دمٌ لا يُباع…
د. عبد الرحيم جاموس
أمد/ دمٌ لا يُباع ...
وسماءٌ لا تُساوَم ...
في زمنٍ تتداخلُ فيه ...
الظلالُ ...
بالحقائق،
وتعلو فيهِ الضوضاءُ ...
على صوتِ الإنسان،
لا يبقى لنا...
إلّا أن نفتّشَ في دمِنا...
عن معناها الأول،
عن الكرامةِ التي أرادوا خنقَها،
فنستعيدُ من نزيفنا ...
ما صادرَتهُ أسواقُ المساومة،
وما حاولتْ سياطُ السياسة ...
أن تُخفيه خلفَ ضجيجها....
لم يشبعوا من بيعِ دمِنا…
كأنَّ الدمَ،
حينَ يسقطُ،
يُغلِقُ بوّابةَ العقل،
ويتركُ المنطقَ وحيدًا ...
على حافّةِ واقعٍ...
تتكسّرُ فيه المعاني....
وحينَ تُصادَرُ الحقيقة،
ينسحبُ الوعيُ ...
إلى مساربَ أخرى،
وتكبرُ في الريح...
لغةٌ لم نعرفْها من قبل،
لغةُ الخيالِ ...
حينَ يصبحُ آخرَ ملجأٍ ...
لجسدٍ أنهكَتهُ الطعنات...
يا دمَنا المُعلَّق ...
على أسوارِ ليلٍ طويل،
يا صرخةً لا يتعلّمُ ...
تجّارُ الظلِّ ...
كيف يُسكتونها…
لأنها تولدُ كلّما ...
مشى الوطنُ جريحًا،
وكلّما حاولوا ...
أن يبيعوا نهرَهُ ...
في مزادِ الغياب ...
ونقولُ للريح:
إنَّ الدمَ،
حين يُسفك،
لا يطفئُ العقل…
بل يوقظُه،
ويُعيدُ للخيال ...
قُدرتَهُ على كشفِ ...
ما يعمى عنهُ ...
باعةُ الليل ...
وها نحنُ،
في ختامِ هذا الجرحِ الناهض،
نقولها بملءِ اليقين:
دمُنا أغلى من صَفَقاتِهم،
وأعصى من قيودِ نخاستِهم،
لا يُعرضُ في سوقٍ،
ولا يُساوَمُ في دهليزِ ...
سياسةٍ عمياء ...
دمُنا هو ثمنُ حريتِنا،
وعنوانُ عودتِنا الأكيدة،
وما كان للدمِ الفلسطيني ...
إلّا أن يبقى ...
شِراعًا لسماءٍ ...
تعودُ إلى أهلِها ...
