تاريخ النشر: 2020-12-31 | 16:48
تاريخ النشر: 2020-12-31 | 16:48
لقد أخذت حركة فتح الكفاح المُسلّح نهجاً وأسلوباً من أساليب العمل والنضال في الثورة ، وإعتبرت الكفاح المُسلّح إستراتيجية وليست تكتيكاً ، والثورة المُسلّحة للشعب العربي الفلسطيني عامل حاسم في معركة تحرير فلسطين وتصفية الوجود الصهيوني.
فبعد ٥٦ عاماً على تأسيس حركة فتح ، كانت أولى الكلمات في تاريخ الثورة الفلسطينية قد سطّرتها فتح بالدم وجسّدت من خلالها الهوية الفلسطينية ، حيث قامت بتفجير نفق عيلبون مطلع ال٦٥ الذي لم يكُن تفجيراً عبثياً وحسب ، بل كان شرارة إنطلاق و رسالة واضحة لإعلان ثورة فلسطينية ضد الظلم بشكل عام وضد الإحتلال الذي يُعد أحد ظواهر الظلم الدولي في العالم.
وعلاوة على ذلك ، فمنذ إنطلاق حركة فتح في عام ١٩٦٥م كانت الحركة في تلك الفترة تبلغ ذروة القوّة في تمثيل العمليات الفدائية ، لكن الأن هناك تساؤل مهم يدور في ذهن الفتحاويين وهو أين حركة فتح من بلوغ ذروة العمل والنضال والكفاح المسلح في ال ١٥عام الأخيرة بعد رحيل المؤسس ياسر عرفات ؟؟
إن رحيل ياسر عرفات كان منعطفاً مهماً ونقلة عكسية في مسار حركة فتح ، فتغيُّر الإسلوب والإستراتيجية في العمل بفارق كبير كان له مردود سلبي على حركة فتح ، فسياسة وكاريزما المؤسس ياسر عرفات هي على النّقيض من سياسة محمود عباس الذي يتبعها تغيّب الكاريزما والحضور له ، حيث إنتقلت فتح من قيادة الرجل أفنى حياته في التنقّل بين أزقة المخيمات وتحت فوهات البنادق وعيون الخنادق إلى رَجُلٍ ترعرع في المكاتب والفنادق ، إنتقلت من قائد يحمل فكراً ثورياً في عقله وإيماناً بالتحرير في قلبه وبُندقية وغُصن زيتون في يده إلى رَجُلٍ يروق إلى السلم ، يتباهى بأنّه في حياته لم يحمل مسدساً ضد العدو ولن يفعل ذلك ، إلى رَجُلٍ يتلذذ على الخضوع .
أتفاجىء في كُل ذكرى لإنطلاقة حركة فتح من حجم المُعايدات بين فتحاويّي اليوم بأساليب لا تتوازن مع حجم حركة كفتح ، وكأنّ ذكرى فتح أصبحت مُناسبة لتناقل التهاني والمعايدات ، غافلين عن سبب نشأة الحركة ووجودها ، ففي الوقت الذي كانت إسرائيل تخشى مرور ذكرى إنطلاقة فتح خوفاً من العمليات الفدائية التي كانت تنفذها الحركة إحياءً للذكرى أصبح الأمر وكأن يوم الذكرى يومياً لا تذكره حتى إسرائيل ، ليقوم الفتحاويين بتوزيع الحلوى والتهاني إحياءاً للذكرى ،، أنها حالة هزيلة ✋🏻
فعندما نذكر فتح ، نذكُر عيلبون والكرامة وشقيف وميونخ وبيروت والساحل والإنتفاضة الأولى وهبّة النفق والإنتفاضة الثانية ومخيم جنين ونابلس وبلاطة ، لكن أبداً لا نذكر أي شيء بعد رحيل عرفات وقيادة محمود عباس للحركة.
طوال الثورة الفلسطينية في الخارج والداخل وفتح تتزعم الفصائل وتترأس العمل الوطني ، فتسائل آخر أيضاً يجب أن يدور في ذهن الفتحاويين ، أين فتح من غزة والقدس وما يجري فيهم من مواجهات ، أم إنتهى دور فتح في المواجهة والعمل الوطني وأصبحت لا تمتلك سوى ورقة تفاوض هزيلة حبرها هواء ملوث لا يصلح للتنفس ولا حتى للكتابة !!