد عن اربعة عقود خلت تقريبا.
في يوم الثفافة الوطنية البلغارية، تستدعي الضرورة من كل فلسطيني وليس فقط من الفلسطينيين، الذين درسوا او تزوجوا من بلغاريات، وعمدوا علاقات الصداقة البلغارية الفلسطينية، الاهتمام بالعلاقة مع بلغاريا وشعبها، وتعميق العلاقات المشتركة على كافة الصعد والمستويات، لان بلغاريا على صغرها، لعبت دورا مهما في دعم الكفاح الوطني. ومبروك للثقافة البلغارية وللشعب البلغاري الصديق يوم ثقافتهم الوطنية.