قصيدة : أنين الخيام في شتاء الوطن
سامي إبراهيم فودة
أمد/ صديقي…
ها نحنُ في الخيامِ المبلّيةِ نلوذُ
والبردُ ينهشُ منّا ما تبقّى من صبرٍ
والأرضُ طينيّةٌ…
تغوصُ فيها خطواتُنا كأنّها
تبتلعُ أمنياتِنا واحدةً تلوَ أخرى.
آهٍ من شتاءِ لا يعرفُ الرحمة،
وأمطارٍ لا تهدأ،
وريـاحٍ عاصفةٍ
تطرقُ جدرانَ الخيمةِ كأنّها
تذكّرُنا بأنّنا معلّقون بين سماءٍ لا تغطّي
وأرضٍ لا تحتضن.
نرتجفُ،
ليس من البردِ وحده،
بل من سؤالٍ يلسعُ القلب:
كيف مضى كلُّ هذا العالم
ولم يلتفت أحدٌ إلينا؟
كيف تُتركُ قلوبٌ مليئةٌ بالحنين
مثل تمرٍ مهجورٍ
لا يمدّ إليه أحدٌ يداً؟
يا وطن…
كم اشتقنا إلى دفء جدرانِك،
إلى أبوابٍ تُغلقُ على أمانٍ
لا على خوفٍ يرتجفُ في الليل.
لكنّنا، رغمَ كلِّ هذا،
نرفعُ الخيمةَ كلَّ صباحٍ من جديد،
نمسحُ الطينَ عن وجوهنا،
ونقولُ:
سنعودُ…
فليس في القلبِ غيرُكَ،
وليس للشتاءِ علينا سلطانٌ
إذا كان الدفءُ وطنياً.
