تاريخ النشر: 2019-12-28 | 11:12
تاريخ النشر: 2019-12-28 | 11:12
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 27 كانون أول (ديسمبر) 2008، عدواناً عسكرياً كبيراً على قطاع غزة، أطلق عليه عملية «الرصاص المصبوب»، استمر ـ23 يوماً على التوالي، ما أسفر عن استشهاد وإصابة آلاف الفلسطينيين العزل، وإحداث دمار كبير وواسع بألاف المنازل والمنشآت الاقتصادية وغيرها من الخسائر الفادحة.
مجازر وحشية
بدأت إسرائيل عدوانها الواسع على القطاع المحاصر في صبيحة ذلك اليوم، عندما نفذت طائراتها الحربية ضرباتها الأولى التي قلبت حياة سكان القطاع رأساً على عقب، واستهدفت الأحياء السكنية والمقار الأمنية والشرطية في آن واحد، ما أدى إلى استشهاد وجرح المئات من الفلسطينيين.
لم تقف الغارات عند هذا الحد، بل واصل الاحتلال قصفه للقطاع جواً وبحراً وبراً، وألقى عليه آلاف أطنان القنابل والصواريخ التي لم يسلم من حممها البشر والحجر والشجر، وتعمد استخدام الأسلحة غير التقليدية ضد الفلسطينيين ومنها قذائف الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب المحرمة دولياً، والتي ظهرت أثارها على أجساد الشهداء والجرحى.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على غزة، عن استشهاد أكثر من (1400) فلسطينياً على الأقل، من بينهم (926) مدنياً و(412) طفلاً و(111) امرأة، فيما أصيب حوالي(5000) فلسطيني بجراح مختلفة منهم مئات الإصابات حالتها خطرة، فيما دمر الاحتلال آلاف المنازل الذي شرد الآلاف من أصحابها، ودمر نحو (34) مرفقا صحياً و(67) مدرسة و(27) مسجدا، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في البنية التحتية، قدرت خسائرها بمئات ملايين الدولارات.
ومحيت عائلات كاملة من السجل المدني جراء القصف الإسرائيلي على محافظات القطاع الخمس، منها عائلة السموني التي فقدت (29) شهيداً من أبنائها دفعة واحدة، إضافة إلى عائلة الداية التي فقدت (22) شهيداً، شرقي مدينة غزة.
وهدفت اسرائيل من خلال ارتكاب جرائمها الوحشية ضد الفلسطينيين إلى القضاء على المقاومة وتدمير بنيتها التحتية، وضرب حاضنتها الشعبية، واستعادة الجندي الإسرائيلي المأسور لدى المقاومة آنذاك جلعاد شاليط، لكن حالة الوعي الفلسطيني النموذجية، أفشلت مخططات الاحتلال في تحقيق أهدافه المنشودة، ولم يحقق شيئاً من أهدافه سوى القتل والتدمير.
المقاومة تتصدى
لم تكن المقاومة الفلسطينية في حينها تمتلك ما بحوزتها اليوم من إمكانيات وقدرات عسكرية، مقارنة بما كان في عدواني 2012 و2014، وفي جولات التصعيد العسكري المتتابعة التي ترافقت مع «مسيرات العودة وكسر الحصار» التي انطلقت في 30 آذار/مارس 2019، لكنها حققت بعض الإنجازات خلال تصديها للعدوان، وسطرت أروع ملاحم البطولة في مواجهة الاحتلال، وكبدته خسائر بشرية ومادية ومعنوية، وأحبطت من أهدافه العسكرية، ما أدى إلى مقتل العشرات الجنود الإسرائيليين والمستوطنين، وإصابة حوالي(400) آخرين، فضلاً عن حالة الرعب النفسي التي اجتاحت الاحتلال والمستوطنين، بفعل صواريخ المقاومة التي دكت مواقع الاحتلال ومستوطناته المحاذية للقطاع طيلة أيام العدوان، بالإضافة إلى الخسائر المادية التي قدرتها بعض الاحصائيات والدراسات بـ(2.5) مليار دولار.
وتصدت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فليسطين، بكل عزيمة واصرار لعدوان الاحتلال مع كافة الأجنحة العسكرية التي كانت جنباً إلى جنب في الميدان.
وقدمت الكتائب ثلاثة عشر شهيداً من خيرة مقاتليها وقادتها خلال العدوان، من بينهم الشهيدان حمودة زايد ثابت ومحمد عبد بربخ، وكلاهما من محافظة رفح جنوب القطاع.
وفي إطار تصديها لعدوان الاحتلال، أطلق مقاتلوها (88) صاروخاً و(50) قذيفة هاون تجاه مواقع الاحتلال ومستوطناته المحاذية لقطاع غزة، وخاض مقاتلوها (32) اشتباكاً مسلحاً مع قوات الاحتلال المتوغلة في مناطق القطاع باستخدام الأسلحة الرشاشة وقذائف (أر. بي. جي) والعبوات الناسفة، كما نفذت الكتائب (17) عملا عسكرياً مشتركا مع الاجنحة العسكرية المقاتلة خلال هذا العدوان.
بعد العدوان، استفادت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من هذه التجربة، ولم تتلكأ في القيام بكل الجهود العملية والتقنية من أجل تطوير قدراتها وأساليبها القتالية، وهذا ما أثبتته خلال تصديها لعدواني 2012و 2014، وفي جولات التصعيد العسكري الأخيرة، أذلت المقاومة فيها الاحتلال الإسرائيلي، وشكلت لها عامل ردع منظم، وثبتت قواعد اشتباك جديدة، وهو ما يتكلل بإرغامه على الرضوخ لشروطها خلال تصديها المتواصل للعدوان.