من يحتضنُ الغياب...؟
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ في اليومِ العالميِّ لاحتضانِ الأسر...
تسألُ فلسطينُ بصوتٍ مبحوحٍ من الدمع:
من يحتضنُ أُسرَ الشهداءِ ...
وقد صارَ الحُضنُ قبراً،
والبيتُ ظلاً من رماد...؟
من يُطعمُ اليتيمَ ...
رغيفَ الأمان،
ويُعيدُ للطفلِ لغتَه الأولى،
حينَ نادَى أباهُ في النومِ فلم يُجِب ...؟
يا عالمَ الإنسان،
يا مَن يحتفلُ بالألفةِ والمودّةِ والدفءِ...
تعالَ إلى خيامِنا الباردة،
هنا تُقامُ العائلةُ على الذكرى،
ويُربّى الحلمُ في حضنِ الغياب...
أمٌّ تُقبّلُ صورةَ ابنها،
تغنّي له كي لا يبردَ في التراب،
وطفلةٌ تزرعُ في الليلِ قنديلاً ...
كي تهتدي إليهِ الطيور...
من يحتضنُ فلسطينَ ...
حينَ تعودُ من تشييعِ أبنائها...
إلى ليلٍ بلا نوافذ ...؟
من يحتضنُ الغيابَ،
إلا هي...
فهي الأُمُّ التي لا تنام،
وكلُّ يتيمٍ فيها وطن...!
