يا جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم، يا حماة الحلم، وسدنة الهوية ..
واحد وستون عاماً مرت، وما زالت "فتح" هي الحكاية التي لا تنتهي، والقصيدة التي لم يكتمل شطرها الأخير إلا بالتحرير. ستة عقود ونيف من الزمان، انطلقت فيها الطلقة الأولى لتكسر صمت اللجوء، وتعلن للعالم أجمع أنَّ في هذه الأرض شعباً يأبى الاندثار، وقضيةً لا تموت بموت الكبار، بل تحيا في دماء الصغار.
جذورٌ راسخة وتاريخٌ مجيد
في مثل هذه الأيام، لم تكن "فتح" مجرد تنظيم سياسي، بل كانت انبعاثاً للروح الفلسطينية من تحت رماد النكبة. لقد حمل الرعيل الأول، وعلى رأسهم الشهيد الرمز ياسر عرفات ورفاق دربه، أرواحهم على أكفهم، ليعيدوا لفلسطين مكانتها على خارطة الجغرافيا والسياسة بعد أن حاول الكثيرون شطبها.
لقد كانت "فتح" هي "الطلقة" التي شقت دياجير الظلم، وهي "الثورة" التي حولت اللاجئ من طالب إغاثة إلى مقاتلٍ من أجل الحرية. واليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى، ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهدائنا الأبرار الذين سكنوا تراب هذه الأرض، ولأسرانا البواسل الذين يقبضون على جمر الصبر في عتمة الزنازين.
الوفاءُ للعهد
إن إحياء ذكرى التأسيس ليس مجرد طقسٍ عابر، بل هو تجديدٌ للعهد والقسم. عهدنا أن تبقى بوصلتنا متجهةً نحو القدس، عاصمتنا الأبدية، وقبلة أرواحنا. وقسمنا أن نحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية بيتاً جامعاً لكل الفلسطينيين، وممثلاً شرعياً ووحيداً يحمي القرار الوطني المستقل من التبعية والارتهان.
نداء الوحدة والأمل
في هذه اللحظات الفارقة من تاريخنا، تذكرنا "فتح" بأن القوة في الوحدة، وأن الصمود هو قدرنا الأسمى. إننا اليوم، وأمام كل التحديات والمؤامرات، نستمد من ذكرى الانطلاقة الإصرار على البقاء، والقدرة على النهوض من وسط الركام.
يا أبناء الفتح، ويا أبناء فلسطين ..
ستبقى هذه الحركة وفيةً لمبادئها، حاميةً لمشروعنا الوطني، ومتمسكةً بالثوابت التي لا تقبل المساومة. سنستمر في زراعة الأمل حيث يريدون لنا اليأس، وفي بناء الدولة حيث يريدون لنا الشتات.
عاشت فلسطين حرة عربية ..
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ..
الحرية لأسرى الحرية ..
وإنها لثورة حتى النصر.. حتى النصر.. حتى النصر.